المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وفاة سماحة الشيخ عبدالله بن جبرين عضو هيئة كبار العلماء



الكشاف
14-07-2009, 02:02 AM
http://www.lojainiat.com/mimages/1247515010547.jpg

جدة20 رجب 1430هـ الموافق 13 يوليو 2009م واس
صدر اليوم عن الديوان الملكي البيان التالي :
// بيان من الديوان الملكي //
انتقل إلى رحمة الله تعالى هذا اليوم الاثنين 20 / 7 / 1430هـ فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين إثر مرض عانى منه ، وسيصلى عليه ـ إن شاء الله ـ بعد صلاة ظهر يوم غد الثلاثاء 21 / 7 / 1430هـ بجامع الإمام تركي بن عبدالله في مدينة الرياض.
تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته وأسكنه فسيح جنته. ( إنا لله وإنا إليه راجعون ).

الكشاف
14-07-2009, 02:04 AM
نشأت الشيخ رحمه الله
ولد الشيخ عبد الله بن جبرين سنة 1352هـ في إحدى قرى القويعية ونشأ في بلدة الرين وابتدأ بالتعلم في عام 1359هـ وحيث لم يكن هناك مدارس مستمرة تأخر في إكمال الدراسة ولكنه أتقن القرآن وسنه اثنا عشر عاما وتعلم الكتابة وقواعد الإملاء البدائية ثم ابتدأ في الحفظ وأكمله في عام 1367هـ وكان قد قرأ قبل ذلك في مبادئ العلوم ففي النحو على أبيه قرأ أول الآجرومية وكذا متن الرحبية في الفرائض وفي الحديث الأربعين النووية حفظا وعمدة الأحكام بحفظ بعضها .
وبعد أن أكمل حفظ القرآن ابتدأ في القراءة على شيخه الثاني بعد أبيه وهو الشيخ عبد العزيز بن محمد الشثري المعروف بأبي حبيب وكان جل القراءة عليه في كتب الحديث ابتداء بصحيح مسلم ثم بصحيح البخاري ثم مختصر سنن أبى داود وبعض سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي .
وقرأ سبل السلام شرح بلوغ المرام كله وقرأ شرح ابن رجب على الأربعين المسمى جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم وقرأ بعض نيل الأوطار على منتقى الأخبار وقرأ تفسير ابن جرير وهو مليء بالأحاديث المسندة والآثار الموصولة وكذا تفسير ابن كثير وقرأ كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد وأتقن حفظ أحاديثه وآثاره وأدلته وقرأ بعض شروحه وقرأ في الفقه الحنبلي متن الزاد حفظا وقرا معظم شرحه .
وكذا قرأ في كتب أخرى في الأدب والتأريخ والتراجم واستمر إلى أول عام أربع وسبعين حيث انتقل مع شيخه أبي حبيب إلى الرياض وانتظم طالبا في معهد إمام الدعوة العلمي فدرس فيه القسم الثانوي في أربع سنوات وحصل على الشهادة الثانوية عام 1377هـ وكان ترتيبه الثاني بين الطلاب الناجحين البالغ عددهم أربعة عشر طالبا ثم انتظم في القسم العالي في المعهد المذكور ومدته أربع سنوات ومنح الشهادة الجامعية عام 1381هـ وكان ترتيبه الأول بين الطلاب الناجحين البالغ عددهم أحد عشر طالبا وعدلت هذه الشهادة بكلية الشريعة .
وفي عام 1388هـ انتظم في معهد القضاء العالي ودرس فيه ثلاث سنوات ومنح شهادة الماجستير عام 1390هـ بتقدير جيد جدا وبعد عشر سنين سجل في كلية الشريعة بالرياض للدكتوراه وحصل على الشهادة في عام 1407هـ بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف وأثناء هذه المدة وقبلها كان يقرأ على أكابر العلماء ويحضر حلقاتهم ويناقشهم ويسأل ويستفيد من زملائه ومن مشائخهم في المذاكرة والمجالس العادية والبحوث العلمية والرحلات والاجتماعات المعتادة التي لا تخلو من فائدة أو بحث في دليل وتصحيح قول ونحوه.
الحالة الاجتماعية
تزوج بابنة عمه الشقيق رحمها الله وذلك في آخر عام 1370هـ ومع قرابتها كانت ذات دين وصلاح ونصح وإخلاص بذلت جهدها في الخدمة والقيام بحقوق ربها وبعلها وتوفيت عام 1414هـ .
وقد رزق منها اثني عشر مولودا من الذكور والإناث مات بعضهم في الصغر والموجود ثلاثة ذكور وست إناث وقد تزوج جميعهم وولد لأغلبهم أولاد من البنات والبنين ولا يزالون يغشون أباهم ويخدمونه ويقومون بالحقوق الشرعية والآداب الدينية، أما الوضع المنزلي فقد كان في أول الأمر تحت ولاية والده فكان يخدمه ويقوم بما قدر عليه من بره وأداء حقه في نفسه وماله ولا يستبد بكسب ولا يختص بمال.
ولما انتقل إلى الرياض وانتظم في معهد إمام الدعوة العلمي وكان يدفع له مكافأة شهرية فكان يدفع ما فضل عن حاجته لوالده الذي ينفق على ولده وولد ولده وبعد ثلاث سنين اضطر إلى إحضار زوجته وأولاده واستئجار منزل صغير وتأثيثه والنفقة عليهم فكانت المكافأة تكفي لذلك رغم قلتها لكن مع الاقتصار على الحاجات الضرورية وبقي يستأجر منزلا بعد منزل لمدة ثماني سنين فبعدها أعانه الله على شراء بيت من الطين والخشب القوي فهناك استقر به النوى حيث قام فيه سبعة عشر عاما يعيش في وسط من الحال لا إسراف فيه ولا تقتير ولم يتوسع في الكماليات والمرفهات لقلة ذات اليد ثم في عام 1402هـ انتقل إلى منزله الحالي الذي أقامه بمساعدة بنك التنمية العقارية وعاش فيه كما يعيش أمثاله في هذه الأزمنة.
عقيدته
أما العقيدة والمذهب فقد نشأ على معتقد سليم تلقاه عن الآباء والأجداد والمشايخ العلماء المخلصين فتعلم عقيدة أهل السنة والجماعة والسلف الصالح، فقرأ وحفظ ما تيسر من كتب العقائد كالواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وتلقى شرحها من مشائخه الذين تعلم منهم العلوم الشرعية فكانوا يفسرون غريبها ويوضحون المعاني ويبينون الدلالات من النصوص.
وقد نهج والحمد لله منهج مشايخنا في تدريس كتب العقيدة السلفية فقرأ عليه التلاميذ الكثير من كتب العقائد المختصرة والمبسوطة كشروح الواسطية للهراس ولابن سلمان ولابن رشيد وشرح الطحاوية ولمعة الاعتقاد وشروح كتاب التوحيد وكذا الكتب المبسوطة لشيخ الإسلام وابن القيم وحافظ الحكمي وغيرهم ممن كتب في العقيدة وناقش الأدلة وتوسع في سردها.
وكان في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة يدرس كتب العقيدة ويشرف على البحوث والرسائل التي تقدم للجامعة في هذا القسم ويشترك في مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه ويرشد الطلاب إلى المراجع المفيدة في الموضوع ولا زال إلى الآن يشرف على كثير من الرسائل وعلى اتصال بالجامعة زيادة على الطلاب الراغبين في هذه الدراسة .
أما المذهب في الفروع فإن مشايخه الذين درس عليهم الفقه كانوا متخصصين في مذهب أحمد بن حنبل، لا يخرجون عنه غالبا وقد اقتصر عليه وأكثر من قراءة كتب الحنابلة والتعليق عليها ومعلوم أن مذهب أحمد هو أوسع المذاهب لكثرة الروايات فيه التي توافق المذاهب الأخرى غالبا فمن قرأ هذا المذهب وتوغل فيه أحاط بأكثر المذاهب ما عدى الافتراضات ونوادر المسائل التي يفترض الفقهاء وجودها فلا أهمية لدراستها فمتى وقعت أمكن معرفة حكمها بإلحاقها بأقرب ما يشابهها.
شيوخه
أما الشيوخ والعلماء الذين تتلمذ عليهم فأولهم والده رحمه الله تعالى فقد بدأ بتعليمه القراءة والكتابة في عام 59 هـ وكان رحمه الله من طلبة العلم وأهل النصح والإخلاص والمحبة وقد أفاد كثيرا بحسن تربيته وتلقينه وحرصه على التلاميذ ليجمعوا بين العلم والعمل.
وقد توفي سنة 1397هـ ومن أكبر المشايخ الذين تأثر بهم شيخه الكبير عبد العزيز بن محمد أبو حبيب الشثري الذي قرأ عليه أكثر الأمهات في الحديث وفي التفسير والتوحيد والعقيدة والفقه والأدب والنحو والفرائض وحفظ عليه الكثير من المتون وتلقى عنه شرحها والتعليق على الشروح.
وكان بدء الدراسة عليه عام 1367هـ حتى توفي عام 1397هـ بالرياض رحمه الله تعالى ولكن قلت القراءة عليه بعد التخرج للانشغال والتدريس ونحوه.
ومن العلماء الذين قرأ عليهم واستفاد من مجالستهم فضيلة الشيخ صالح بن مطلق الذي كان إماما وخطيبا في إحدى القرى بالرين ثم قاضيا في حفر الباطن ثم تقاعد وسكن الرياض ومات سنة 1381هـ وكان ضرير البصر ولكن وهبه الله الحفظ والفهم القوي فقل أن يجالسه كبير أو صغير إلا استفاد منه وقد قرأ عليه بعض الكتب في العقيدة والحديث وحضر مجالسه التي يتعدى فيها الأكابر والعلماء ويأتي بالعجائب والغرائب.
وبالجملة فهو أعجوبة زمانه رحمه الله وأكرم مثواه، ومن أشهر المشايخ الذين قرأ عليهم وتابع دروسهم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وهو غني عن التعريف به وقد تلقى عليه مع التلاميذ دروسا نظامية عندما افتتح معهد إمام الدعوة في شهر صفر عام 1374هـ وتولى تدريس القسم الذي كان المترجم معهم في أغلب المواد الشرعية كالتوحيد والفقه والحديث والعقيدة فدرس في الحديث بلوغ المرام مرتين في القسم الثانوي والقسم العالي وفي الفقه متن زاد المستقنع وشرحه الروض المربع مرتين أيضا بتوسع غالبا في شرح كل جملة وهم يتابعون ويكتبون الفوائد المهمة.
وفي التوحيد والعقيدة قرأ كتاب التوحيد وشرحه فتح المجيد وكتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية ومتن العقيدة الحموية والعقيدة الواسطية له أيضا وشرح الطحاوية لابن أبي العز وغيرها وقد استمر سماحته في التدريس لهم حتى أنهوا القسم العالي في آخر سنة 1381هـ حيث توقف عن التدريس الرسمي وانشغل بالإفتاء ورئاسة القضاء حتى توفي عام 1389هـ في رمضان رحمة الله تعالى عليه.
وقرأ في الدراسة النظامية على جملة من العلماء كالشيخ إسماعيل الأنصاري في التفسير والحديث والنحو والصرف وأصول الفقه وذلك من عام 1375هـ حتى التخرج والشيخ عبد العزيز بن ناصر بن رشيد في الفرائض لمدة ثلاث سنوات ودرس عليه أيضا في مرحلة الماجستير مادة الفقه عام 1388هـ وكان رحمه الله من فقهاء البلد وله مؤلفات مشهورة منها عدة الباحث بأحكام التوارث ومنها التنبيهات السنية شرح العقيدة الواسطية وهو أول الشروح الوافية لهذه العقيدة.
وقرأ أيضا على الشيخ حماد بن محمد الأنصاري والشيخ محمد البيحاني والشيخ عبد الحميد عمار الجزائري في علوم وفنون متعددة وفي مرحلة الماجستير قرأ على الكثير من كبار العلماء كسماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد المتوفى سنة 1402هـ في الفقه طرق القضاء وحضر مجالسه منذ أن قدم الرياض واستفاد منه كثيرا في الأحكام والقصص والعبر والتأريخ والنصائح كما هو مشهور بذلك وقرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - وهو مشهور ومن كبار العلماء .
وقد تتلمذ عليه واستفاد منه جمع غفير في هذه البلاد من القضاة والمدرسين والدعاة وغيرهم وهو ممن فتح الله عليه وألهمه من العلوم ما فاق به الكثير من علماء هذا الزمان وقد توغل في التفسير والاستنباط من الآيات وكذا في الحديث ومعرفة الغريب منه وكذا في العلوم الجديدة وأهلها.
وكذا الشيخ مناع خليل القطان - رحمه الله - الذي درسهم في تلك المرحلة في مادة التفسير بتوسع وإيضاح وقد استفادوا كثيرا من مجالسته ومحاضراته حيث يأتي بفوائد كثيرة مستنبطة من الآيات أو الأدلة وله مؤلفات عديدة في فنون متنوعة وكذا الشيخ عمر بن مترك رحمه الله تعالى وكان من أوائل حملة الدكتوراه من السعوديين وقد قرأ عليه في مادة الفقه والحديث والتفسير .
وكان شديد العناية بالأدلة والتعليلات وله معرفة تامة بالمعاملات المتجددة ويتوسع في الكلام حولها وقد استفاد منه كثيرا، ومنهم الشيخ محمد عبد الوهاب البحيري - رحمه الله - مصري الجنسية تولى التدريس في الحديث وكان يتوسع في الشرح وذكر المسائل الخلافية ويحرص على الجمع والترجيح فأفاده في كثير من المواضع المهمة ومنهم محمد الجندي - رحمه الله - مصري أيضا ولم يقم إلا بعض سنة حتى مرض فرجع إلى مصر وتوفي هناك رحمه الله ومنهم محمد حجازي - رحمه الله - صاحب التفسير الواضح ومنهم طه الدسوقي العربي - رحمه الله - مصري أيضا وكان ذا معرفة واسعة واطلاع وحفظ مع فصاحة وبيان وآخرون سواهم.
