الكشاف
29-11-2008, 11:59 AM
الدكتور زغلول النجار أستاذ علوم الأرض ورئيس لجنة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر وأحد الكتاب الدائمين في الشبيبة الذي صرف أنظار العالم الحديث إلى حقيقة مفادها أن القرآن كلام معجز من رب العالمين، للحقائق العلمية التي تخاطب عقل الانسان كما خاطبت روحه.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في فندق جراند حياة مسقط الأسبوع الماضي، أكد الدكتور زغلول النجار أن للحج ومناسكه دلالات حسية، وأن الله سبحانه وتعالى حامي مكة المكرمة وفضلها على بقاع الأرض حين خصها بميزات فريدة.
كما أشار إلى أن الأمة تواجه هجوما شرسا من الغرب، وعليها التسلح بالدعوة والإعتماد الحق على الله تعالى حتى يرينا الله آياته فيهم، وأن تفجيرات 11 سبتمبر ما هي إلا تمثيلية مسرحية خططها الغرب لتحجيم المد الإسلامي في بلدانهم.
ولا يرى بدا من الخلافات التي وقع فيها الفقهاء حول تحديد مواقيت الأهلة في وقت خطى فيها العلم الحديث خطوات كبيرة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال :" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" فما كان يرمي منها سوى التسهيل على المسلمين، ويشير إلى وجود اشتراطات العمل في حقل الإعجاز العلمي،وأكد أن غالبية من عمل في مجال الإعجاز الرقمي اعتمد على الحساب اليهودي لذا لا يؤخذ ما خرجوا به عين الإعتبار.
والإقتصاد العالمي لم يواجه الكساد الذي يشهده إلا بعد انجراف العالم وراء التعاملات الربوية، ويدعو الدكتور الأمة والسياسات المختلفة إلى الدفاع عن النظام الإسلامي والدعوة إلى الله تعالى بما أوتيت من وسيلة، والمزيد من التفاصيل في الأسطر التالية:
**الحكمة من فريضة الحج ومناسكها:
العبادة في الأصل هي التفويض والخضوع لله تعالى، وفي المفهوم اللغوي هي قمة الخضوع لله تعالى سواء فهمنا الحكمة من أدائها أو لم نفهم، ولكن المسلم أحوج ما يكون لمعرفة الحكمة من الشرائع التي شرعها الله تعالى إياه، لأنه حين يدركها سيؤديها بطريقة أفضل، ويتمتع بأدائها أكثر، ويكون جزاؤها أوفر بإذن الله تعالى.
وإذا سألنا أنفسنا لماذا فرض الله الحج، والحكمة كما أراها أن الله سبحانه وتعالى لا ينال شيئا من سفرنا من أطراف الأرض إلى مكة، ولكنه فضل مكة وجعلها أفضل بقاع الأرض كما فضل بعض الأماكن على بعض، وبعض الأزمنة على بعض، وبعض الأنبياء على بعض، وجعل يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، وشهر رمضان أفضل الشهور، وجعل يوم عرفة أفضل أيام السنة، ولذلك يريد الله سبحانه وتعالى برحمته التي وسعت كل شئ أن يتعرض كل مسلم ومسلمة لكرامة المكان بكرامة الزمان في أشرف مكان حتى يتضاعف الأجر أضعافا مضاعفة، ويقول صلى الله عليه وسلم :" من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" صدق رسول الله.
**دلالات حسية للإعجاز العلمي في مكة :
وحول الدلالات الحسية التي تشهد للمكان بالكرامة يقول:" الدلالات الحسية التي تشهد للمكان بالكرامة كثيرة، أولها قول الرسول صلى الله عليه وسلم:" دحيت الأرض من مكة فمدها الله تعالى من تحتها فسميت أم القرى"، والدحو ليس بمعنى التكوير كما يظن البعض إنما تعني المد والبسط والإلقاء، وهي تصف ثورة البركان بدقة شديدة، لأن ثوران البركان في مكان ما تنتج عنه حمما بركانية تزيد من مساحة مخروطه، وعلوم الأرض تثبت أن الأرض في تاريخه القديم بدأ بمحطيه هذا، ثم أوجد الله سبحانه وتعالى ثورة بركانية توسع مخروط البركان فتكونت جزر بركانية عدة ونتيجة لسلسلة الثورات البركانية تكونت قارة واحدة سماها العلماء "القارة الأم" أو "أم القارات"، وبأمر الله تفتت تلك القارة الأم وبدأت تنزاح وتنداح عن بعضها حتى وصلت إلى أماكنها الحالية، ولا تزال تتحرك إلى يومنا الحاضر ورغم أن حركتها غير محسوسة إلا أن الأجهزة تقيسها، واليابسة التي تشكلت منها القارات السبع كانت أرض مكة المكرمة، قال تعالى في سورة آل عمران: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ).
وثبت بالدراسات العلمية أن مكة تتوسط اليابسة من كل الإتجاهات حيث أنها تبعد عن كل قارة بمقدار 13 ألف كم، وهي آية من آيات الله سبحانه، وخط طول مكة هو خط الطول الوحيد الذي يتجه إلى الشمال الحقيقي، والأرض لها شمال حقيقي ولها شمال مغناطيسي، الشمال الحقيقي هو الإتجاه إلى النجم القطبي وهو نجم على استقامة الأرض، والنجم القطبي كأنه بوصلة وضعها لنا ربنا تبارك وتعالى في السماء نحدد بها اتجاه الشمال، وإذا حددت الشمال، يكون الجنوب عمودياً إلى أسفل، وإلى يمينه الشرق، وإلى يساره الغرب.
وهي الحقيقة التي أثبتها الدكتور محسن كمال الدين –رحمه الله- في مطلع السبعينيات من القرن العشرين، وقوبل حينها بهجوم شديد، كما أثبت في بحثه أن خط طول مكة هو الخط الوحيد الذي لا يوجد عنده إنحراف مغناطيسي، علماً بأن قطبي الأرض المغناطيسيين يتحركان، يتجولان بطريقة مستمرة حتى ينقلبا، فيصبح الشمال جنوباً والجنوب شمالاً، وهي الظاهرة التي يطلق عليها العلماء بـ"تجوال قطب الأرض مغناطيسيا" ومع كل انقلاب تندثر الحياة على وجه الأرض، ومن رحمة الله سبحانه وتعالى بنا أنه منذ خلق الله تعالى الإنسان لم تحدث هذه الظاهرة قط، ورغم الميزات والخواص التي يتمتع بها هذا الخط إلا أن الغرب فرضوا خط الغرينيتش بحد السيف مع عدم دقته فوهو خط يميل إلى الغرب عن الشمال المغناطيسي بـ 8 درجات ونصف ووضعه وضع خاطئ تماماً، وفي هذا الموضع.
سؤال يطرح نفسه، من الذي حدد هذه الأركان بهذه الدقة غير الله سبحانه وتعالى، فالأركان في الاتجاهات الأصلية تماماً، الركن اليماني في الجنوب تماماً، الركن الشامي في الشمال تماماً، الركن المصري في الغرب تماماً، ركن الحجر الأسود في الشرق تماماً، وقال صلى الله عليه وسلم :" إن الحرمَ حرماً.. حرمٌ مناء من السموات السبع والارضين السبع"، من جهة أخرى هناك من يعتقد أن سيدنا إبراهيم عليه السلام خليل الله هو من بنى الكعبة ولكنه رفع قواعد البيت مع ابنه اسماعيل عليه السلام وبنته الملائكة بإجماع العلماء استعدادا لخلق أبينا آدم عليه السلام".
" ومن الشواهد الحسية أيضا، أن البحر الأحمر الذي يقع بمحاذاة الجزيرة العربية ينفتح، وبالتالي تتحرك الجزيرة، وتلك الحركة لابد أن تنشأ على إثرها زلازل كثيرة وعنيفة، ولكن ثبت علميا أنه لم يسجل في تاريخ مكة كلها زلزالا عنيفا واحدا، ما عدا بعض الهزات البسيطة التي لا تدمر منزلا، ولا تضر أحدا، حيث لاحظ العلماء أن الحرارة الأرضية تحت الحجاز أعلى حرارة أرضية في العالم، وحين تكون الأرض ساخنة تكتسب شيئا من المرونة التي تمتص الإهتزازات بمنتهى السهولة، ليس هذا فقط، البحر الأحمر مليئ بصخور تسمى الصخور المتبخرة.
والصخور المتبخرة تنتج ملحا مثل ملح البحر البوتاش وغيرها، وتلك الأملاح تمتص الهزات الأرضية، أي أن الله سبحانه وتعالى جعل أرض مكة مهيئة، وخصها بالكرامات التي لا تماثلها أرض أخرى، وكل تلك الشواهد وغيرها يجب أن يتذكرها الإنسان خلال الحج والعمرة، حتى يتمتع بأداء المناسك ويفكر في قدرة الله جل جلاله وكراماته".
**بئر زمزم معجزة إلهية :
وبئر زمزم معجزة إلهية كما يصفها الدكتور: "ومن أعظم الدلالات الحسية في مكة، بئر زمزم، حيث يفيض هذا البئر من صخور نارية متحولة منذ أكثر من 4 آلاف سنة، والصخور النارية المتحولة صخور لا مسامية لا نفاذية أي يستحيل وفق ما جاء في العلوم أن يفيض الماء منها، والمعروف علميا أن الماء لا يخرج إلا من صخور عالية المسامية، عالية النفاذية حيث يجد الماء مجالا يتحرك خلالها، فسبحان الخالق البارئ، قال صلى الله عليه وسلم:
" "ماء زمزم خير ماء ولما شرب له؛ إن شربته لطعام أطعمك الله، ولسقي سقاك الله، ولشفاء شفاك الله، طعام طعم وشفاء سقم"، وبئر زمزم هي ثمرة ثقة المرأة الصالحة هاجر زوج إبراهيم عليه السلام وأم اسماعيل التي تركها زوجها في الصحراء المقفرة بأمر الله، مع ابنهما الرضيع، وترك معهما قربة من ماء وجراب من طعام لا تكفي ليومين، وحين استغاثت ربها، فجر الله تعالى لها الأرض بهذا الماء المبارك".
**ياقوتة الجنة :
ويطالب في الأسطر التالية بضرورة اخضاع الحجر الأسود أو مقام إبراهيم للأبحاث العلمية للتأكيد أنها: "أما الحجر الأسود، فهو من أحجار الجنة، كما يقول عنه الرسول صلى الله عليه وسلم :"الحجر والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة"، والحجر الأسود نتيجة لنقله تكسر إلى 14 قطعة صغيرة بحجم الجوز، جمعت بمادة صمغية، في وسط الإطار الفضي، وثبت عن طريق عينة سرقها عميل بريطاني اسمه ريتشارد بيرتون في نهاية القرن الثامن عشر أنه نيزك من نوع فريد، وأقول ما دامت السنة أرى أنه لا ضير من أخذ عينة بسيطة من مقام إبراهيم لإجراء التحاليل العلمية وإثبات ذلك لأنها لو درست من الناحية العلمية دراسة موضوعية صحيحة تصبح ورقة دعوة من أرقى ما يكون ودليلا قاطعا على صدق نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم وصدق القرآن".
وللطواف حكمة يوضحها الدكتور النجار في قوله:" الطواف مطابقة للفطرة، لأن كل ما في الوجود يتحرك في هذا الاتجاه، يعني الإلكترونات في داخل الذرة، الكواكب في مجموعتنا الشمسية، المجموعة الشمسية حول مركز المجرة، الكون كله يتحرك في هذا الاتجاه، فهو نوع من أنواع الموافقة مع الفطرة، وفي الطواف تجعل نفسك متوافقاً مع جسدك ومع الكون من حولك، وموافقة المرء للكون ككل له مردود روحي ونفسي ومادي".
**المخاطبة بلغة العلم:
يؤكد الدكتور زغلول النجار خلال المؤتمر الصحفي أن المجال الكوني محمي حول الكعبة، فالله سبحانه وتعالى حامي هذا المكان، كيف؟ الله ورسوله أعلم، لذا يطالب الدكتور العلماء بضرورة إجراء أبحاث علمية تؤكد الدلالات الحسية الموجودة في مكة لروايتها بلغة العصر "الحوار فريضة إسلامية، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" بلغو عني ولو آية"، نحن لم نصل إلى ما وصلنا إليه من ضياع إلا بعد توقفنا عن تبليغ الناس ودعوتهم إلى الدين، ولا أرى وسيلة لإنضباط المسلم وحسن فهمه لدينه وإعتزازه بهذا الدين مثل دعوته إلى الله، لأنه حين يدعو إلى الله تعالى يلزم نفسه، ففاقد الشئ لا يعطيه، كانت وسيلة التبليغ بشرح حقيقة رسالة الإنسان في الحياة، وهي رسالة محددة أولها عبادة الله وطاعة أوامره، وعمارة الأرض وارساء العدل فيها. وفي وقتنا الحاضر بات تأثير هذا الكلام ضئيلا، وشعرت الغرب بذلك فقامت بفصل الدين، وحاولت الكنيسة التي كانت المهيمنة على الأرض والحكم والمال والظلم أن تفرض على الناس بعضا من المفاهيم البدائية، وحين تعلم الغرب من العالم الإسلامي المنهج العلمي، اختلفوا مع الكنيسة، فسجن العلماء وحرقوا وأعدموا وقصة جاليليو ليست ببعيدة عنا، وفي النهاية انتصر العلم، واتخذ على نفسه عهدا أن لا يخوض في قضية دينية، أو إخلاقية، أو سلوكية، أو غيبية، المادة والمادة فقط، وهناك العديد من الدورات التي أنا فيها، تشترط أن لا يكتب الكاتب في تلك القضايا.
ولهذا نجد العلماء في الدول الغير اسلامية، على الرغم من انجازاتهم الهائلة التي نجلها ونحترمها قد تحولوا إلى تروس صغيرة في ماكينات كبيرة، لأنه لا يعرف من يخدم وثقافته العامة بسيطة جدا، ففقد إنسانيته، ولا يعني هذا أن العلم والإعجاز العلمي هي الوسيلة الوحيدة للتأثير ولكنها من أكثر الوسائل تأثيرا في الدعوة في وقتنا الحاضر، والأدلة على ذلك كثيرة نذكر على سبيل المثال قصة العالم الأمريكي ويدعى آرثر أليسون الذي دخل الإسلام بآية قرآنية هزته، آية قرآنية واحدة خاطبته بالعلم، والآيات القرآنية التي وردت فيها حقائق علمية تتجاوز ألف آية في القرآن الكريم، وهذا العالم، حين بلغ من العمر عتيا، بدأ يفكر في قضية الروح، والروح أمر لا يؤمن به الغرب.
فنشر إعلانا في الجرائد يطلب متطوعين ليجري عليهم بحوثه، فكان يقيس الطاقات المنبعثة من أجسادهم وهم أحياء، وحين يتوفاهم الله، يلحق بهم في منازلهم ليقيس فرق الطاقة، ولم يصل إلى نتيجة حتى نصحه أحد تلامذته من المسلمين أن يقيس فرق الطاقة للإنسان وهو يقظ ونائم، لأن القرآن قد ساوى بينهما في قول الله تعالى :" {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى}.، فوجد أن فرق الطاقة في جسم الإنسان وهو يقظ ونائم يعادل حالة الإنسان وهو حي وميت، فقدم إلى القاهرة وأعلن إسلامه أمام الملايين من البشر وهو لا يحفظ من القرآن سوى هذه الآية".