وقد استفاد أيضا من مشايخ آخرين دراسة غير نظامية وأشهرهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله- الذي لازمه في أغلب الحلقات التي يقيمها في الجامع الكبير بالرياض بعد العصر وبعد الفجر والمغرب بحيث يحضره العدد الكثير ويدرس في فنون منوعة من المتون والشروح المؤلفات ويعلق على الجمل ويوضح المسائل وينبه على الأخطاء ومنهم الشيخ محمد بن إبراهيم المهيزع - رحمه الله - وهو من المدرسين والقضاة وكان يقيم دروسا في مسجده وفي منزله ويستفيد منه الكثير ومنهم الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن هويمل أحد قضاة الرياض قرأ عليه في المسجد وغيره وإن كان قليل التعليق لكنه يفيد على الأخطاء ويوضح بعض المسائل الخفية وفي آخر حياته ثقل سمعه واشتد مرضه ثم توفي رحمه الله تعالى في عام 1415هـ وقد استفاد أيضا من الزملاء والجلساء الذين سعد بالاقتران بهم وقت الدراسة ووفق بالقراءة معهم والمذاكرة في أغلب الليالي وفي أيام الاختبارات ومنهم الشيخ فهد بن حمين الفهد والشيخ عبد الرحمن محمد المقرن رحمه الله والشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن فريان والشيخ محمد بن جابر - رحمه الله - وغيرهم ممن سبقوه بالقراءة على المشايخ وتعلموا كثيرا مما فاته فأدركه بواسطتهم فكان يقرأ عليهم الشرح ويتلقى إصلاح بعض الأخطاء اللغوية والبحث في المسائل الخلافية ومعرفة الكتب المفيدة في الموضوع وكيفية العثور على المسألة في الكتب المتقاربة في الفقه الحنبلي وكذا معرفة طرق الاستفادة من كتب اللغة واختصاص كل كتاب بنوع من المواضيع ونحو ذلك مما يفوت من يقرأ بمفرده فلذلك ينصح المبتدئ أن يقترن في المذاكرة والاستفادة بمن هم أقدم منه في الطلب ليضم ما عندهم إلى ما عنده.
وقد ذكرنا أن أقدم هؤلاء المشايخ هو الشيخ عبد العزيز الشثري رحمه الله وقد بالغ في الثناء عليه ولما انتقل إلى الرياض عام 1374هـ استصحبه معه وذكر لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى بعض ما قرأ عليه وما وصل إليه مما جعل الشيخ يجعله مع أعلى التلاميذ عند تقسيمهم إلى سنوات في معهد إمام الدعوة العلمي وكان من آثار إعجابه أن طلبه ذلك العام لتولي القضاء ولكنه اعتذر بالدراسة والشوق إليها فعذره.
الأعمال التي تقلدها
أولها أن بعث مع هيئة الدعاة إلى الحدود الشمالية في أول عام 1380هـ بأمر الملك سعود وإشارة لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ورئاسة الشيخ عبد العزيز الشثري رحمهم الله تعالى مع بعض المشائخ ولمدة أربعة أشهر ابتداء من حدود الكويت على امتداد حدود العراق وحدود الأردن وحدود المملكة شمالا وغربا وكثير من مناطق المملكة وقاموا بالدعوة والتعليم وتوزيع النسخ المفيدة في العقيدة وأركان الإسلام حيث إن أغلب السكان من البوادي عاشوا في جهل عميق فهم لا يعرفون إلا اسم الإسلام والصلاة والصيام ونحو ذلك ويجهلون الواجبات وما تصح به الصلاة ويقعون في الكثير من وسائل الشرك وأنواعه وقد بذلت الهيئة جهدا في تعليمهم ونفع الله الكثير ممن أراد به خيرا .
ثم تعين مدرسا في معهد إمام الدعوة في شعبان عام 1381هـ إلى عام 1395هـ قام فيه بتدريس الكثير من المواد كالحديث والفقه والتوحيد والتفسير والمصطلح والنحو والتأريخ وكتب مذكرات على أحاديث عمدة الأحكام بذكر الموضوع والمعنى الإجمالي وشرح الغريب وذكر الفوائد وكذا مذكرات على مواد الفقه والتوحيد والمصطلح لا يزال الكثير منها محفوظا عند الطلاب أو في المعاهد العلمية ثم في عام 1395هـ انتقل إلى كلية الشريعة بالرياض وتولى تدريس التوحيد للسنة الأولى وهو متن التدمرية وكتب عليه تعليقات كفهرس للمواضيع وعنوان للبحوث وكذا درس أول شرح الطحاوية.
ثم في عام 1402هـ انتقل إلى رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد باسم عضو إفتاء وتولى الفتاوى الشفهية والهاتفية والكتابة على بعض الفتاوى السريعة وقسمة المسائل الفرضية وبحث فتاوى اللجنة الدائمة التي يناسب نشرها وقراءة البحوث المقدمة للمجلة فيما يصلح للنشر وما لا يصلح ومازال هكذا حتى الآن وقد انتهت مدة خدمته في دار الإفتاء.
أما الأعمال الأخرى فقد تعين إماما في مسجد آل حماد بالرياض في شهر شوال عام 1389هـ حتى هدم المسجد وهدم الحي كله في عام 1397هـ وبعد عامين عين خطيبا احتياطيا يتولى الخطبة عند الحاجة ومازال كذلك إلى الآن حيث يقوم بخطبة الجمعة وصلاتها في الكثير من الجوامع عند تخلف الخطيب أو قبل تعيينه وقد يستمر في أحد الجوامع أشهرا أو سنوات ويتولى صلاة العيد في بعض المناسبات.
ويقوم أيضا متبرعا بالتدريس في المساجد ابتداء بدرس الفرائض في عام 1387هـ لعدد قليل ثم بتدريس التوحيد والأصول الثلاثة وكشف الشبهات والعقيدة الواسطية ونحوها لعدد كثير في مسجد آل حماد في آخر عام 1389هـ.
وقد حصل إقبال شديد على تلك الحلقات وكان أغلب الطلاب من مدرسة تحفيظ القرآن الذين توافدوا من جنوب المملكة ومن اليمانيين الوافدين لأجل التعلم وقد أقام تلك الدروس بعد الفجر أكثر من ساعة أو ساعتين وبعد الظهر كذلك وبعد العصر غالبا وبعد المغرب إلى العشاء واستمر ذلك حتى هدم المسجد المذكور حيث نقلت الدروس إلى مسجد الحمادي حيث توافد إليه الطلاب كثرة في أغلب الأوقات للدراسة في العلوم الشرعية كالحديث والتوحيد والفقه وأصوله والمصطلح وغيرها.
ثم في عام 1398هـ رغب إليه سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز أن يقوم في غيبته بالصلاة في الجامع الكبير كإمام للصلوات الخمس فقام بذلك وكان يتولى الصلاة بهم إماما كل وقت ماعدا خطبة الجمعة وصلاتها ومن ثم نقلت الدروس إلى مسجد الجامع الكبير والذي عرف بعد ذلك بجامع الإمام تركي بن عبد الله رحمه الله وفي حالة حضور سماحة الشيخ يقوم بصلاة العشائين هناك وإلقاء الدروس بينهما وبقية الأوقات ويلقي الدروس في مسجد الحمادي بعد العصر والمغرب وبعد الفجر غالبا .
ثم في عام 1398هـ رغب إليه بعض الشباب في درس بعد العشاء في المنزل يتعلق بالعقيدة فلبى طلبهم وابتدأ بالعقيدة التي كتبها الشيخ ابن سعدي وطبعت في مقدمة كتابه القول السديد وقد كثر عدد الطلاب وتوافدوا من بعيد ولم يزالوا إلى الآن.
وقد انتقل عام 1402هـ إلى منزله الحالي في السويدي فنقل الدرس هناك في ليلتين من كل أسبوع وقد قرأوا في هذه المدة نظم سلم الوصول وشرحه معارج القبول في مجلدين ورسالة الشفاعة للوادعي وكتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب وشرح ثلاثة الأصول له كما قرأوا في الفقه نظم الرحبية في المواريث ومنار السبيل شرح الدليل لابن ضويان حتى كمل والحمد لله.
ولما ضاق المنزل نقلوا الدرس إلى المسجد المجاوره ويعرف بمسجد البرغش كما نقل فيه الدروس الأسبوعية بعد الفجر وبعد المغرب أي بعد هدم المسجد الكبير عام 1408هـ وقد قرأوا في هذه الأوقات كثيرا من الأمهات كالصحيحين وشرح الطحاوية وشرح الواسطية لابن سلمان ولابن رشيد وبعض زاد المعاد وجميع بلوغ المرام وزاد المستقنع وبعض سنن أبي داود والترمذي وموطأ مالك ورياض الصالحين وبعض نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار وبعض سنن الدارمي وترتيب مسند الطيالسي وشرح كامل منتقى الأخبار لأبي البركات وكتاب الدين الخالص لصديق حسن خان وفي المصطلح متن نخبة الفكر ومتن البيقونية وفي النحو متن الآجرومية وبعض ألفية ابن مالك وفي أصول الفقه متن الورقات لإمام الحرمين وغير ذلك من المتون والشروح الكثيرة.
وفي عام 1382هـ أسس بعض المحسنين مدرسة خيرية أسموها (دار العلم) فأقبل إليها العدد الكثير من الطلاب صغارا وكبارا وتولى المترجم له فيها التدريس في المواد الدينية كالحديث والتوحيد والفقه حسب مدارك الطلاب وأقام الشباب فيها ناديا أسبوعيا يستمر بعد العشاء ليلة كل جمعة لمدة ساعتين يحضره غالبا ويلقى فيه بعض الكلمات ويجيب على الأسئلة الدينية والاجتماعية.
وفي عام 1398هـ قام فيها بدرس أسبوعي يحضره العدد الكثير واستمر حتى هذا العام حيث نقل إلى أقرب مسجد هناك حولها ولا يزال وقد أكملوا فيه قراءة الصحيحين وابتدأوا في سنن الترمذي وتولى القراءة عليه فضيلة الشيخ إبراهيم بن عبد الله بن غيث وشاركه في أول الأمر الشيخ الدكتور محمد بن ناصر السحيباني حتى انتقل إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة.
ثم خلفه الشيخ الدكتور فهد السلمة حتى انشغل بالتدريس في كلية الملك فهد الأمنية والطريقة أن يقرأ الباب ثم يشرحه بإيضاح مقصد المؤلف وبيان ما تدل عليه الأحاديث وفي حدود عام 1403هـ رغب إليه بعض الشباب من سكان حي العليا أن يلقى عندهم درسا أسبوعيا في العقيدة ودرسا في الحديث فابتدأ الدرس في مسجد متوسط في الحي أشهرا ثم انتقلوا إلى مسجد الملوحي مدة طويلة ثم إلى مسجد السالم حيث استمر الدرس فيه سنوات ثم انتقل بهم إلى مسجد الملك عبد العزيز ثم إلى جامع الملك خالد وقد أكملوا في هذه المدة متن لمعة الاعتقاد والعقيدة الواسطية وكتاب التوحيد ومتن التدمرية وبعض بلوغ المرام وشرح عمدة الفقه قسم العبادات وبعض الروض المربع قراءة وشرحا .
وفي عام 1409هـ رغب إليه بعض الأخوان أن يقرر درسا أسبوعيا في مسجد سليمان الراجحي بحي الربوة قراءة وشرحا وذلك أن المسجد مشهور ويحيط به أحياء واسعة مكتظة بالسكان المحبين للعلم فلبى طلبهم وابتدأ في شرح الطحاوية فأكمله وفي عمدة الأحكام في الحديث فأكملها وفي كتاب السنة للخلال ثم كتاب السنة لعبد الله بن أحمد ولا يزال يقرأ فيه ويتولى القراءة غالبا إمام المسجد صالح بن سليمان الهبدان أو مؤذن المسجد ويختم الدرس قرب الإقامة بالإجابة على أسئلة مقدمة من الحاضرين ويتكاثر العدد في هذا الدرس فربما زادوا على الخمسمائة ولا يتوقف إلا في أيام الاختبارات ثم يستأنف بعدها .
وفي عام 1409هـ رغب إليه سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله- أن يلقي درسا في مسجد سوق الخضار بعتيقة لكثرة من يصلي فيه فلبى رغبته وأقام فيه درسا أسبوعيا لكن إنما يحضره القليل من الطلاب لانشغال أهل الأسواق بتجارتهم واستمر هذا الدرس في الفقه والتوحيد كما أنه في هذه السنين يقوم غالب الأسابيع بإلقاء محاضرات في مساجد الرياض النائية التي يكثر فيهاالمصلون ولا يلقى فيها دروس فيتواجد العدد الكثير غالبا في المحاضرة التي تتعلق بالعبادات والمعاملات وما يحتاج إليه الناس ويشترك أيضا في الندوات التي تقام أسبوعيا في المسجد الجامع الكبير المعروف بجامع الإمام تركي والتي ابتدأت من أكثر من عشرين عاما ويعلق عليها غالبا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- والآن يعلق عليها سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله.
ولما أقيم مسجد عبد الله الراجحي في شبرا بالسويدي ناسب أن تجمع فيه الدروس التي كانت متفرقة في المساجد بعد الفجر وبعد المغرب وبعد العشاء أغلب الأيام وأقيم حوله سكن للطلاب المتغربين.
وهناك أعمال أخرى قام بها منها التدريس في المعهد العالي للقضاء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وذلك في عام 1408هـ حيث أسند إليه درس الفقه للسنة الأولى ويسمى السياسة الشرعية وهو ما يتعلق بالمعاملات وأحكام التبادل بمعدل درسين في الأسبوع وفي نهاية العام وضع أسئلة الاختبار وصحح الأجوبة كالمعتاد .
ثم في العام بعده قام بهذا الدرس ومعه درس آخر للسنة الثانية ويعرف بالأحوال الشخصية وله ثلاث حصص كل أسبوع وطريقة الإلقاء اختيار جمل من الكتاب المقرر وذكر ما فيها من الخلاف وسرد أدلة الأقوال مع الجمع والترجيح ووجه الاختيار .
وفي السنة بعدها اقتصر على الدرس الأول وهو السياسة الشرعية ثم توقف بعدها عن هذا التدريس (ومنها) الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه التابعة للجامعة المذكورة وذلك طوال هذه السنين أي بعد الانتقال من الجامعة إلى رئاسة البحوث العلمية كما سبق لم يتخل عن أعمال الجامعة وذلك في كل عام يلتزم بالإشراف على ثلاث رسائل أو أربع يقوم بتوجيه الطالب وإرشاده إلى مراجع البحث في الأمهات حسب علمه ويقرأ ما يقدمه كل شهر من بحثه ويبين ما فيه من خطأ ونقص ويجتمع به غالبا كل أسبوع أو نحوه ويرفع عنه للجامعة تقريرا عن سيره وما يعوقه وفي النهاية يكتب عن رسالته ومدى صلاحيتها للتقديم ويحضر عند المناقشة وتقويم الرسالة .
كما يقوم أيضا بمناقشة بعض الرسائل المقدمة للجامعة كعضو فيها ويبدى ما لديه من الملاحظات ويحضر تقويم الرسالة كالمعتاد (ومنها) القيام بالدعوة داخل المملكة بإلقاء محاضرات أو خطب أو إجابة على الأسئلة وذلك كل شهر أو شهرين حيث يزور البلاد القريبة من الرياض فيلقي محاضرة في معهد أو مركز صيفي وفي مسجد جامع ويجتمع بالأهالي ويبحث معهم في مشاكل البلاد وعلاجها وقد تستمر الرحلة أسبوعا أو أكثر للتجول في البلاد النائية وزيارة بعض الدوائر الحكومية للمناصحة والإرشاد فيلقى تقبلا وتشجيعا وترغيبا في الاستمرار وقد تكون الزيارة رسمية وتحدد المدة من مركز الدعوة أو إدارة الدعوة في الداخل (ومنها) الاشتراك في التوعية في الحج وذلك زمن أن كان تبع الجامعة حتى عام 1403 هـ وذكر منافع الحج والعمرة وإيضاح الأهداف من هذه الأعمال وتفقد آثارها بعد انقضائها والإجابة على الأسئلة التي تتعلق بالمقام وذلك لمدة شهر كامل.
وقد تعذر عليه الاشتراك في هذا بعد الالتحاق بالرئاسة بسبب الإقامة في المكتب للحاجة الماسة إليه هناك وقام في السنوات الأخيرة بالحج مع بعض الحملات الداخلية التي تجمع حجاجا من الرياض وكان يتولى معهم الإجابة على الأسئلة وإلقاء كلمات توجيهية كل يوم مرة أو مرتين ويقوم بزيارة بعض الحملات الأخرى في الموسم فيفرحون بذلك العمل.
مؤلفاته
أولها البحث المقدم لنيل درجة الماجستير في عام 1390هـ (أخبار الآحاد في الحديث النبوي) وقد حصل على درجة الامتياز رغم إنه كتبه في مدة قصيرة ولم تتوفر لديه المراجع المطلوبة وقد طبع عام 1408هـ في مطابع دار طيبة ثم أعيد طبعه مرة أخرى وهو موجود مشهور ولم يتيسر له التوسع فيه قبل طبعه لاحتياجه إلى مراجعة وتكملة .
وقد حمله على الكتابة فيه محبة الحديث وفضله وما رآه في كتب المتكلمين والأصوليين من عدم الثقة بخبر الواحد سيما إذا كان متعلقا بعلم العقيدة وقد رجح قبوله في الأصول كالفروع.
وفي عام 1398هـ كلف بكتابة تتعلق بالمسكرات والمخدرات لتقديمها للمؤتمر الذي عقدته الجامعة الإسلامية في ذلك العام فكتب بحثا بعنوان (التدخين مادته وحكمه في الإسلام) وهو بحث متوسط وفيه فوائد وأحكام زائدة على ما كتبه الآخرون وقد أعجب به المشايخ المشاركون في موضوع الدخان وقد طبعته مطابع دار طيبة عدة طبعات وهو مشهور متداول وإن كان مختصرا لكن حصل به فائدة لمن أراد الله به خيرا .
وفي عام 1402هـ رفع إليه كلام لبعض علماء مصر ينكر فيه إثبات الصفات ويرد الأدلة ويتوهم إنها توقع في التشبيه وكذا يميل إلى الشرك بالقبور ويمدح الصوفية وقد لخص كلامه بعض الأخوان في أربع صفحات وأرسلها لمناقشتها فكتب عليه جوابا واضحا وتتبع شبهاته وبين ما وقع فيه من الأخطاء بعبارة واضحة ومناقشة هادئة وطبع ذلك البحث في مجلة البحوث الإسلامية العدد التاسع ثم أفرده بعض الشباب بالطبع في رسالة مستقلة بعنوان (الجواب الفائق في الرد على مبدل الحقائق) وهو موجود متداول طبعته مؤسسة آسام للنشر وكتب أيضا مقالا يتعلق بمعنى الشهادتين وما تستلزمه كل منهما وطبع في مجلة البحوث العدد السابع عشر ثم أفرده بعض التلاميذ بالطبع بعنوان (الشهادتان معناهما وما تستلزمه كل منهما) وطبع في عام 1410هـ في مطابع دار طيبة في 90صفحة من القطع الصغير وقد التزم فيه وفي غيره العناية بالأحاديث للاستدلال بها وتخريجها مع ذكر درجتها باختصار.
وفي عام 1391هـ قام بتدريس متن لمعة الاعتقاد لابن قدامة لطلاب معهد إمام الدعوة العلمي وكتب عليها أسئلة وأجوبة مختصرة تتلاءم مع مقدرة أولئك الطلاب في المرحلة المتوسطة ومع ذلك فإنها مفيدة لذلك رغب بعض الشباب القيام بطبعها فطبعت بعنوان (التعليقات على متن اللمعة) عام 1412هـ في مطبعة سفير والناشر دار الصميعي للنشر والتوزيع وقد وقع فيها أخطاء تبع فيها ظاهر المتن والأدلة وقد أعيد طبعها مع إصلاح بعض الأخطاء.
وقد قام فيها بتخريج الأحاديث التي استشهد بها ابن قدامة تخريجا متوسطا حسب مدارك التلاميذ وفي عام 1399هـ سجل في كلية الشريعة لدرجة الدكتوراه واختار (تحقيق شرح الزركشي على مختصر الخرقي) وهو أشهر شروحه التي تبلغ الثلاثمائة بعد المغني لابن قدامة واقتصر في الرسالة على أول الشرح إلى النكاح دراسة وتحقيقا ونوقشت الرسالة كما تقدم ثم كمل تحقيق الكتاب وطبع في مطابع شركة العبيكان للنشر والتوزيع في سبعة مجلدات كبار وتم توزيعه وبيعه في أغلب المكتبات الداخلية وهو موجود متداول والحمد لله.
وقد اعتنى في هذا الشرح بتخريج الأحاديث والآثار الكثيرة التي يوردها الشارح وقام بترقيمها فبلغ عددها كما في آخر المجلد السابع 3936 وإن كان فيه بعض التكرار القليل وقد بذل جهدا في هذا التخريج بمراجعة الأمهات وكتب الأسانيد التي تيسرت له للرجوع إليها وهي أغلب المطبوعات وذكر رقم الحديث إن كان الكتاب مرقما أو الجزء والصفحة وذكر اختلاف لفظ الحديث إن كان مغايرا لما ذكر الشارح وذكر من صحح الحديث من المتقدمين أو ضعفه كالترمذي والحاكم والذهبي وابن حجر والهيثمي وإن كان في أحد الصحيحين لم يذكر ما قيل فيه للثقة بهما.
وحيث إنه بدأ دراسته في الصغر بكتب الحديث كما تقدم فقد أورث ذلك له شوقا إلى كتابة الحديث فحرص على اقتناء الكتب القديمة التي يهتم مؤلفوها بالأحاديث النبوية ويوردونها بأسانيدها المتصلة كما أحب كل ما يتعلق بالحديث من كتب المصطلح وعلل الحديث وكتب الجرح والتعديل ونحوها وذلك أن هذا النوع هو الدليل الثاني للشريعة أي بعد كتاب الله تعالى ولأن علماء الأمة أولوه عناية تامة حتى قال بعضهم إن علم الحديث من العلوم التي طبخت حتى نضجت ولأن هناك من أدخل فيه ما ليس منه برواية أحاديث لا أصل لها من الصحة فقد قيض الله لها نقادها من العلماء الذين وهبهم الله من المعرفة بالصحيح والضعيف ما تميزوا به على غيرهم وقد عرفنا بذلك جهدهم وجلدهم وصبرهم على المشقة والسفر الطويل والتعب والنفقات الكثيرة مما حملهم عليه الحرص على حفظ سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتنقيتها مما ليس منها.
وقد يسر الله في زماننا هذا طبع هذه الكتب وفهرستها وتقريبها بحيث تخف المؤنة ويسهل تناول الكتاب ومعرفة مواضع البحوث بدون تكلفة والحمد لله، هذا وقد كان ألقى عدة محاضرات في مواضيع متعددة وتم تسجيلها في أشرطة ثم إن بعض التلاميذ اهتم بنسخها وإعدادها للطبع وقد تم طبع رسالتين الأولى بعنوان (الإسلام بين الإفراط والتفريط) في 59 صفحة والثانية بعنوان (طلب العلم وفضل العلماء) في 51 صفحة وكلاهما طبع عام 1313هـ في مطبعة سفير والناشر دار الصميعي للنشر والتوزيع وأما التسجيل فإن التلاميذ قد أولوه عناية شديدة وذلك بتتبع الدروس والمحاضرات وتسجيلها في أشرطة ثم الاحتفاظ بها ومن ثم نسخ ما تيسر منها للتداول وللطبع وقد سجل شرح زاد المستقنع وشرح بلوغ المرام وشرح الورقات في الأصول وشرح البيقونية في المصطلح وشرح منار السبيل في الفقه وشرح الترمذي وثلاثة الأصول ومتن التدمرية وغيرها كثير، ويباع كثير من الأشرطة في التسجيلات الإسلامية في الرياض وغيرها. وقد فرغ كثير منها وطبع بعناوين متعددة تتعلق بالصيام والحج والصلاة والزكاة وغيرها.
أما الكتابات السريعة فكثيرة فإن هناك العديد من الطلاب يحرصون على تحصيل جواب مسألة أو فتوى في مشكلة ويرفعونها إليه وبعد كتابة الجواب وتوقيعه ينشرونه في المساجد والمكاتب والمدارس فيتداول ويحصل له تقبل وفائدة محسوسة لثقتهم بالكاتب كما أن الكثيرين من الشباب الذين أعطوا موهبة في العلم إذا كتب أحدهم رسالة أو كتيبا رغب إليه أن يكتب له مقدمة أو تقريظا فيصرح باسمه في عنوان الرسالة ويكون ذلك أدعى لروجانه والإقبال عليه والاستفادة وهناك من العلماء من يساهم في بث تلك النشرات التي لها مسيس ببعض الأوقات كالمخالفات في الصلاة وأحوال الاقتداء بالإمام والمخالفات في الصيام وفي الحج وأعمال عشر ذي الحجة والمقال في التيمم ومتى يرخص فيه ونحوها فتطبع في مواسمها ويوزع منها ألوف كثيرة رجاء الانتفاع بها.
وهناك من العلماء من أخذ تلك النشرات وأودعها بعض مؤلفاته كالشيخ عبد الله بن جار الله -رحمه الله- وغيره ممن كتبوا في تلك المواضيع وضمنوها بعض ما كتبه المترجم له للاستفادة، وأما العلماء الأكابر فإن المناقشين لرسالة أخبار الآحاد بعد إقرارها كتبوا عنها تقريرا مفيدا يمكن الحصول عليه من المعهد المذكور حيث كتبوه عام 1390هـ وهكذا الذين ناقشوا كتاب شرح الزركشي وهم الشيخ صالح بن محمد اللحيدان والشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مع المشرف الدكتور عبد الله بن علي الركبان فقد قرروا الكتاب الذي ناقشوه من أول الشرح إلى النكاح وكتبوا عنه صلاحيته للنشر وحرص الأكثر على الحصول عليه قبل طبعه وتقبله أكابر العلماء وأقروا العمل الذي قام به تجاهه ومنهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وسائر هيئة كبار العلماء ويمكن مراجعتهم لتقييمها وما لوحظ عليها وما تميزت به ولم يعرف أحد أبدى انتقادا لما نهجه في هذه الكتب المتعلقة بالحديث والمصطلح.
أما المنهج فقد سلك في تحقيق الزركشي الخطة التي رسمت في المخطط والموجود في المقدمة وقد حرص على البحث عن الأحاديث وأنها التي يستدل بها وقابلها على أصولها كما حرص على التعليق على ما يحتاج إلى تعليق من نقل أو مخالفة أو خلاف في مسألة وأما الشروح الأخرى كشرح اللمعة القديم والبيقونية والورقات والتوحيد والبلوغ والمنتقى...إلخ فإنه يرتجلها ارتجالا ويوضح العبارة التي في المتن بالأمثلة ويذكر الخلاف المشهور ويبين المختار عنده حتى لا يقع الطالب في حيرة ويتوسع أحيانا في الشرح بذكر ماله صلة بذلك الحديث أو تلك المسألة.
وقد تميزت هذه الكتب والشروح بوضوح العبارة وبذكر الأدلة ومناقشتها وبالتعليل إن وجد والحكمة من شرعية هذا الحكم والتوسع في ذكر الأمثلة فلا جرم صار عليها إقبال شديد حيث نسخ كثير من الطلاب بعض تلك الأشرطة بشرح منار السبيل وقد بلغ ما نسخوه عدة مجلدات وحرص الكثير على تصويره واقتنائه حيث وجدوا فيه مسائل واقعية ومعالجة لبعض المشاكل المتمكنة في المجتمع وتحذير من بعض الحيل والمكائد التي يستغلها بعض الناس ونحو ذلك من المميزات الكثيرة .
أما استقصاء المعلومات عند الكتابة فهذا يكون في الشرح الارتجالي كشرح أحاديث مسلم والترمذي ومنتقى الأخبار وأما الكتابة فالغالب الاقتصار على القدر المطلوب في السؤال دون استقصاء وتوسع في الجواب وكذا الإملاء إذا كان الجواب ارتجاليا كما وقع في الأسئلة التي طبعت بعنوان (حوار رمضاني) الذي طبعته مؤسسة آسام للنشر عام 1312هـ في 28 صفحة بقطع صغير وكذا في أسئلة متعلقة برمضان وقيامه والقراءة في القيام ودعاء الختم ونحوه حيث ألقى بعض الشباب 36 سؤالا وقد كتب عليها جوابا متوسطا ثم قام السائل وهو سعد بن عبد الله السعدان بتحقيقها وتخريج أحاديثها وطبعت بعنوان (الإجابات البهية في المسائل الرمضانية) نشر دار العاصمة مطابع الجمعة الإلكترونية عام 1413هـ 103 صفحة .
وبكل حال فإنها تختلف الدوافع إلى الكتابة وحال المستفيد فأما الصعوبات فإن الرسالة الأولى وهي (أخبار الآحاد) كتبها في زمن قصير وكانت المراجع قليلة أو مفقودة عنده فلا جرم لقي مشقة في البحث عن مواضع المسائل واضطر إلى الاختصار رغم سؤال المشرف وغيره فأما شرح الزركشي فقد لقي أيضا فيه صعوبة لسعة الكتاب وكثرة نقوله وندرة الكتب التي نقل عنها وعدم بعض المراجع للأحاديث التي يستشهد بها معتمدا على كتب الفقهاء التي لا تعزو الأحاديث إلى مخرجها فيحتاج إلى صعوبة في البحث في كتب الفهارس والتخريج التي تذكر المشاهير من الأدلة دون النادر منها ولكن الله أعان على الكثير وحصل التوقف في البعض الذي لم يعثر على أصوله كأول سنن سعيد بن منصور وكسنن الأثرم ومسند إسحاق ونحو ذلك ولو وجد من ينقلها لكن مع قصور واختصار وأما علم المصطلح فإن مراجعه كثيرة وكتبه متوفرة والغالب إنها متوافقة فيه وإن وجد في بعضها زيادة خاصة فلذلك يمكن الاختصار فيها ويمكن التوسع بذكر الأمثلة ولم يكتب فيها سوى شرح البيقونية وهو الآن يحقق ويعد للطبع وهو مجرد إيضاح للتعاريف المذكورة في النظم وقد تم طبعه ونشره.
وأما المشكلات التي تواجه من كتب في علم المصطلح فهي كثرة الكتب في الموضوع التي يلزم منها كثرة التعريف ووجود الفرق بينها حتى يحتار الكاتب في اختيار ما يناسب المقام ولكن الأجلاء من المحدثين قد ناقشوا التعريفات الاصطلاحية وذكروا ما يرد عليها والجواب عنه لكن قراءة ذلك كله تستدعي وقتا طويلا فالطالب إذا اقتصر على المختصرات التي كتبها أئمة هذا الفن كالنخبة والبيقونية وألفية العراقي والسيوطي رأى في ذلك كفاية ومقنعا .
وحيث إن هذا النص قد أكثر فيه العلماء من الكتب فإن أشهر كتبه التي تحتوي على ما يوضحه ويجلى معانيه هي الكتب الواسعة مثل تدريب الراوي شرح تقريب النواوي للسيوطي ومثل توجيه النظر لبعض علماء الجزائر ومثل توضيح الأفكار للأمير الصنعاني وإن كان بعضها ينقل من بعض ومن المعاصرين الشيخ صبحي الصالح فقد كتب مؤلفا في علوم الحديث ومصطلحه وذكر أشياء زائدة على ما كتبه الأولون لوجود كثير من المراجع التي توفرت له والأدلة التي أمكنه أن يستدل بها وبكل حال فالباحث في الموضوع يحسن أن يلم بكتب المتقدمين الذين وضعوا هذا الاصطلاح ثم من بعدهم.