**37 سنة في مكة ولم ير الكعبة :
وبالإشارة إلى حقيقة القصص التي يتداولها الناس حول أناس لم يحظ برؤية الكعبة، فقد روى علينا الدكتور زغلول حادثة أعجب حين قال:" أعرف شابا مصريا عاش في مكة قرابة 37 عاما ولم يدخل الكعبة قط ثم أبعد عنها، وظللت اسأله حول السبب وأولم يدفعه الفضول على الأقل للسير إلى الكعبة، ولكن لا يسعني سوى أن أقول، هم مساكين، وهي قصص لا تخالف العقل، فالله سبحانه وتعالى قادر على كل شئ، ولا يجب أن نقيس جميع الأمور بالعقل، فهناك أمور خارقة للعادة وهناك كرامات رزقها الله للصالحين".
**تاريخ اختفاء اسرائيل غير صحيح :
ووصف الدكتور زغلول التاريخ الذي انتشر في مواقع الإنترنت لإختفاء اسرائيل عن وجه الأرض ونسب إلى الإعجاز الرقمي أو العددي في آيات من الذكر الحكيم أنها غير علمية وغير منهجية، وأضاف:" غالبية من يعمل في هذا الحقل يعتمد على حساب (الجمل) بشد الميم، وهو حساب يهودي ولا أعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أقره، ولم يمر علي قط، وكيف انتصر بالقرآن بحساب يهودي، ثانيا أن علماء اللغة أنفسهم قد اختلفوا في عدد حروف اللغة العربية وعلى ترتيبها، ولو سئلت حول حقيقة وجود إعجاز رقمي في القرآن فأقول بالتأكيد لأنه كلام رب العالمين، لكن الأسلوب الذي استخدم في المثال السابق غير منهجي". **اشتراطات العمل في مسائل الإعجاز:
ومع انتشار من يعمل في هذا الحقل بدون علم ولا ضوابط، أصدر الدكتور زغلول النجار كتابا يحمل عنوان "قضية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وضوابط التعامل معه"، وذكر فيها عشرين ضابطا من يلتزم بها لا يخطئ:" بفضل الله أصدرت ثلاثة موسوعات وعلى مجلد كل موسوعة أوردت تلك الضوابط، الموسوعة الأولى هي "الإعجاز العلمي في القرآن" وصدرت منها ستة مجلدات، وموسوعة "التفسير العلمي للقرآن الكريم" فسرت فيه سور القرآن من الفاتحة إلى الناس.
ولاحظت ضعف تفسير الآيات الكونية حيث خلطت التفسيرات بين النجم والكوكب وبين الضياء والنور وبين القيامة والآخرة وشتان بين هذا وذاك، وهم معذورون لأن هذا العلم لم يكن موجودا حينها، وأخيرا موسوعة "الإعجاز العلمي في السنة"، في وقت تواجه فيه السنة هجوما شديدا، كما استعد لإصدار كتاب حول "الإعجاز التشريعي"، أعرض من خلاله بالتفصيل الإعجاز فيما شرعه الله لنا، وقد تناولنا بعضا من جوانب الإعجاز التشريعي في برنامج "الإعجاز الإجتماعي" على قناة إقرأ وقد أصر الأستاذ جاسم المطوع على اختيار هذا الإسم من باب الإيضاح للمشاهدين ولكن عدد الحلقات لم توف المواضيع حقها لذا فتئت إصدار كتاب مفصل".
**تمثيلية 11 سبتمبر :
يرى الدكتور زغلول أن الهجوم الغربي على الإسلام سببه واضح وهو كما يقول:" الهجوم الغربي على الإسلام سببه واضح أن الغرب خطط لأكثر من قرنين لهدم العالم الإسلامي ولم تكن الحروب الصليبية وما تلاها من مشاكل في العالم الإسلامي، وإخراج المسلمين من أندلس وإسقاط دولة الخلافة الإسلامية وإحتلالهم لغالبية الدول العربية جزء من مخطط شيطاني كبير، وصل بعدها الغرب إلى قناعة أن الدول العربية والإسلامية قد استسلمت.
وأن الإسلام أمامه سنوات ويندثر لا قدر الله، صدمهم حينها امتداد الإسلام عندهم لدى كبار رجال الفكروالرأي والعلم، وكل أجهزة الإستخبارات العالمية تؤكد أن أسرع الديانات في العالم هي الإسلام، وهم يجهلون السبب، الإسلام ينتشر بذاتيته، ولا أملك دليلا ملموسا إنما أجد أن تمثيلية 11 سبتمبر عبارة عن مسرحية شيطانية خططت لها المخابرات الأمريكية والإسرائيلية لأهداف كثيرة منها تحجيم المد الإسلامي في الغرب، حيث دمرت أمريكا العالم الإسلامي بدعوة محاربة الإرهاب.
هم يحاربون بدعوة الإرهاب وسجونهم قد امتلأت بأكثر من 3 آلاف مسلم من كبار الشخصيات الذين سجنوا لإسلامهم، ولم يسمح بمحامي أن يدافع عنهم، أو لأهلهم أن يزوروهم، ولم يخبروا بقضيتهم، وتدعي أنها دولة حامية للحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية، لم تكن لأمريكا أن تحجم المد الإسلامي إلا بإفتعال مسرحية 11 سبتمبر، ولم يطرف لهم جفن حين هاجموا شعبهم، كما تشهد جريمة القرن العشرين على أهدافهم وهي قضية هيروشيما وناكازاكي التي راح ضحيتها الملايين، وخلال زيارتي لليابان العام المنصرم، وجدت أن الهواء والماء والتربة لا تزال ملوثة، وأن الأطفال يولدون مشوهين نتيجة للبيئة الملوثة والحكومة تقطر دما على حالهم، فالحقيقة أن المؤامرة على الإسلام كبيرة، والسياسة لم تعد تؤخذ بالوجه المكشوف، وهم يدوسون علينا بنعالهم في وقت المسلمون فيها كالموتى.
فكيف ينتشر الإسلام وبهذه المعدلات الكبيرة، هم يعجزون عن التعايش مع هذا الواقع، وأعود لأؤكد أن الإسلام محارب ومضطهد وبإسم محاربة الإرهاب يفعل الغرب بنا ما يشاؤون وسياساتنا تردد ما يقولون، ونسوا أن ديننا من أرق الأديان واسمه الإسلام مشتق من السلام والتسليم، فكيف نكون دين عنف؟ .. الحرب الآن على الإسلام شرسة، ورغم الخوف الذي يعتريني من حالنا إلا أنني أؤمن أنه من معاني لا إله إلا الله أنه لا سلطان في هذا الوجود لغير الله، وإن اعتمدنا على الله حق اعتماد سيرينا الله تعالى فيهم آياته، ومن الغريب أن الهجوم على الرسول صلى الله عليه وسلم نشر الإسلام في أوروبا أكثر، وإدعاء أمريكا بالإرهاب نشر الإسلام أكثر، ووفق جريدة "جاردينيان" أكثر من مليون شخص أسلم بالقراءة في أمريكا فيما أسلم أكثر من 700 ألف شخص بالقراءة في بريطانيا بعد تلك الأحداث".
**الإقتصاد العالمي والنظام الإسلامي :
ويصحح الدكتور النظرة التشاؤمية لمن يعتقد أن الأمة لن تنهض وأنه لم تبق للأمة سوى انتظار أن تقوم القيامة، :" ألم يقل صلى الله عليه وسلم : (ان قامت الساعة و في يد احدكم فسيلة، فان استطاع الا يقوم حتى يغرسها فليغرسها) ؟ وليس معنى هذا أن ينام الإنسان في بيته في انتظار أن تقوم الساعة، فالإنسان مسؤول عن كل لحظة قربت الساعة أم بعدت، وهو مسؤول عن أجله وعمره وفيما يقضيه، قال صلى الله عليه وسلم :" لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند الله حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم؟"، قد يكون فينا أناس طيبين، أناس متدينين لكن نحن الآن لا نمثل الإسلام، فقد وصلنا إلى مرحلة لسنا فيها مسلمين أو غير مسلمين.
واستطرد قائلا:" في ظل الأزمة الإقتصادية المالية العالمية، أول من يدافع عن النظام الإسلامي هم الغير مسلمين، أوفيس فرزان هو رجل يرأس مجلة اسمها "التحدي" كتب مقالا إفتتاحيا في المجلة عنوانها "البابا أو القرآن"، وفي ختام المقالة يوجه رسالة إلى بندكس السادس عشر، يقول فيها (يا سيادة البابا.. استمحيك عذرا، في أن نترك كنيستنا وأن ننظر في التعاليم السامية التي جاءت في القرآن بالعدل المطلق في التعاملات المالية لكي نخرج من أزمتنا الحالية)، وآخر اسمه رونالد راسكيل ويرأس تحرير مجلة اسمها (جورنال ديفنانس) أو (جريدة المال) الفرنسية، طرح في مقالة له عدة تساؤلات، أهمها (هل حان الآوان لوول استريت أن تتبنى القيم الإسلامية للخروج من الازمة الحالية) ويكشف فيها عن حقائق فساد النظام المالي في أمريكا حيث يقول أن كل دولار في أمريكا مقرض أو معطى 36 مرة، وكل بيت يباع أكثر من 80 مرة، نصب عالمي واضح والنظام يسمح بذلك، ثم يطالب في الختام أن تعود الفائدة في النظام الجديد إلى الصفر أو قرابة الصفر.
وأن تكون التبادلات التجارية يدا بيد كما قال صلى الله عليه وسلم، وأن لا يتأخر الدفع عن ثلاثة أيام، ومثال آخر لإمرأة ايطالية اسمها نوريتا نابليوني أصدرت كتابا بعنوان "إقتصاد ابن آوا" تقول فيها (تخيل الكثير من المغفلين أن سقوط الشيوعية والطائفية مدح في النظام الرأسمالي وتأييد لرأس المال، و الأزمة الحالية كشفت عوار النظام الرأسمالي) واستدلت على أن النظام قائم على الطمع الشديد والكسب السريع بدون أية ضوابط تمنع الناس من ذلك.
فيكتوي بذلك الفقير والمحتاج والأرملة واليتيم والفقراء في المجتمعات عامة، وتقول هذه المرأة (حينما حرم الإسلام الربا كان يدافع عن هذه الطبقة الغالبة) وتقول أن المال لا يجوز ان يلد مالا والنقود لا يجب ان تلد نقودا.
وهذا هو النظام الاسلامي، وإن نظرنا إلى عالمنا الإسلامي لن تجد من وقف يدافع عن النظام الإسلامي، وتعلمينا في العالم الإسلامي اسوأ ما يكون واقتصادنا كلها قائمة على الربا، واعلامنا لا يمثل ديننا، وسلوكياتنا لا تمت لديننا بصلة، وقد يكون بيننا صالحين ودعاة ولكننا لا نمثل الإسلام".
**الإحتباس الحراري وثقب الأوزون :
وشرح الدكتور مخاطر الإحتباس الحراري على الكائنات الحية حين قال:" حرارة الشمس تدفئ الأرض في النهار، وأغلب الحرارة تمتصها الأرض، وبمجرد غياب الشمس تشع الصخور هذه الحرارة، وترد السحب 97% منها ويتسرب الباقي إلى الخارج، ولكن حين يحرق الإنسان سنويا أكثر من من 20 بليون من النفط سنويا، و8 اطنان من الفحم، و10 التريليونات من الغازات، ونتيجة لعملية الحرق ينتج دخان ينتشر في الفضاء الكوني.
وهي نتاج أكاسيد عالية الكثافة تعمل عمل الصودا النباتية تظل في المناخ لا تغادره، وحين تحتبس ليلة بعد ليلة تؤدي إلى الإحتباس الحراري، وللإحتباس الحراري مضار رهيبة على صحة الكائنات الحية في الأرض، ومن أعظم مخاطرها، أنها تؤدي إلى انصهار الجليد، وإذا انصهر الجليد يرتفع منسوب المياه في البحار والمحطيات فتغرق معها الأراضي المنخفضة والسهول الساحلية التي هي آهلة بالسكان، فيربك بذلك النظام المناخي للأرض، ورب العالمين قد وضع نظام الأرض في غاية الدقة وأي خلل في هذا النظام يؤدي إلى أضرار جسيمة، منها الأعاصير والزلازل والبراكين".
أما ثقب الأوزون، فيعرض عوامل وجودها ومضارها :" طبقة الأوزون جعلها الله حماية للأرض من الأشعة فوق البنفسجية، وهي تتألف من أ3، ولكن حين اطلق كمية من الغازات المختزلة، تختزل أ3 إلى أ2 أي تحوله إلى أوكسجين أي تصبح المنطقة خالية من الأوزون وهي ما يطلق عليها ثقب الأوزون، فتدخل الأشعة فوق البنفسجية من خلالها، وهي تؤدي إلى سرطانات الجلد وأمراض في العيون لا تقاوم، وحرائق الغابات، واتفق العلماء على عدم استخدام الفيريوم في المؤتمرات الدولية، التي تستخدم في أجهزة التبريد والثلاجات لأن تصدر وميضا يتكسر الأوزون لأنها تحوي على مادة كلورو فلورو كربون أي كلوريد فلوريد الكربون وهو مختزل قوي يحول الأوزون إلى أكسجين".
**الدعاة الجدد والفضائيات:
وحول رأيه في الدعاة الجدد وتسلح بعضهم بالعاطفة وتغييب العقل فيقول:" نشجع جيل الشباب على انتهاج منهج الدعوة، فمن أعظم سلوك الإنسان كما ذكرنا سلفا هي التعرض للدعوة، وهناك الكثير من الأمثلة التي نفتخر بها والتي أثبتت جدارتها في مختلف الفضائيات، لكن في المقابل نجد بعض الدعاة الإستعراضيين، هم يملكون القدرة على مخاطبة الجمهور والشباب بلغتهم، ولا بأس بهم، إنما نحتاج مع مخاطبة الروح إلى مخاطبة العقل، وليس تغييبه، وهناك جماعة غرقت في هذه الناحية، وليس من العلم والسلوك أن يصرخ الواحد منا بأعلى صوته فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول:" إنك لا تدعو أصما أو غائبا" ".
**فصل الدين عن العلم :
ويرد الدكتور زغلول النجار على من يتهم ما جاء في القرآن من آيات بالرجعية :" القرآن الكريم كلام رب العالمين وبما أنه كلامه، فلابد أن يكون حقا مطلقا لا يغيره زمن، وإذا المسلمون أدركوا هذه الحقيقة لسبقوا العالم كله، والقرآن به من الحقائق العلمية في أكثر من ألف آية قرآنية إن وظفناها لسبقنا العالم، والقرآن لم ينزل لزمن معين، القرآن نزل إلى قيام الساعة وإلى ما شاء الله، وهو كلام رب العالمين الخبير العليم القدير الذي لا يغيب عنه شئ، فإذا قضى الله أمرا أو حكما لابد أن يكون حقا مطلقا".
وفي الختام، وجه الدكتور زغلول النجار دعوة إلى الحكومات والأفراد للدعوة إلى الإسلام بما أوتي من وسيلة:" على الأفراد تنظيم مؤسسات وجماعات الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والدعوة إلى الله بما أوتي من وسيلة.