الكشاف
14-07-2009, 02:06 AM
لجينيات - صنعاء -اليمن / مكتب الشيخ :
أكد فضيلة الشيخ عبدالمجيد الريمي ( رئيس مجلس الأمناء بمركز الدعوة باليمن ) وهو أحد طلاب الشيخ عبدالله ابن جبرين رحمه الله أن وفاة سماحة الشيخ عبدالله بن جبرين مصاب جلل حل بهذه الأمة ، وذكر الشيخ أن بداية معرفته بالشيخ كانت من بدايات عمره حيث تعرف عليه وحضر عنده مجالس العلم مابين 14 إلى 20 سنة ومابعد ذلك مؤكدا أن الشيخ رحمه الله كان له فضل كبير بعد الله عز وجل في تعرفه على العقيدة الإسلامية وموضع الخلل في عقائد الناس .
وقد أوضح الشيخ عبد المجيد حفظه الله أن شيخه كان يتمتع بالعديد من الخصائص الذي ميزته عن غيره بداية من أنه رجل العقيدة وكذلك رجل العلم فقد كان لايمل ولايسأم من تدريس الناس وتعليمهم إضافة إلى أنه رجل الأخوة الإيمانية فقد كان حريصا على تحقيق التآخي بين الناس على العقيدة وتذويب الفوارق التي نشأت بينهم مع ماكان يتمتع به من الولاء والبراء ومحبة أهل العقيدة والإيمان والخير . وذكر الشيخ الريمي في كلمته التي كانت بعنوان ( ابن جبرين كما عرفته ) أن الشيخ كان رجل الجدية فقد خدم دينه بصدق وتضحية وبذل مع ماعرف عنه من التواضع الجم والنصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، بالإضافة إلى ماكان يتمتع به الشيخ من حرص على نشر الفقه الشرعي القائم على اتباع الدليل والسنة والحجة وإن كان يدرس الفقه الحنبلي لكنه لم يكن يتعصب لرأي وكان يرجح الراجح من الأبواب التي يقع فيها نزاع بناء على الكتاب والسنة ، وختم الشيخ كلمته بأن الشيخ تميز بتنوع طلبته و كان وكأنه ( جامعة متكاملة ) رحمه الله فتجد طلبته في كثير من البلدان من الدعاة وطلاب العلم الذين نفع الله بهم ، وعبر الشيخ الريمي بالعزاء لذوي الشيخ وللمسلمين أجمع وسأل الله للشيخ الرحمة والغفران وأن يجعله من الأئمة الذين لهم أسوة حسنة والذين اقتدوا بهدي الله عز وجل.