والتكنولوجيا يسرت كثيرا عملية الوصول إلى الجميع، فإن دعوناهم عبرها، كانوا خير سلاح للدفاع عن الدين، فهم يملكون مخاطبة شعبهم بلغتهم وهم يعرفون احتياجاتهم، فرب العباد سيسأل المسلم يوم القيامة عما قام به دفاعا عن الدين ودفاعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
(المصدر : جريدة الشبيبة)
وخلال مؤتمر صحفي عقده في فندق جراند حياة مسقط الأسبوع الماضي، أكد الدكتور زغلول النجار أن للحج ومناسكه دلالات حسية، وأن الله سبحانه وتعالى حامي مكة المكرمة وفضلها على بقاع الأرض حين خصها بميزات فريدة.
كما أشار إلى أن الأمة تواجه هجوما شرسا من الغرب، وعليها التسلح بالدعوة والإعتماد الحق على الله تعالى حتى يرينا الله آياته فيهم، وأن تفجيرات 11 سبتمبر ما هي إلا تمثيلية مسرحية خططها الغرب لتحجيم المد الإسلامي في بلدانهم.
ولا يرى بدا من الخلافات التي وقع فيها الفقهاء حول تحديد مواقيت الأهلة في وقت خطى فيها العلم الحديث خطوات كبيرة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال :" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" فما كان يرمي منها سوى التسهيل على المسلمين، ويشير إلى وجود اشتراطات العمل في حقل الإعجاز العلمي،وأكد أن غالبية من عمل في مجال الإعجاز الرقمي اعتمد على الحساب اليهودي لذا لا يؤخذ ما خرجوا به عين الإعتبار.
والإقتصاد العالمي لم يواجه الكساد الذي يشهده إلا بعد انجراف العالم وراء التعاملات الربوية، ويدعو الدكتور الأمة والسياسات المختلفة إلى الدفاع عن النظام الإسلامي والدعوة إلى الله تعالى بما أوتيت من وسيلة، والمزيد من التفاصيل في الأسطر التالية:
**الحكمة من فريضة الحج ومناسكها:
العبادة في الأصل هي التفويض والخضوع لله تعالى، وفي المفهوم اللغوي هي قمة الخضوع لله تعالى سواء فهمنا الحكمة من أدائها أو لم نفهم، ولكن المسلم أحوج ما يكون لمعرفة الحكمة من الشرائع التي شرعها الله تعالى إياه، لأنه حين يدركها سيؤديها بطريقة أفضل، ويتمتع بأدائها أكثر، ويكون جزاؤها أوفر بإذن الله تعالى.
وإذا سألنا أنفسنا لماذا فرض الله الحج، والحكمة كما أراها أن الله سبحانه وتعالى لا ينال شيئا من سفرنا من أطراف الأرض إلى مكة، ولكنه فضل مكة وجعلها أفضل بقاع الأرض كما فضل بعض الأماكن على بعض، وبعض الأزمنة على بعض، وبعض الأنبياء على بعض، وجعل يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، وشهر رمضان أفضل الشهور، وجعل يوم عرفة أفضل أيام السنة، ولذلك يريد الله سبحانه وتعالى برحمته التي وسعت كل شئ أن يتعرض كل مسلم ومسلمة لكرامة المكان بكرامة الزمان في أشرف مكان حتى يتضاعف الأجر أضعافا مضاعفة، ويقول صلى الله عليه وسلم :" من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" صدق رسول الله.
**دلالات حسية للإعجاز العلمي في مكة :
وحول الدلالات الحسية التي تشهد للمكان بالكرامة يقول:" الدلالات الحسية التي تشهد للمكان بالكرامة كثيرة، أولها قول الرسول صلى الله عليه وسلم:" دحيت الأرض من مكة فمدها الله تعالى من تحتها فسميت أم القرى"، والدحو ليس بمعنى التكوير كما يظن البعض إنما تعني المد والبسط والإلقاء، وهي تصف ثورة البركان بدقة شديدة، لأن ثوران البركان في مكان ما تنتج عنه حمما بركانية تزيد من مساحة مخروطه، وعلوم الأرض تثبت أن الأرض في تاريخه القديم بدأ بمحطيه هذا، ثم أوجد الله سبحانه وتعالى ثورة بركانية توسع مخروط البركان فتكونت جزر بركانية عدة ونتيجة لسلسلة الثورات البركانية تكونت قارة واحدة سماها العلماء "القارة الأم" أو "أم القارات"، وبأمر الله تفتت تلك القارة الأم وبدأت تنزاح وتنداح عن بعضها حتى وصلت إلى أماكنها الحالية، ولا تزال تتحرك إلى يومنا الحاضر ورغم أن حركتها غير محسوسة إلا أن الأجهزة تقيسها، واليابسة التي تشكلت منها القارات السبع كانت أرض مكة المكرمة، قال تعالى في سورة آل عمران: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ).
وثبت بالدراسات العلمية أن مكة تتوسط اليابسة من كل الإتجاهات حيث أنها تبعد عن كل قارة بمقدار 13 ألف كم، وهي آية من آيات الله سبحانه، وخط طول مكة هو خط الطول الوحيد الذي يتجه إلى الشمال الحقيقي، والأرض لها شمال حقيقي ولها شمال مغناطيسي، الشمال الحقيقي هو الإتجاه إلى النجم القطبي وهو نجم على استقامة الأرض، والنجم القطبي كأنه بوصلة وضعها لنا ربنا تبارك وتعالى في السماء نحدد بها اتجاه الشمال، وإذا حددت الشمال، يكون الجنوب عمودياً إلى أسفل، وإلى يمينه الشرق، وإلى يساره الغرب.
وهي الحقيقة التي أثبتها الدكتور محسن كمال الدين –رحمه الله- في مطلع السبعينيات من القرن العشرين، وقوبل حينها بهجوم شديد، كما أثبت في بحثه أن خط طول مكة هو الخط الوحيد الذي لا يوجد عنده إنحراف مغناطيسي، علماً بأن قطبي الأرض المغناطيسيين يتحركان، يتجولان بطريقة مستمرة حتى ينقلبا، فيصبح الشمال جنوباً والجنوب شمالاً، وهي الظاهرة التي يطلق عليها العلماء بـ"تجوال قطب الأرض مغناطيسيا" ومع كل انقلاب تندثر الحياة على وجه الأرض، ومن رحمة الله سبحانه وتعالى بنا أنه منذ خلق الله تعالى الإنسان لم تحدث هذه الظاهرة قط، ورغم الميزات والخواص التي يتمتع بها هذا الخط إلا أن الغرب فرضوا خط الغرينيتش بحد السيف مع عدم دقته فوهو خط يميل إلى الغرب عن الشمال المغناطيسي بـ 8 درجات ونصف ووضعه وضع خاطئ تماماً، وفي هذا الموضع.
سؤال يطرح نفسه، من الذي حدد هذه الأركان بهذه الدقة غير الله سبحانه وتعالى، فالأركان في الاتجاهات الأصلية تماماً، الركن اليماني في الجنوب تماماً، الركن الشامي في الشمال تماماً، الركن المصري في الغرب تماماً، ركن الحجر الأسود في الشرق تماماً، وقال صلى الله عليه وسلم :" إن الحرمَ حرماً.. حرمٌ مناء من السموات السبع والارضين السبع"، من جهة أخرى هناك من يعتقد أن سيدنا إبراهيم عليه السلام خليل الله هو من بنى الكعبة ولكنه رفع قواعد البيت مع ابنه اسماعيل عليه السلام وبنته الملائكة بإجماع العلماء استعدادا لخلق أبينا آدم عليه السلام".
" ومن الشواهد الحسية أيضا، أن البحر الأحمر الذي يقع بمحاذاة الجزيرة العربية ينفتح، وبالتالي تتحرك الجزيرة، وتلك الحركة لابد أن تنشأ على إثرها زلازل كثيرة وعنيفة، ولكن ثبت علميا أنه لم يسجل في تاريخ مكة كلها زلزالا عنيفا واحدا، ما عدا بعض الهزات البسيطة التي لا تدمر منزلا، ولا تضر أحدا، حيث لاحظ العلماء أن الحرارة الأرضية تحت الحجاز أعلى حرارة أرضية في العالم، وحين تكون الأرض ساخنة تكتسب شيئا من المرونة التي تمتص الإهتزازات بمنتهى السهولة، ليس هذا فقط، البحر الأحمر مليئ بصخور تسمى الصخور المتبخرة.
والصخور المتبخرة تنتج ملحا مثل ملح البحر البوتاش وغيرها، وتلك الأملاح تمتص الهزات الأرضية، أي أن الله سبحانه وتعالى جعل أرض مكة مهيئة، وخصها بالكرامات التي لا تماثلها أرض أخرى، وكل تلك الشواهد وغيرها يجب أن يتذكرها الإنسان خلال الحج والعمرة، حتى يتمتع بأداء المناسك ويفكر في قدرة الله جل جلاله وكراماته".
**بئر زمزم معجزة إلهية :
وبئر زمزم معجزة إلهية كما يصفها الدكتور: "ومن أعظم الدلالات الحسية في مكة، بئر زمزم، حيث يفيض هذا البئر من صخور نارية متحولة منذ أكثر من 4 آلاف سنة، والصخور النارية المتحولة صخور لا مسامية لا نفاذية أي يستحيل وفق ما جاء في العلوم أن يفيض الماء منها، والمعروف علميا أن الماء لا يخرج إلا من صخور عالية المسامية، عالية النفاذية حيث يجد الماء مجالا يتحرك خلالها، فسبحان الخالق البارئ، قال صلى الله عليه وسلم:
" "ماء زمزم خير ماء ولما شرب له؛ إن شربته لطعام أطعمك الله، ولسقي سقاك الله، ولشفاء شفاك الله، طعام طعم وشفاء سقم"، وبئر زمزم هي ثمرة ثقة المرأة الصالحة هاجر زوج إبراهيم عليه السلام وأم اسماعيل التي تركها زوجها في الصحراء المقفرة بأمر الله، مع ابنهما الرضيع، وترك معهما قربة من ماء وجراب من طعام لا تكفي ليومين، وحين استغاثت ربها، فجر الله تعالى لها الأرض بهذا الماء المبارك".
**ياقوتة الجنة :
ويطالب في الأسطر التالية بضرورة اخضاع الحجر الأسود أو مقام إبراهيم للأبحاث العلمية للتأكيد أنها: "أما الحجر الأسود، فهو من أحجار الجنة، كما يقول عنه الرسول صلى الله عليه وسلم :"الحجر والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة"، والحجر الأسود نتيجة لنقله تكسر إلى 14 قطعة صغيرة بحجم الجوز، جمعت بمادة صمغية، في وسط الإطار الفضي، وثبت عن طريق عينة سرقها عميل بريطاني اسمه ريتشارد بيرتون في نهاية القرن الثامن عشر أنه نيزك من نوع فريد، وأقول ما دامت السنة أرى أنه لا ضير من أخذ عينة بسيطة من مقام إبراهيم لإجراء التحاليل العلمية وإثبات ذلك لأنها لو درست من الناحية العلمية دراسة موضوعية صحيحة تصبح ورقة دعوة من أرقى ما يكون ودليلا قاطعا على صدق نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم وصدق القرآن".
وللطواف حكمة يوضحها الدكتور النجار في قوله:" الطواف مطابقة للفطرة، لأن كل ما في الوجود يتحرك في هذا الاتجاه، يعني الإلكترونات في داخل الذرة، الكواكب في مجموعتنا الشمسية، المجموعة الشمسية حول مركز المجرة، الكون كله يتحرك في هذا الاتجاه، فهو نوع من أنواع الموافقة مع الفطرة، وفي الطواف تجعل نفسك متوافقاً مع جسدك ومع الكون من حولك، وموافقة المرء للكون ككل له مردود روحي ونفسي ومادي".
**المخاطبة بلغة العلم:
يؤكد الدكتور زغلول النجار خلال المؤتمر الصحفي أن المجال الكوني محمي حول الكعبة، فالله سبحانه وتعالى حامي هذا المكان، كيف؟ الله ورسوله أعلم، لذا يطالب الدكتور العلماء بضرورة إجراء أبحاث علمية تؤكد الدلالات الحسية الموجودة في مكة لروايتها بلغة العصر "الحوار فريضة إسلامية، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" بلغو عني ولو آية"، نحن لم نصل إلى ما وصلنا إليه من ضياع إلا بعد توقفنا عن تبليغ الناس ودعوتهم إلى الدين، ولا أرى وسيلة لإنضباط المسلم وحسن فهمه لدينه وإعتزازه بهذا الدين مثل دعوته إلى الله، لأنه حين يدعو إلى الله تعالى يلزم نفسه، ففاقد الشئ لا يعطيه، كانت وسيلة التبليغ بشرح حقيقة رسالة الإنسان في الحياة، وهي رسالة محددة أولها عبادة الله وطاعة أوامره، وعمارة الأرض وارساء العدل فيها. وفي وقتنا الحاضر بات تأثير هذا الكلام ضئيلا، وشعرت الغرب بذلك فقامت بفصل الدين، وحاولت الكنيسة التي كانت المهيمنة على الأرض والحكم والمال والظلم أن تفرض على الناس بعضا من المفاهيم البدائية، وحين تعلم الغرب من العالم الإسلامي المنهج العلمي، اختلفوا مع الكنيسة، فسجن العلماء وحرقوا وأعدموا وقصة جاليليو ليست ببعيدة عنا، وفي النهاية انتصر العلم، واتخذ على نفسه عهدا أن لا يخوض في قضية دينية، أو إخلاقية، أو سلوكية، أو غيبية، المادة والمادة فقط، وهناك العديد من الدورات التي أنا فيها، تشترط أن لا يكتب الكاتب في تلك القضايا.
ولهذا نجد العلماء في الدول الغير اسلامية، على الرغم من انجازاتهم الهائلة التي نجلها ونحترمها قد تحولوا إلى تروس صغيرة في ماكينات كبيرة، لأنه لا يعرف من يخدم وثقافته العامة بسيطة جدا، ففقد إنسانيته، ولا يعني هذا أن العلم والإعجاز العلمي هي الوسيلة الوحيدة للتأثير ولكنها من أكثر الوسائل تأثيرا في الدعوة في وقتنا الحاضر، والأدلة على ذلك كثيرة نذكر على سبيل المثال قصة العالم الأمريكي ويدعى آرثر أليسون الذي دخل الإسلام بآية قرآنية هزته، آية قرآنية واحدة خاطبته بالعلم، والآيات القرآنية التي وردت فيها حقائق علمية تتجاوز ألف آية في القرآن الكريم، وهذا العالم، حين بلغ من العمر عتيا، بدأ يفكر في قضية الروح، والروح أمر لا يؤمن به الغرب.
فنشر إعلانا في الجرائد يطلب متطوعين ليجري عليهم بحوثه، فكان يقيس الطاقات المنبعثة من أجسادهم وهم أحياء، وحين يتوفاهم الله، يلحق بهم في منازلهم ليقيس فرق الطاقة، ولم يصل إلى نتيجة حتى نصحه أحد تلامذته من المسلمين أن يقيس فرق الطاقة للإنسان وهو يقظ ونائم، لأن القرآن قد ساوى بينهما في قول الله تعالى :" {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى}.، فوجد أن فرق الطاقة في جسم الإنسان وهو يقظ ونائم يعادل حالة الإنسان وهو حي وميت، فقدم إلى القاهرة وأعلن إسلامه أمام الملايين من البشر وهو لا يحفظ من القرآن سوى هذه الآية".