الكشاف
14-07-2009, 02:40 AM
الرياض (رويترز) - توفى يوم الاثنين عن 77 عاما الشيخ عبدالله بن جبرين رجل الدين السعودي البارز الذي اثنى على زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن وحض الناس في خطبه على قتال الشيعة والمسيحيين واليهود.
وذكر الموقع الالكتروني للشيخ الذي اذاع النبأ ان الشيخ الامام والاب عبد الله بن جبرين انتقل الى رحمة الله.
ويعتبر الشيخ ثاني اقوى العلماء تأثيرا في المملكة بعد الشيخ عبد الرحمن البراك.
وبدأت شهرة ابن جبرين عندما اثنى على اسامة بن لادن في عام 2003 ووصفه بأنه "مقاتل على طريق الله" وتمنى له النصر.
ويقول دبلوماسيون غربيون ان خبراء مكافحة الارهاب في الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لم يتمكنوا ابدا من اثبات اي صلة لابن جبرين بأي جماعة متطرفة.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز ذكرت في الشهر الماضي نقلا عن مصادر طبية وحكومية ان ابن جبرين حظي بحماية امنية عندما كان يعالج في مستشفى بالمانيا قبل رحلته في يونيو حزيران.

الكشاف
14-07-2009, 02:44 AM
بيان من الموقع الرسمي لسماحة الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين رحمه الله تعالى
http://www.ibn-jebreen.com/index.php
إنا لله وإنا إليه راجعون
بسم الله الرحمن الرحيم"ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون"انتقل إلى رحمة الله تعالى شيخنا وإمامنا ووالدنا الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن ابن جبرين في الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم الاثنين 20/7/1430هـ وسيصلى عليه ظهر غد الثلاثاء 21/7/1430هـ في جامع الإمام تركي بن عبدالله (الجامع الكبير) بالرياض وسيدفن في مقبرة العود . نسأل الله أن يتغمده برحمته وأن يجزيه عن المسلمين خير الجزاء وأن يجعله مع السفرة الكرام البررة في الفردوس الأعلى من الجنة إنه ولي ذلك والقادر عليه.وإنا لله وإنا إليه راجعون مكتب الشيخ عبدالله الجبرينالاثنين....المزيد
الاثنين
20-7-1430هـ
2009-07-13 م

الكشاف
14-07-2009, 03:00 AM
مؤلفات بقية السلف العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن ابن جبرين رحمه الله
العقيدة
شرح أصول السنة لإمام أهل السنة أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله تعالى 164-241 هـ
فضل الصحابة وذم من عاداهم
التعليقات على متن لمعة الاعتقاد
الجواب الفائق في الرد على مبدل الحقائق
التعليقات الزكية على العقيدة الواسطية الجزء الأول
التعليقات الزكية على العقيدة الواسطية الجزء الثاني
الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد
الكنز الثمين
مسألة محيرة
الشهادتان معناهما وما تستلزمه كل منهما
الحديث
أخبار الآحاد
الثمرات الجنية شرح المنظومة البيقونية
الفقه واحكامه
حوار في الاعتكاف
حوار رمضاني
المنهاج في يوميات الحاج
فصول ومسائل تتعلق بالمساجد
رسائل مفيدة في الصلاة والحج
سبعون مخالفة تقع فيها النساء
فوائد من شرح منار السبيل الجزء الأول
فوائد من شرح منار السبيل الجزء الثاني
فوائد من شرح منار السبيل الجزء الثالث
شفاء العليل شرح منار السبيل
إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين (الجزء الأول)
إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين (الجزء الثاني)
الصيام آداب وأحكام
السراج الوهاج للمعتمر والحاج
اداب واخلاق
العلم فضله وآدابه ووسائله
الأمانة
الدور الحقيقي لإمام المسجد
الحج منافعه وآثاره
حقيقة الحجاب والغيرة على الأعراض
كيف تطلب العلم
القمار
شهر رمضان استقباله - قيامه - أصناف الناس فيه
طلب العلم وفضل العلماء
الآداب والأخلاق الشرعية
الحسد
قضايا دعوية
فتن هذا الزمان وكيفية مقاومتها
جمل رفيعة حول كمال الشريعة
الإسلام بين الغلو والجفاء والإفراط والتفريط
حاجة البشر إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشباب والفراغ
الولاء والبراء
ذم اتباع الهوى
الإعلام بكفر من ابتغى غير الإسلام
حقيقة الالتزام
الجهل وآثاره
خواطر رمضانية
محرمات متمكنة في الأمة
من موقع الشيخ

الكشاف
14-07-2009, 03:05 AM
http://www.islamtoday.net/media_bank/image/2009/7/13/1_2009713_5960.jpg

الإسلام اليوم / خاص
عبّر فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة "المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم"، عن حُزْنِه واحتسابِه عند الله عزَّ وجل فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين (عضو الإفتاء بالمملكة العربية السعودية سابقًا، وأحد أبرز كبار العلماء في العالم الإسلامي)، والذي وَافَتْهُ المَنِيَّةُ ظهرَ اليوم الاثنين 20 رجب 1430هـ.
وقال فضيلة الشيخ سلمان في تصريح لموقع الإسلام اليوم: "إنَّ فضيلة الشيخ ابن جبرين من أكبرِ علماء المملكة وأقواهم نشاطًا وأوسعهم تأثيرًا.. شديد التواضع.. عميق الإخلاص.. واسع العلم. لم أَرَهُ غاضبًا ولا مُنْتَصِرًا لنفسِه قطّ.. يُقَبِّلُ رؤوس تلامذته ويأبَى بإصرارٍ أن يقبِّل أحدٌ رأسَه. مَحَامِدُهُ تأتي في مجلَّدات".
وتتقدَّم أسرة شبكة "الإسلام اليوم" ومراسليها بخالص التعازي إلى أسرة العلَّامة الفقيد، داعين المولى عز وجل أن يتغمده برحمته، وأن يُسكنه فسيح جناته، وأن يرفع درجته في المهديِّين، وأن يخلفه في عقبه في الغابرين، وأن يلهم أهله وذويه وطلاب العلم، الصبر والسلوان، وأن يعوِّض الأمة الإسلامية في فقده خير العوض.

الكشاف
14-07-2009, 03:10 AM
عبد الله بن جبرين (الأسطورة المشاهدة )

شيخ في الثمانين من العمر , تداعب همته ونشاطه مخيلة أبناء العشرين .
ليس ابن جبرين من دهماء الناس وعامتهم , بل هو رأس الطبقة وزينة الوقت, وهو اليوم مفخرة من مفاخر علماء السنة , وعالم من أكابر علماء الزمن الحاضر .
كل من جالسه عرف أنه عالم وداعية , زاهد وداهية , عربي غير مستعجم , حضري غير خاضع لذل الحضارة , شيخ في طاقة شاب , ورجل يحمل همّ أمة .
بلغ من العلوم أعلاها , يرع في العلوم حتى أُعجِب به من رآه وسمعه , وبرع في التعليم حتى أتعب من بعده .


بين الواحات بيوت القرية:
عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين هكذا اسمه الكامل , ولد في عام (1349) في قلب جزيرة العرب , بين قرى وادعة , ونخيل باسق , وصحراء ممتدة شاسعة , تسمى بلدته الكبرى (القويعية) , وقريته التي نشأ بها مع والديه تسمى (الرين) وهي قرية صغيرة تتبع إدارياً البلدة الأم.

تقع هذه المنطقة بعيداً عن الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية بمسافة (160)كيلوا متر تقريباً , في الطريق المؤدي لمكة ويعرف بطريق الطائف , ولد ابن جبرين في قلب الجزيرة الصحراوي حيث عَرَف الرمال والتلال , وعرف المزارع والأشجار التي هي واحات في عمق الصحراء , تنقل على ظهور الجمال , , ذاق حرارة الشمس النجدية , جلس بجوار أشجار الغضا يناجيها وتناجيه , وسرح ببصره في جلال وعظمة الكون ليلاً ونهاراً .

لعب وقفز على بيوت الطين المنتشرة هناك , شرب من مياه الآبار الضحلة وجلس على أطرافها يسمع الأخبار والحكايات , لبس الملابس المتواضعة في قريته الطينية , لم يلبس الغالي والنفيس , لم يفكر في شراء أثواب كل شهر أو شهرين , بل كان مثل أبناء الجزيرة العربية آنذاك يفرح بالثوب والثوبين من العيد إلى العيد , عاش بين الناس الذين تقاربت مستويات معيشتهم , عاش بآمالهم , وعاش بأحلامهم , وتغنى بمستقبلهم , ضحك بين النخيل , جرى مع الطيور والعصافير يداعبها وتداعبه , وجرى مع الصبية وهم يلهون بين ماء الزروع وبقايا الغنم والإبل هناك , يراه الناس وهو قد ملأ الطين رجليه وساقيه النحيلتين ويفرح بذلك الجو البهيج فهو يعتبر ذلك شعاراً للإنسان الحر النبيل .

لم يكن والده في القرية رجلاً عادياً بل كان من المتعلمين , ولذلك أحاط ولده برعايته , ونشأ بن جبرين بين أبوين حنونين في بيوت الطين الجميلة , حيث الحياة الريفية الهادئة البعيدة عن منغصات المدن , حفظ القرآن وهو صغير , تعلم على طريقة الكتاتيب والكتابة في الألواح , نشأ بين مكتبة والده وقرأ عليه عدداً من العلوم , وتنقل على شيوخ القرى يطلب العلم , ومنهم شيخه الأكبر الذي يدعى عند الناس أبو حبيب واسمه ( عبد العزيز الشثري ) فقرأ عليه كثيراً من العلوم والفنون ولازمه ملازمة كثيرة وطويلة , يراه الناس بين المزارع والنخيل وهو يمشي على قدميه ليسمع من شيخ في قرية أخرى أو يرحل لقرية أخواله , وأحياناً يركب الجمل إذا كان المكان بعيداً يحتاج لوقت طويل ليسمع حديثهم ويتعلم منهم .

في قريته أوفي طريقه لزيارة القرى , يلتقي مع الناس على سجيتهم , يشاركهم البيع والشراء , يسمع قصصهم وأخبارهم وغزواتهم ومعاركهم , يتعلم طريقة الحياة , يرى الفلاح والعالم والشاعر كيف تتلاحم أواصر المحبة بينهم في القرية الصغيرة , نشأ وشبّ وكبر في قريته وبين أهله وذويه , ربما رحل مع والدته إلى أخواله في موسم التمر حين يشتد , فيسير بين الرمال والتلال والكثبان وفي بطون الأودية وهو فرح مسرور تلفحه شمس الصحراء , ويتقيها بيده أو يحجبها بقماش فوق رأسه أو يداريها بظل بيت طيني قديم أو شجرة باسقة شامخة , حياة وادعة , أناس طيبون على فطرتهم وسجيتهم , لا يوجد أخلاط من أجناس الناس وشعوب الأرض , عرف النقاء والصدق منذ نعومة أظفاره .


ابن القرية في العاصمة :

تمر به الأيام والليالي , وتسير به السنون , يخرج ذلك الفتى الجميل القروي بقوامه المعتدل كالسيف الصقيل , يخرج بعد أن قارب الخامسة والعشرين من العمر من قريته ليؤم الرياض عاصمة المملكة السعودية , خرج مع شيخه عبد العزيز أبو حبيب , خروجه كان في عام (1374) , ذهابه إلى لرياض لأجل أن يدرس في مدارس التعليم النظامي في المعهد الذي أنشأه المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم , تقدم للدراسة وتم اختباره وأختاره المفتي آنذاك ليكون مع طلاب السنة الرابعة لنظراً لتقدمه في العلوم , وبناء على تزكية شيخه أبو حبيب الذي أصبح مدرساً في ذلك المعهد.

لقد وصل إلى الرياض من قريته بعد أن صلب عوده وتزوج وأحاط بكثير من العلوم والفنون , ترك الشاب أسرته الصغيرة ووالديه في القرية وسافر هو بجسده وبقي قلبه , سيعيش بضع سنين لوحده في بلد الغربة كما يراه آنذاك قبل أن يستقدمهم , وسيرسل من مصروفه لأهله لكي يقتاتوا عليه , سيرتقي في سلم النجاحات والتفوق إلى أن يصل القمة .

وفي الرياض يأنس بحضارة المدن الكبرى , يتأقلم مع تلك الحياة المعقدة , تستمر حياته في الرياض بقية عمره , ويعيش بجسده بين أكوام البشر وزحمة الطرقات ودخان عوادم السيارات , ويبقى الفتى القروي في عاصمة الحضارة كما هو بأخلاقه العربية , فهو كريم , وشجاع , وشهم , و(صاحب فزعة ) , وهو لا يرضى بالكذب , ولا يأنس بالمجاملات الخادعة , ولا يحب أن يحيى حياة اللهو والعبث أو حياة الذلة والهوان .