**37 سنة في مكة ولم ير الكعبة :
وبالإشارة إلى حقيقة القصص التي يتداولها الناس حول أناس لم يحظ برؤية الكعبة، فقد روى علينا الدكتور زغلول حادثة أعجب حين قال:" أعرف شابا مصريا عاش في مكة قرابة 37 عاما ولم يدخل الكعبة قط ثم أبعد عنها، وظللت اسأله حول السبب وأولم يدفعه الفضول على الأقل للسير إلى الكعبة، ولكن لا يسعني سوى أن أقول، هم مساكين، وهي قصص لا تخالف العقل، فالله سبحانه وتعالى قادر على كل شئ، ولا يجب أن نقيس جميع الأمور بالعقل، فهناك أمور خارقة للعادة وهناك كرامات رزقها الله للصالحين".
**تاريخ اختفاء اسرائيل غير صحيح :
ووصف الدكتور زغلول التاريخ الذي انتشر في مواقع الإنترنت لإختفاء اسرائيل عن وجه الأرض ونسب إلى الإعجاز الرقمي أو العددي في آيات من الذكر الحكيم أنها غير علمية وغير منهجية، وأضاف:" غالبية من يعمل في هذا الحقل يعتمد على حساب (الجمل) بشد الميم، وهو حساب يهودي ولا أعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أقره، ولم يمر علي قط، وكيف انتصر بالقرآن بحساب يهودي، ثانيا أن علماء اللغة أنفسهم قد اختلفوا في عدد حروف اللغة العربية وعلى ترتيبها، ولو سئلت حول حقيقة وجود إعجاز رقمي في القرآن فأقول بالتأكيد لأنه كلام رب العالمين، لكن الأسلوب الذي استخدم في المثال السابق غير منهجي". **اشتراطات العمل في مسائل الإعجاز:
ومع انتشار من يعمل في هذا الحقل بدون علم ولا ضوابط، أصدر الدكتور زغلول النجار كتابا يحمل عنوان "قضية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وضوابط التعامل معه"، وذكر فيها عشرين ضابطا من يلتزم بها لا يخطئ:" بفضل الله أصدرت ثلاثة موسوعات وعلى مجلد كل موسوعة أوردت تلك الضوابط، الموسوعة الأولى هي "الإعجاز العلمي في القرآن" وصدرت منها ستة مجلدات، وموسوعة "التفسير العلمي للقرآن الكريم" فسرت فيه سور القرآن من الفاتحة إلى الناس.
ولاحظت ضعف تفسير الآيات الكونية حيث خلطت التفسيرات بين النجم والكوكب وبين الضياء والنور وبين القيامة والآخرة وشتان بين هذا وذاك، وهم معذورون لأن هذا العلم لم يكن موجودا حينها، وأخيرا موسوعة "الإعجاز العلمي في السنة"، في وقت تواجه فيه السنة هجوما شديدا، كما استعد لإصدار كتاب حول "الإعجاز التشريعي"، أعرض من خلاله بالتفصيل الإعجاز فيما شرعه الله لنا، وقد تناولنا بعضا من جوانب الإعجاز التشريعي في برنامج "الإعجاز الإجتماعي" على قناة إقرأ وقد أصر الأستاذ جاسم المطوع على اختيار هذا الإسم من باب الإيضاح للمشاهدين ولكن عدد الحلقات لم توف المواضيع حقها لذا فتئت إصدار كتاب مفصل".
**تمثيلية 11 سبتمبر :
يرى الدكتور زغلول أن الهجوم الغربي على الإسلام سببه واضح وهو كما يقول:" الهجوم الغربي على الإسلام سببه واضح أن الغرب خطط لأكثر من قرنين لهدم العالم الإسلامي ولم تكن الحروب الصليبية وما تلاها من مشاكل في العالم الإسلامي، وإخراج المسلمين من أندلس وإسقاط دولة الخلافة الإسلامية وإحتلالهم لغالبية الدول العربية جزء من مخطط شيطاني كبير، وصل بعدها الغرب إلى قناعة أن الدول العربية والإسلامية قد استسلمت.
وأن الإسلام أمامه سنوات ويندثر لا قدر الله، صدمهم حينها امتداد الإسلام عندهم لدى كبار رجال الفكروالرأي والعلم، وكل أجهزة الإستخبارات العالمية تؤكد أن أسرع الديانات في العالم هي الإسلام، وهم يجهلون السبب، الإسلام ينتشر بذاتيته، ولا أملك دليلا ملموسا إنما أجد أن تمثيلية 11 سبتمبر عبارة عن مسرحية شيطانية خططت لها المخابرات الأمريكية والإسرائيلية لأهداف كثيرة منها تحجيم المد الإسلامي في الغرب، حيث دمرت أمريكا العالم الإسلامي بدعوة محاربة الإرهاب.
هم يحاربون بدعوة الإرهاب وسجونهم قد امتلأت بأكثر من 3 آلاف مسلم من كبار الشخصيات الذين سجنوا لإسلامهم، ولم يسمح بمحامي أن يدافع عنهم، أو لأهلهم أن يزوروهم، ولم يخبروا بقضيتهم، وتدعي أنها دولة حامية للحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية، لم تكن لأمريكا أن تحجم المد الإسلامي إلا بإفتعال مسرحية 11 سبتمبر، ولم يطرف لهم جفن حين هاجموا شعبهم، كما تشهد جريمة القرن العشرين على أهدافهم وهي قضية هيروشيما وناكازاكي التي راح ضحيتها الملايين، وخلال زيارتي لليابان العام المنصرم، وجدت أن الهواء والماء والتربة لا تزال ملوثة، وأن الأطفال يولدون مشوهين نتيجة للبيئة الملوثة والحكومة تقطر دما على حالهم، فالحقيقة أن المؤامرة على الإسلام كبيرة، والسياسة لم تعد تؤخذ بالوجه المكشوف، وهم يدوسون علينا بنعالهم في وقت المسلمون فيها كالموتى.
فكيف ينتشر الإسلام وبهذه المعدلات الكبيرة، هم يعجزون عن التعايش مع هذا الواقع، وأعود لأؤكد أن الإسلام محارب ومضطهد وبإسم محاربة الإرهاب يفعل الغرب بنا ما يشاؤون وسياساتنا تردد ما يقولون، ونسوا أن ديننا من أرق الأديان واسمه الإسلام مشتق من السلام والتسليم، فكيف نكون دين عنف؟ .. الحرب الآن على الإسلام شرسة، ورغم الخوف الذي يعتريني من حالنا إلا أنني أؤمن أنه من معاني لا إله إلا الله أنه لا سلطان في هذا الوجود لغير الله، وإن اعتمدنا على الله حق اعتماد سيرينا الله تعالى فيهم آياته، ومن الغريب أن الهجوم على الرسول صلى الله عليه وسلم نشر الإسلام في أوروبا أكثر، وإدعاء أمريكا بالإرهاب نشر الإسلام أكثر، ووفق جريدة "جاردينيان" أكثر من مليون شخص أسلم بالقراءة في أمريكا فيما أسلم أكثر من 700 ألف شخص بالقراءة في بريطانيا بعد تلك الأحداث".
**الإقتصاد العالمي والنظام الإسلامي :
ويصحح الدكتور النظرة التشاؤمية لمن يعتقد أن الأمة لن تنهض وأنه لم تبق للأمة سوى انتظار أن تقوم القيامة، :" ألم يقل صلى الله عليه وسلم : (ان قامت الساعة و في يد احدكم فسيلة، فان استطاع الا يقوم حتى يغرسها فليغرسها) ؟ وليس معنى هذا أن ينام الإنسان في بيته في انتظار أن تقوم الساعة، فالإنسان مسؤول عن كل لحظة قربت الساعة أم بعدت، وهو مسؤول عن أجله وعمره وفيما يقضيه، قال صلى الله عليه وسلم :" لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند الله حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم؟"، قد يكون فينا أناس طيبين، أناس متدينين لكن نحن الآن لا نمثل الإسلام، فقد وصلنا إلى مرحلة لسنا فيها مسلمين أو غير مسلمين.