يعيش مع عامة الناس كما سيعيش بعد ذلك مع الملوك والكبراء , تمر به الأيام فإذا هو يطأ بأقدامه البلاط الملكي والقصور العامرة , بعد أن كان يمشي في تراب القرية وطينها سابقاً , فلم يتغير من هيبة الحياة وقيمتها شيء في نظره , كان في القرية يسير على الرمضاء , ويسافر على الجمال , أما في المدنية الصاخبة الواسعة فهو يسير بالسيارات المكيفة الفاخرة , ويسافر بأسرع الوسائل الحديثة , تغير النمط والأسلوب ولكن بقيت المعاني والقيم كما هي , بل حتى ثوبه ونعله وهيئته هي من فصيلة وسلالة ذلك الملبوس القديم مع تطوير لا يكاد يذكر , فالإنسان العربي في قلبه وحياته لم يتزحزح , وجوهره واحد وإن اختلفت الأماكن والصفات .

تحول ذلك القروي لأشهر أبطال العاصمة , فهو غاية في البساطة والتواضع في الحديث مع الجلساء , وغير معقد في صفة الجلوس حيث يترك نفسه على سجيتها القروية , فيحترم الجليس ويقوم للغريب ولا يمل المرء من مجالسته اللطيفة , وهو سهل في مواعيد الزيارة والحياة الاجتماعية, وفوق كل هذا هو في القمة من العلم الواسع المتخصص والثقافة التي يعجب المرء من تنوعها في صدره , ولديه من الشجاعة والقوة ما يبهر أبناء المدن وسكان العواصم الذين أحبوا الحياة وبهرجها, وهو من أقدر الناس على التعامل مع الحضارة الحديثة , ولديه القدرة على فهم أبعادها وحاجة الناس إليها , فلم يتقوقع حول نفسه , أو ينكمش مع الماضي الجميل الذي أدركه .

تفوق دراسياً على زملائه , وترقى في شهادات التعليم النظامي , وحصل على شهادة الدكتوراة التي تفخر به ولا يفخر بها عادة , حصل عليها بعد أن قارب عمره الستين سنة , وذلك في حوالي عام (1407) , تقدم بها في مجلدات كثيرة , وهي في تخريج أحاديث كتاب وتحقيقه , وهو شرح الزركشي على مختصر الخرقي , لم تكن الشهادة ذات قيمة علمية له آنذاك , ولكنه ساير الحضارة ولم ينقطع عنها , ولم تكن هذه الشهادة لتهبه منصبا جديداً , أو سلماً وظيفياً عالياً فقد بلغ سن التقاعد أو قاربه.

لم يعاتب نفسه بقوله إني بدأت في الدراسة النظامية بعد أن بلغت الخامسة والعشرين فماذا تفيدني هذه الشهادات , لم تراوده نفسه أنه نشأ بين بيئة علمية تقليدية لاتقدر هذه الشهادات وحملتها , لم يفكر أن مشايخه لم يحصلوا على شهادة رسمية ولو صغيرة , ولكنّ نفسه طامحة للسمو والعلو وهاهو البطل اليوم يصبح عصرياً , بدأ من الكتابة على الألواح في كتاتيب القرية , ودرس في التعليم النظامي بعد أن كبر سنه , وناقش رسالته ولحيته بيضاء ناصعة , ناقشها وطلابه هم دكاترة الجامعات وعمداء الكليات , ولم يرهبه هذا فأحب أن يمارس هوايته العلمية , أحب أن يمشي في ركاب الحضارة ويكسر التقاليد والأعراف , فعاش عمره بين النخل والماء وبيوت الطين ولازال يحب تلك الحياة ويألفها , وعاش بين المدن والطائرات والبنايات الضخمة .

إنه مذهل حقاً فقد جمع بين الأصالة والمعاصرة , بين القلب القروي والعقل الحضري .


منزله ومناصبه الزهيدة :

لم يأبه للمناصب الرسمية , وكثير من الناس يصفونه بمناصب تَشرفُ به, وينعتونه بها من حسن ظنهم بنزاهة المناصب ومن يتولاها , لكنه لم يعين فيها أصلاً , بل ليس له منصب رفيع إلا في قلوب الناس , فهو خطيب لجامع عادي في الرياض , وعضو إفتاء متقاعد فقط , هكذا بدون زيادة , شغل منصب معلم في معهد في الرياض سنين طوال , وهذا المعهد إنما تعادل شهادته الثانوية , ونقلت خدماته للجامعة على كبر سنه , فلم يمكث فيها إلا بضع سنين .

ثم طلبه شيخه ابن باز ليكون معه في رئاسة الإفتاء بمرتبة مفتٍ يرد على الهاتف ويجيب على الأسئلة الشفهية ويراجع البحوث قبل نشرها بمجلة الإفتاء , لم يكن ذا منصب رسمي كبير في رئاسة الإفتاء مثل بقية الشيوخ , ولكنه إذا دخل مكتبه تقاطر الناس عليه كما يتقاطرون على مواقع الربيع والخير , فكان هو زينة للمنصب , وبقي رفيع الجاه والمكانة عند الناس .

هذا هو ابن جبرين رجل يملأ سمع وبصر طلبة العلم في الخليج قاطبة , يتشرف طلبة العلم بجلسة معه , يفخرون بسؤاله مباشرة , وهو يحبهم ويودهم ولا يأبه بدنياهم , وما ازداد إلا حباً في قلوب الناس , وما أزداد إلا تواضعاً , فهو طيب القلب , وادع في تعامله , حنون على أمته وأبنائها.

هاهو يبحث عن اليتيم والأرملة ,كما يبحث المزارع عن شجرة يحبها فينظر هل تحتاج لعناية فيصلحها , يقضي سحابة نهاره مع الشعب , يمسح دمعة هذا , ويشفع في حال ذاك , يجمع تبرعات لتلك الأسرة الفقيرة , يسدد فاتورة الكهرباء لذلك العجوز الذي لم يجد معيناً وأنيساً , يسمع الأخبار عن أحوال المضطهدين والمشردين في العالم , يبكي ويحزن ويتألم لمصاب ابن آدم على هذا الكوكب الصغير .

في بداية الأمر سكن الرياض في أول قدومه في بيوت الطين وبقي فيها دهراً طويلاً , ثم بنى بيتاً في حي من أحياء المدينة الممتدة وبيته الجديد في الرياض لم يبنه إلا بعد أن زاد عمره على الخمسين , يقع المنزل في منطقة عادية وحي يسكنه عامة الناس , وكان مبلغ بنائه للمنزل عبارة عن قرض من صندوق للإقراض العقاري الحكومي في المملكة بدون فوائد ربوية .

فهو مثل بقية عباد الله من أواسط الشعب ذوي الدخول المحدودة رغم شهرته وسمعته , يقترض من الصناديق العامة , ويسدد من حسابه كل شهر , ولو أراد أن يتاجر بكتبه أو يرتزق من محاضراته ودروسه لفعل ولغنم أي غنيمة ,لم يهرب من الدنيا ويرفضها , ولكنه لم يركض ويلهث ورائها , ومع ذلك جاءته الدنيا صاغرة فركلها بقدميه , وآثر ما عند الله فعاش سعيداً محبوباً من الناس .


أبطال من الصحراء :

نخوته ونجدته أصبحت حديث الناس , فهو يتكلم بصوت مسموع إذا عجز العلماء عن النطق , ويتحرك إذا قعدت بهم نفوسهم عن الحركة , يصارع الحياة ويغالب الوقائع , يراه المرء في مواقف الكرامة التي يخشى الشاب على نفسه من الولوج فيها .

لا يرضى بأن تؤذى حمامة فكيف بأن يؤذى مسلم , وأعظم من ذلك في نظره أن يكون الذي لحقه الأذى عالماً مخلصاً , أو شاباً أوذي من أجل دينه وعقيدته , فيراه الناس جميعاً يحرص أن يكون أول الزوار له , والمناصرين له , لا يبالي بكلام الناقمين , ولا يلتفت لغضب الغاضبين ممن جرفتهم الأهواء , أو خشوا أن يؤثر ذلك على مكانتهم الدنيوية أو مناصبهم الرسمية .

عرفه طلبة العلم في المواقف الصعبة , فهو لا يتحدث إذا وجد من يكفيه في الحديث فهو لا يتكلم لمجرد أن يقال تكلم فلان, وهو لا يشارك الغوغاء صخبهم سواء كانوا من المنتسبين للعلم أو جهلة الناس , ولكنه إذا رأى أن العجز والضعف دب لقلوب الخاصة , وخشي أن لا يقوم بالحق قائم , تراه وقد قام من بين الصفوف ليكون فيصلاً وناطقاً يحمده التاريخ , فهو يَسترُ عنا سوءة الضعف والخور التي رافقت المسلمين في عصورهم المتأخرة .

في مواقفه تلك يحرص ألا يؤذي هذا ولا ذاك , فهو لا يَمدُّ لسانه لشتم أحد أو التنقص من أحد, بل يعمل في صمت وخلق رفيع , ويحمل في قلبه صدق العربي القروي الذي يعامل الناس بصفاء سريرة ومودة ومحبة , ولذلك زرع محبته في قلوب الحكام والمحكومين , فهو طراز فريد اجتمعت فيه غيرة المؤمن وإباء وعزة العربي الصميم .

يحافظ على الأمن الفكري والأمن الحسي , لا يشوش على الناس حياتهم , ولا يحث على زعزعة الأمن , ولا يقبل أن يشوه الدين , يقف بحكمة وروعة دائماً , ولو جمعت مواقفه في ذلك لكانت شيئاً عجباً يستفيد منها الجيل بعد الجيل .

من مواقفه التي أوذي فيها وخرج ناصعاً نقياً , موقفه من طائفة من المنادين بشعارات ظاهرها الرحمة وباطنها الخداع والتمويه .

فقد فصل من عمله الرسمي بسبب جمعية تأسست باسم الدفاع عن الحقوق , وليس لها من اسمها نصيب , جاء أصحابها إليه فأيدهم شفهياً , كما يبارك ويؤيد كثيراً من أصحاب المشاريع , فأوهموا العامة أن من زعمائهم ابن جبرين , كانت هذه الوقائع والأحداث بعد حرب الخليج التي احتل فيها العراقيون الكويت بسنتين وذلك عام (1413) .

فثارت عليه الصحف ليس من باب كرهها في المعارضة , ولكن لأنه عالم شرعي ديني ورغبة في إقصائه , وإلا فمنهج عدد من الكتاب في الصحافة العربية فيه لوثة كبيرة , وعدد منهم ينتمي لتيارات فكرية هدامة ويعلن ذلك في كل محفل , ومع كل تلك المخازي لعدد من كتاب الصحف لم تتحدث الصحافة عن أصحابها , ولم تزمجر في وجه أصحابها بالويل والثبور وعظائم الأمور كما هي عادتها إذا كان الخصم يمثل الإسلام , وعندما قامت الحملة الشرسة عليه لم يحاول ابن جبرين إثارة الرأي العام ولا الانتصار لنفسه , ولم يشتم أحداً أو يؤذي أحداً , فهو لم يتعود على الانتصار لنفسه , وإنما هدفه دائماً نصرة الإسلام .

ثم بعد فترة عرف ابن جبرين حقيقة هذه الفئة , بعد أن تواصل معه عدد من كبار العلماء الذين عروهم من قديم , وعرف أنهم يتلبسون باسم الحقوق ليصلوا لمآرب أخرى , ففاجأ الناس بخطاب كتبه بخط يده , كما هي عادته في خطاباته وفتاواه التي لا يقبل أن يصوغها أحد له , نشر تبرؤه من هذه المجموعة بكل وضوح وبدون لبس وغموض , وأعلن عدم تأييده لهم ولمنهجهم , وذكر أن الخير والصلاح في جمع الكلمة , ولم الشمل , وأن التفرق مذموم في الشريعة , ومنهج الإصلاح ليس فيه تأليب على انفلات الأمن , ولا دعوة للخروج على النظام العام , وليس فيه تهيج لعواطف العامة واستغلال سذاجتهم وسطحية تفكيرهم , ولا تلبيس وتدليس للحقائق وكتم الحسنات وإظهار السيئات .

شجاعته في التبرؤ منهم أذهلت الناس , فهو بهذا يخالف سذاجة العامة وبساطة تفكيرهم , وكثير من أصحاب الأقلام الصحفية يحاول أن يكسب التيار المعارض ولو كان على الباطل والجهل , والحق أن العالم الرباني هو الذي يقول الكلمة بناء على ما ترجح له , ليس بناء على ضغط طلابه وجمهوره , ولذلك كان بيانه في تلك الفترة من علامات قوته وشجاعته في قول ما يعتقد هو , وعدم قبوله للفكر الهمجي الغوغائي .

من مواقفه الخالدة موقفه في الدفاع عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والدفاع عن أعراض أمهات المؤمنين , لقد سطر على صفحات المجد أروع القصص في الذب عن أعراض الأبرار الأتقياء , وجاءه من الأذى ما لو وزع على جموع كثيرة لأتعبهم , حرصه على العقيدة والتوحيد أكثر من حرصه على جمع حطام الدنيا والسعي خلف بهارجها ومناصبها , لم يحسن بعض الجهلة التعامل مع مواقفه هذه , وشنعوا عليه وعليها , ولكنه قال وكتب ما يكون شامة في جبين الأمة التي ضرب الذل والهوان على أكثرها .

ابن جبرين لازال شوكة في حلوق طوائف من أهل البدع والخرافة , وخاصة الرافضة الذين يشتمون الصحابة ويكفرون أمهات المؤمنين ويطعنون في الرسالة الخالدة وقرآنها وحملتها , ويتمسحون بقبور الأولياء ويدعون سادتهم عند الملمات وينسون فاطر الأرض والسموات .

فتاواه فيهم مصدرها الكتاب والسنة , وهدفها حماية المجتمع المسلم من الاغترار بالشعارات البراقة ونسيان العقائد المنحرفة , كان موفقاً وحكيماً وشجاعاً في مواقفه , فكم من رسالة جامعية لم تؤثر فيهم , وكم من مؤتمر عام للتنديد بجرائمهم لم يظهر أثره عليهم , وكم من خطبة ومحاضرة تكلمت عنهم لم تجد طريقها للناس .

ولكن قصاصة من كلام من ابن جبرين أو خطبة منه قلبت الدنيا ظهراً على عقب , وتلقفتها القنوات الإخبارية مباشرة , وسعت الصحافة لإبرازها والحديث عنها فالمتحدث هو العالم الجليل وبطل الرياض العظيم .

كلامه عنهم طار في الشرق والغرب وأصبح تاريخاً لوحده , كما فعلت فيهم يوماً من الأيام خطبة إمام المسجد النبوي الشيخ علي الحذيفي , لقد تعالت صيحات الرافضة مطالبة النصارى بمحاكمة ابن جبرين !! , تعالت صيحاتهم المشبوهة مطالبة بمحاسبته علناً وهو طريح الفراش يصارع المرض لا يدري عن نفسه , فهل رأيت مريضاً يهابه ملايين الأصحاء في الأبدان!!, فصحة العقل والدين لا يعدلها صحة وقوة , ومرض العقل والدين لا يصلح معه شيء آخر.

ابن جبرين رغم فتاواه في الرافضة قد بين مراراً للطلاب والناس مغزى الفتاوى , فبيان الحق لا يعني استحلال الدماء وخلخلة الأمن , ففرق بين البيان العلمي وحماية عقول الناشئة والعامة , وبين القتل والتدمير وإزهاق الأرواح .

وهذا حق وعقل , ومتى اجتمع الحق والعقل الرشيد صلحت البلدان وعمرت الأوطان وحميت الأديان , وإذا نظرنا كيف أن الله أمر بجهاد المنافقين , وأمر بالغلظة عليهم , وهذا الأمر بجهادهم جاء في أكثر موضع , ولم يكن أمراً للندب بل هو للوجوب , ومع ذلك لم يأمر الله بقتلهم , ولم يأمر الله بزعزعة الأمن في المدينة النبوية التي كثر فيها المنافقون في عصر النبوة , وقد تَرَك النبي صلى الله عليه وسلم قتلهم تقديراً لشعور الناس العام وحتى لا يقال إن محمداً يقتل أصحابه .

وكان النص القرآني يفضحهم ويفضح مخططاتهم , ويُشِّهر بأعمالهم , ويتحدث عن صفاتهم وطريقة كلامهم , ولكن بقيت شخوص كثير منهم مجهولة لكثير من الصحابة , حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخبر نفراً يسيراً من الصحابة عن شخوص المنافقين وأسمائهم , وعاش الناس في ظل دولة إسلامية , تطبق شرع الله , وتقيم حدود الله , وهي تعلم أن من بين أبنائها ومن بين أعضائها شياطين في المكر والفساد والعناد .

وإذا كان هذا حال القرآن مع المنافقين فهكذا حال العلماء الربانيين مع أهل البدع , فهم يبينون للناس دين الله , ويفضحون المخططات ويجهزون عليها , يقولون الحق بدون مواربة أو ضبابية أو غموض وتلبيس , فدين الله له رجال يحمونه , وله رجال يذودون عن حياضه , ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين .

وكلام أهل العلم يجب أن يفهم على أنه للبيان والحقيقة , وليس استغلالاً لواقع سياسي أو مطمع دنيوي , وأعمال الجُهال لا يلام عليها العلماء , وإلا لحذفنا آيات العداوة من المصحف مع اليهود والنصارى حتى نجامل اليوم الغرب ونسير في ركاب حضارتهم .


الرحالة الكبير في جبال وصحراء المملكة :

الحق الذي لا مرية فيه أنه بعد وفاة شيخه ابن باز أصبح عالم الرياض الأكبر , ومفتي الناس , ومعلم الناس الخير , الشيخ الذي يتترس الشباب الأقوياء بفتاواه ومواقفه ويكون أولهم في الصف , صاحب الرحلات الصيفية الوعظية والإرشادية الطويلة جداً .

تراه وهو شيخ كبير تتناوشه الأمراض , يسافر في كل صيف يطوف المملكة من شرقها إلى غربها , ومن الجنوب إلى الشمال , يقطع الآف الكيلومترات , يبحث عن الناس في المدن , أو في البوادي , يبحث عنهم في مدينة عالمية , أو قرية ساحلية , أو مجموعة تعيش في الجبال بعيداً عن الحضارة , لا يهمه ذلك , المهم أنه سيجد بشراً يتحدث معهم , سيجد أقواماً يرشدهم إلى الله, سيجد أناساً يسألونه فيجيب .

يجلس بين الناس بكل حب وود ونقاء , يبين لهم أحكام الشريعة بوضوح ويسر , يراعي ظروفهم , ويتكلم بما يناسب عقولهم , يتكلم ولا يمل هو من الحديث المكرر فهو يتكلم في هذه القرية , ويعيد الموضوع عند جارتها , وهكذا بدون ملل , ربما شرح لهم كتاباً وأقام أياماً , وربما عقد لهم دورة علمية مكثفة كل سنة , يكتب لهم التزكيات والتوصيات , ويزور مشاريعهم الخيرية ويجلس مع أعضائها , ويلتقي بالقضاة وطلبة العلم والدعاة الذين يحرصون أن يروه ويجلسون معه , مع أنه لا يحمل صفة رسمية للزيارة , بل يسبق زيارته أحياناً تنسيق مع رجال الدعوة هناك , لا يدخل قصور المسئولين والأمراء في المناطق إلا نادراً , تراه يسكن في منزل متواضع أو فندق عادي , يظنه الإنسان يستعجل نشاطه قبل عجزه , ويمارس رياضة مع روحه وجسده ليرتقي بها للكمالات .

وكل هذا يفعله بدون مقابل مالي أو تكليف رسمي , والأعجب أنه يسافر بدون أن يتنقل في طائرة ليس لأنه يحرمها , بل لأنها لن تدخل القرى والبوادي التي يريدها , فهو يتنقل بسيارته في لهيب الحرّ حيث صيف الجزيرة العربية اللافح , يتنقل مع رفقة من طلابه , تارة في مدينة جبلية أو في مدينة ساحلية , من مكة إلى جدة والطائف والباحة وأبها , ثم تراه يسافر إلى الساحل الشرقي لدورة علمية مكثفة , ثم يعود إلى المدن النجدية القائمة على الصحاري اللاهبة , ثم شمال الجزيرة مروراً بالمسجد النبوي , ويستمر في الرحلة قرابة الشهرين من كل عام , وهو قد جاوز السبعين من عمره .

ولقد حدثني عدد كبير من الدعاة عن القرى النائية التي دخلها , ولقد رأيته بنفسي أيضاً يدخل مناطق وقرى بعيدة عن مواطن التجارة والمطارات والأسواق , وهذه القرى لم يزرها داعية بحجم أحد من طلابه فكيف بمثله , فتراه بين الجبال في قرى تهامة , وفي سهول الأودية , وفي قرى الشمال حيث الصحراء , وهو في غاية النشاط والحرص على التعليم .

يتغير رفقائه في الرحلة أحياناً , فمن ذا الذي يستطيع أن يصمد كما يصمد ؟ , ومن ذا الذي يتحمل ويطيق ما يتحمل ؟ .

إنه يحمل قلباً نقياً , قلباً ينبض بحب الإسلام , قلباً لم يزل يحب الناس ويأنس بهم , قلباً يحب الإرشاد والوعظ والتعليم ونفع الناس , إنه يبحث عن الناس ولا يكتفي بمجرد الكلام , يبحث عنهم في المساجد والتجمعات .

حدثني أحد خواص طلابه ممن يعمل مدرساً في إحدى الجامعات قائلاً :

قررت يوماً أن أصحبه في محاضرة خارج الرياض بمائة وخمسين كيلاً , فاتفقت مع سائقه الذي هو من طلابه عادة , فصليت العصر مع الشيخ في المسجد يوم الأربعاء , فألقى درسه في الفرائض وشرح الرحبية , ثم انطلقنا قبل المغرب وصلينا قي أطراف الرياض , ولازلنا نسير وهو يملأ السيارة علماً وحكمة حيث كنا اثنان معه فقط , وربما سمع شريطاً لبعض محاضرات طلابه أو من في مستواهم , يقول تلميذه هذا ثم استأذنته في قراءة قطعة من كتاب زاد المستقنع , فأذن لي , فكان يشرح لي كما يشرح في المسجد أو سع , وكنت أناقشه في كل مسألة , وهو لا يتململ من ذلك بل يفرح بذلك , فلما قارب وقت العشاء وصلنا للمدينة التي سيلقي فيها المحاضرة وكانت بعد العشاء , فألقى محاضرته وهو في غاية النشاط والقوة , يقول محدثنا فغلبني النعاس من وعثاء السفر , ولكني تمالكت نفسي , ثم انطلقنا بعد المحاضرة لمناسبة دعي إليها في هذه المدينة , فحضرها وألقى عليهم بعض النصائح والمواعظ , وأجاب على أسئلتهم , وفوجئت أن المحاضرة كانت عبارة عن درس شهري يلقيه عليهم من سنين بانتظام .

قال صاحبنا: ثم قفلنا عائدين للرياض , فإذا هو يحمل في جيبه شريطاً تسجيلاً أهداه له أحد الناس بعد المحاضرة فستأذن منا لتشغيله وسماعه , وبعد سماعه وفراغه عدنا لحديثنا الشيق وسماع الفوائد منه , ووصلنا للرياض في تمام الساعة الثانية ليلاً , وأوصلنا الشيخ لسكنه , يقول صاحبنا وذهبت لأنام ولكنني فوجئت بأن درس الخميس لابن جبرين بقي عليه نحو ثلاث ساعات فقط ويبدأ , وسألت من معي هل أقام درسه اليوم الخميس فكانت المفاجأة أنه أقام الدرس واستمر مع طلابه وأحبابه يشرح لهم ويعلق إلى قرابة الساعة التاسعة صباحاً , ثم أقام دروسه في ذلك اليوم كالمعتاد. .إنتهى كلام تلميذه الحبيب .

كان بإمكانه أن يبرر لنفسه بكبر سنه وتأثير السفر عليه وعلى صحته , أو يبرر لها خشونة صوته , أو توفر القنوات الفضائية ذائعة الصيت التي كانت تستضيفه وتذيع حلقاته ودروسه , لكنه لم يفعل ذلك أبداً .