واستطرد قائلا:" في ظل الأزمة الإقتصادية المالية العالمية، أول من يدافع عن النظام الإسلامي هم الغير مسلمين، أوفيس فرزان هو رجل يرأس مجلة اسمها "التحدي" كتب مقالا إفتتاحيا في المجلة عنوانها "البابا أو القرآن"، وفي ختام المقالة يوجه رسالة إلى بندكس السادس عشر، يقول فيها (يا سيادة البابا.. استمحيك عذرا، في أن نترك كنيستنا وأن ننظر في التعاليم السامية التي جاءت في القرآن بالعدل المطلق في التعاملات المالية لكي نخرج من أزمتنا الحالية)، وآخر اسمه رونالد راسكيل ويرأس تحرير مجلة اسمها (جورنال ديفنانس) أو (جريدة المال) الفرنسية، طرح في مقالة له عدة تساؤلات، أهمها (هل حان الآوان لوول استريت أن تتبنى القيم الإسلامية للخروج من الازمة الحالية) ويكشف فيها عن حقائق فساد النظام المالي في أمريكا حيث يقول أن كل دولار في أمريكا مقرض أو معطى 36 مرة، وكل بيت يباع أكثر من 80 مرة، نصب عالمي واضح والنظام يسمح بذلك، ثم يطالب في الختام أن تعود الفائدة في النظام الجديد إلى الصفر أو قرابة الصفر.
وأن تكون التبادلات التجارية يدا بيد كما قال صلى الله عليه وسلم، وأن لا يتأخر الدفع عن ثلاثة أيام، ومثال آخر لإمرأة ايطالية اسمها نوريتا نابليوني أصدرت كتابا بعنوان "إقتصاد ابن آوا" تقول فيها (تخيل الكثير من المغفلين أن سقوط الشيوعية والطائفية مدح في النظام الرأسمالي وتأييد لرأس المال، و الأزمة الحالية كشفت عوار النظام الرأسمالي) واستدلت على أن النظام قائم على الطمع الشديد والكسب السريع بدون أية ضوابط تمنع الناس من ذلك.
فيكتوي بذلك الفقير والمحتاج والأرملة واليتيم والفقراء في المجتمعات عامة، وتقول هذه المرأة (حينما حرم الإسلام الربا كان يدافع عن هذه الطبقة الغالبة) وتقول أن المال لا يجوز ان يلد مالا والنقود لا يجب ان تلد نقودا.
وهذا هو النظام الاسلامي، وإن نظرنا إلى عالمنا الإسلامي لن تجد من وقف يدافع عن النظام الإسلامي، وتعلمينا في العالم الإسلامي اسوأ ما يكون واقتصادنا كلها قائمة على الربا، واعلامنا لا يمثل ديننا، وسلوكياتنا لا تمت لديننا بصلة، وقد يكون بيننا صالحين ودعاة ولكننا لا نمثل الإسلام".
**الإحتباس الحراري وثقب الأوزون :
وشرح الدكتور مخاطر الإحتباس الحراري على الكائنات الحية حين قال:" حرارة الشمس تدفئ الأرض في النهار، وأغلب الحرارة تمتصها الأرض، وبمجرد غياب الشمس تشع الصخور هذه الحرارة، وترد السحب 97% منها ويتسرب الباقي إلى الخارج، ولكن حين يحرق الإنسان سنويا أكثر من من 20 بليون من النفط سنويا، و8 اطنان من الفحم، و10 التريليونات من الغازات، ونتيجة لعملية الحرق ينتج دخان ينتشر في الفضاء الكوني.
وهي نتاج أكاسيد عالية الكثافة تعمل عمل الصودا النباتية تظل في المناخ لا تغادره، وحين تحتبس ليلة بعد ليلة تؤدي إلى الإحتباس الحراري، وللإحتباس الحراري مضار رهيبة على صحة الكائنات الحية في الأرض، ومن أعظم مخاطرها، أنها تؤدي إلى انصهار الجليد، وإذا انصهر الجليد يرتفع منسوب المياه في البحار والمحطيات فتغرق معها الأراضي المنخفضة والسهول الساحلية التي هي آهلة بالسكان، فيربك بذلك النظام المناخي للأرض، ورب العالمين قد وضع نظام الأرض في غاية الدقة وأي خلل في هذا النظام يؤدي إلى أضرار جسيمة، منها الأعاصير والزلازل والبراكين".
أما ثقب الأوزون، فيعرض عوامل وجودها ومضارها :" طبقة الأوزون جعلها الله حماية للأرض من الأشعة فوق البنفسجية، وهي تتألف من أ3، ولكن حين اطلق كمية من الغازات المختزلة، تختزل أ3 إلى أ2 أي تحوله إلى أوكسجين أي تصبح المنطقة خالية من الأوزون وهي ما يطلق عليها ثقب الأوزون، فتدخل الأشعة فوق البنفسجية من خلالها، وهي تؤدي إلى سرطانات الجلد وأمراض في العيون لا تقاوم، وحرائق الغابات، واتفق العلماء على عدم استخدام الفيريوم في المؤتمرات الدولية، التي تستخدم في أجهزة التبريد والثلاجات لأن تصدر وميضا يتكسر الأوزون لأنها تحوي على مادة كلورو فلورو كربون أي كلوريد فلوريد الكربون وهو مختزل قوي يحول الأوزون إلى أكسجين".
**الدعاة الجدد والفضائيات:
وحول رأيه في الدعاة الجدد وتسلح بعضهم بالعاطفة وتغييب العقل فيقول:" نشجع جيل الشباب على انتهاج منهج الدعوة، فمن أعظم سلوك الإنسان كما ذكرنا سلفا هي التعرض للدعوة، وهناك الكثير من الأمثلة التي نفتخر بها والتي أثبتت جدارتها في مختلف الفضائيات، لكن في المقابل نجد بعض الدعاة الإستعراضيين، هم يملكون القدرة على مخاطبة الجمهور والشباب بلغتهم، ولا بأس بهم، إنما نحتاج مع مخاطبة الروح إلى مخاطبة العقل، وليس تغييبه، وهناك جماعة غرقت في هذه الناحية، وليس من العلم والسلوك أن يصرخ الواحد منا بأعلى صوته فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول:" إنك لا تدعو أصما أو غائبا" ".
**فصل الدين عن العلم :
ويرد الدكتور زغلول النجار على من يتهم ما جاء في القرآن من آيات بالرجعية :" القرآن الكريم كلام رب العالمين وبما أنه كلامه، فلابد أن يكون حقا مطلقا لا يغيره زمن، وإذا المسلمون أدركوا هذه الحقيقة لسبقوا العالم كله، والقرآن به من الحقائق العلمية في أكثر من ألف آية قرآنية إن وظفناها لسبقنا العالم، والقرآن لم ينزل لزمن معين، القرآن نزل إلى قيام الساعة وإلى ما شاء الله، وهو كلام رب العالمين الخبير العليم القدير الذي لا يغيب عنه شئ، فإذا قضى الله أمرا أو حكما لابد أن يكون حقا مطلقا".
وفي الختام، وجه الدكتور زغلول النجار دعوة إلى الحكومات والأفراد للدعوة إلى الإسلام بما أوتي من وسيلة:" على الأفراد تنظيم مؤسسات وجماعات الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والدعوة إلى الله بما أوتي من وسيلة.
والتكنولوجيا يسرت كثيرا عملية الوصول إلى الجميع، فإن دعوناهم عبرها، كانوا خير سلاح للدفاع عن الدين، فهم يملكون مخاطبة شعبهم بلغتهم وهم يعرفون احتياجاتهم، فرب العباد سيسأل المسلم يوم القيامة عما قام به دفاعا عن الدين ودفاعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
(المصدر : جريدة الشبيبة)