فظهر في القنوات حيث القوة الإعلامية وسعة الانتشار , وظهر في حلقات المساجد حيث الشباب المتوضئ الجميل الطلعة , وظهر في جلسات البيوت حيث الخصوصية وحرية الحوار , وظهر في مجالس الملوك والوجهاء حيث الأبهة والعظمة , وفي كل ذلك كان هو ذلك الذي يعرفه الناس , فلم تتغير نبرته , ولم يتغير موقفه , ولم تتغير رقته وبساطته.


المعلم المحتسب الحليم :
بن جبرين هكذا يقال اسمه اختصاراً , عالم ٌ فريد الطراز , يلقي دروسه على طريقة الشرح والتقرير و التحرير غالب , اليوم ويشرح في اليوم الواحد كتباً وفنوناً تحتاج لتحضير وتأمل ومراجعة , لكنه واسع الإطلاع , سريع التحضير , يستحضر الأدلة والنصوص كما يستحضر الهواء لرئتيه .

ابن جبرين يجمع بين المعرفة بالنصوص الشرعية , ومعرفة المذاهب الفقهية , وبين الربط والتحليل واختيار القول الصحيح حتى لو خالف ما عليه الناس , ففتواه يأنس بها طلبة العلم لما فيها من القوة العلمية , ففيها الجمع بين أقوال الفقهاء القدامى , مع دقة الفقه والفهم للمسائل المحدثة المعاصرة التي يكثر فيها الخلاف والنزاع .

فتاواه سبق بها علماء عصره , و لذلك رغم تدريسه لمذهب الحنابلة فهو متوسع في الإطلاع على الحديث والأدلة , بل هو أميل لمذهب المحدثين , فكانت فتاواه تحمل المعاصرة مع هيبة الدليل , فلم يكن ليرضي العامة بفتاواه أو يساير الواقع ويبرر للناس فعلهم , ولكنه يبحث عن الدليل ويجمع أقوال الفقهاء فيكون قوله أشبه ما يكون فيصلاً قوياً عند النزاع , فيحترم طالب العالم رأيه لأنه مبني على دليل وليس هوى أو مجاراة لما يطلبه المستمعون .

عرفه الناس قبل فترة طويلة بأنه صاحب الفتاوى الجريئة التي ربما تخالف بعض أراء مشايخه أو المذهب الحنبلي , ولكنه لم يكن ليفتي بالرأي أو إرضاء للجمهور أو العامة بل كان الحق مذهبه والدليل قائده وهاديه .

يحب ويأنس التدريس في المساجد , وهو متعته وغايته في الحياة , فالمسجد هو منبع قوة المسلمين , ومكان اللقيا فيه هو سمت الصالحين وشعار المؤمنين , فلم يكتف بالظهور الإعلامي القوي, أو ينتقل للمسارح والقاعات الفخمة فقط , بل جمع بين الحسن كله , ولكنه لا يقدم على المسجد شيئاً , حيث تؤدى الصلوات وتتنزل الرحمات وتخشع القلوب في بيوت الله تعالى .

فهو يجلس في حلقته يومياً ساعات يُدّرس , يجلس على كرسي متواضع مرتفع قليلاً ليراه الطلاب الكثيرون , طلابه فيهم القضاة وفيهم أساتذة الجامعات وفيهم أصحاب المناصب الرفيعة وفيهم شباب في بداية الطلب من طلاب الجامعات وغيرهم وهم من جنسيات مختلفة , وبقدرة فائقة يمنحهم جميعاً حناناً واحداً ومحبة صادقة وهم يبادلونه الشعور بالمثل .

يلتف الطلاب حوله كفراشات تجمع الرحيق الجميل , يعلمهم ويفهمهم , لا يمل من أسئلتهم واستشكالاتهم , يسهل لهم المعلومات ولا يعقدها , يحاول إيصال الفكرة بأقرب طريق فيضرب لهم الأمثلة , يستشهد بالأشعار التي يحفظ منها المئات الكثيرة ليشحذ أذهانهم , ويلقي عليهم الأسئلة ليختبر جودة فهمهم , يدرس لطلابه الكتب المنوعة في العلوم , فهو مُعلمُ للحديث والمصطلح , ومُعلمٌ للفقه وأصوله , ومُعلمٌ للعقيدة الصافية النقية , وُمعلمٌ للغة العربية نحوها وصرفها , وهكذا تنوعت معارفه وقدرته , لكنها لم تكن عن تشبع بما لم يعط , ومحاولة لإظهار العلم , بل هي قوة علمية شهد له بها كبار شيوخه , وأذنوا له في التدريس والتعليم .

يعتني بعقائد طلابه , يعلمهم عقيدة الإسلام النقية ويحذرهم من البدع , ربما لحقه تجريح وردود على بعض ذلك في بعض الوسائل الإعلامية لكنه لا يبالي , فصفاء عقائد المسلمين أولى في نظره من كل شيء , فماذا ينفع الطالب علمه إذا فسدت عقيدته , أو شك في المنهج الذي يتبعه , أو ضعف في بيان الحق الذي ينجيه من النار يوم القيامة , وإذا رأى الطالب شيخه يعتني بالعقيدة ترسخ ذلك في مستقبل حياته , وترسم ذلك في طريقة تعليمه لمن سيعلمهم بعد موت شيخه .

يجتمع الطلاب بعد الدروس حوله , فيكتب لهذا تزكية , لهذا شفاعة , ويجيب سؤال أحدهم , يبستم ويضحك مع صغيرهم وكبيرهم , يأخذ بأيديهم ويحثهم على فعل الخيرات , وعلى نشر الدين وطلب العلم , يخرجون فينهاهم عن التعلق بشخصه فهو يمنعهم من تقبيل رأسه ويده , ولطالما ردّ أناساً ودفعهم بعيداً عن جسمه وهم يرغبون في تقبيل رأسه كما هي العادة المتبعة في نجد عند مقابلة أهل العلم, فلا يسمح بتقديسه والتمسح به ويغضب من ذلك ولايرضاه .

يدرس أحياناً في بيته , وأحياناً في المسجد , وفي بعض السنين ضاق البيت بالطلاب فنقل الدرس للمسجد , هكذا يحب أن يكون معلماً .

يتكلم كثيراً في دروسه عن آداب وأخلاق طالب العلم , يسرد عشرات الأبيات في العلم وفضله , يتكلم عن الصفا ت الخلقية والأخلاقية , بدون أن يكون في ذلك تشبه بالصوفية , أو بالخيال الذي يجعل طالب العلم جسداً مهاناً أمام الشيخ , يسجل الطلاب هذا الكلام بالمسجلات , ينسخونه , يتداولونه بينهم , ثم يطبع مفرقاً, يصبح كلامه أنموذجاً عملياً غير مبالغ فيه , فليس مغرقاً في الخيال , ويناسب الواقع والحياة المعاصرة , ويتلائم بين متطلبات الأسرة والجسد والأقارب , وبعض المناهج التي يذكرها غيره تكاد تغرق في المثالية , وترغب في قطيعة الأرحام وإهمال الأسرة القريبة .

يحذرهم من أن يكون للطالب عقل معطل عن التفكير كما يفعل شيوخ المتصوفة والرافضة , ويتكلم عن الاحترام بين العالم والمتعلم بدون أن يكون هناك تبعية روحية أو تقليد وتعظيم للذوات , تراه سهل لين يضغط بيد ناعمة على يد السائل, ليحاول إفهامه إذا تعسر عليه الفهم , يجلس على الأرض المفروشة بالسجاد , أو التراب والبسط المتواضعة , أو الأرائك الفارهة كل ذلك سيان عنده , فهو معلم من طبقة الشعب يعيش حياتهم ويتقرب لقلوبهم ولا يتكلف من أجل ذلك شيئاً .

في عدد من المجالس شاهدته يجلس على الأرض ويقترب منه السائلون , فيفسح لهم ليكونوا بجواره , وربما رفع رجله ليجلس متحفزاً ليسع المكان للسائل الذي سيجلس بجواره , فكان بعض علية القوم وكبارهم يتحدثون بصوت خافت إنه لا يعجبهم هذا التنازل للناس ويرون أنه يجب أن يكون له أبهة وهيبة زائدة , أما ابن جبرين فكان هو الرجل المتواضع حقاً بدون تكلف وبدون أن يبحث عن شخص يعظمه أو يقدره , فهو يرى نفسه خادما للناس ولطلبة العلم وليس أكثر من ذلك .

جدول دروسه اليومي أشبه بجامعة مفتوحة مجانية , يدرس الكتب الكثيرة , بدون أن يتألم أو يتوجع أو يتذمر , لا يعرف عنه أنه طرد طالباً أو شتم حاضراً , أو تململ من الحضور وانسحب , أو انقطع فترة طويلة لغير سفره للمحاضرات والدعوة خارج الرياض .

يقضي سحابة يومه بين أهله وكتبه ومسجده وطلبته , ومع ذلك يعجب المرء من عدم تخلفه عن إجابة الدعوات الخاصة والعامة , وتلبية الطلبات الخارجية للمحاضرات والندوات , وتسجيل الحلقات التلفزيونية , وتربية أولاده الذين لا يكادون يفارقونه في أغلب رحلاته وزيارته , فهم يذهبون معه بناء على رغبتهم وبطلبهم وليس إكراهاً منه لهم , فترى فيهم الحب والاحترام وحسن التربية والرغبة لمرافقة أبيهم حيثما ذهب .


شيوخ وتلميذ :

كما يحب طلابه فهو يحب مشايخه ويرى أن الوفاء أعظم من مدحهم في الوجه أو تقبيل رؤوسهم أو أيديهم , قبل عشر سنوات حضرت جنازة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بمكة , فرأيت الجموع بمئات الألوف وبعد خروج الجنازة من المسجد الحرام توجهت للمقبرة .

وكان بن جبرين من خواص طلابه وأحبابه , ولكثرة الزحام طوّق الحرس المقبرة أثناء الدفن بمئات العسكر حتى لا تتهدم القبور , وحتى لا تسقط الجنازة , وكانت لحظة الدفن حزينة جدا ًعلى الناس , بعد فراغ أهله ومن رافقهم من الأمراء والكبراء من دفنه , كنت أشاهد المنظر من خارج المقبرة على أطم صغير جلست على حافته مثل المئات غيري .

خرج الناس وبقي شيخ نحيل الجسم , مصقول الوجه ذا لحية بيضاء نقية , أمام الألوف المؤلفة بقي هذا الشيخ لوحده وهاهو يقف على القبر , رافعاً يديه ودموعه تسيل على خديه وهو يدعوا لصاحب القبر , وذهب الناس وذهبت المواكب الرسمية , وفتحت المقبرة وبقي هو قائم يدعوا لحبيبه بدون أن يتحرك أو يتأفف من حر الشمس , لم يكن الشخص غريباً على الناس فهو ابن جبرين , كان المنظر مؤثراً مثل تأثير الجنازة نفسها , إنه صادق في حبه وصادق في وفائه وصادق في تعامله .

تراه بعد خمسين سنة على فراق مشايخه يذكرهم , ويدعوا لهم ,يعرف الناس بهم .
فيتكلم عن شيخه محمد بن إبراهيم وهو مفتي الديار السعودية السابق توفي (1389) ويعقد محاضرات للتعريف به وبشخصيته وصفة دروسه , كان ابن إبراهيم من أفذاذا الرجال ولذلك أثرت شخصيه على بن جبرين , فهو صاحب مناصب حساسة وثقيلة , رجل يدير عدة وزارات , ومع ذلك لم يترك التدريس والتعليم في المسجد !! , لكنه مع الناس والعامة قلباً وقالباً , يجده الفقير وطالب العلم في المسجد أو البيت بدون عناء في البحث أو أن يجد مذلة في سبيل الحصول على دقائق للجلوس معه .

يتكلم عن شيخه أبو حبيب الشثري وقد توفي سنة (1387) , فتراه يفيض عند الكلام عنه وعن مواقفه في الأمر بالمعروف والصدع بكلمة الحق , ويسجل رحلاته وأخلاقه وصفاته , أبو حبيب الشثري من كبار رجال الدولة , وله مكانة خاصة في قلب ابن جبرين , فقد عاش معه في القرية ثم أصطحبه للمدينة التي هي العاصمة الكبرى , وبسبب أبي حبيب تعرف ابن جبرين بالمفتي والمشايخ سريعاً فقد كان يصطحبه للمجالس الخاصة معهم أحياناً , فيرون فطنته وذكائه وعبقريته ، ومن العجائب أنه سجل يوميات رحلته مع شيخه أبو حبيب لزيارة قرى وهجر شمال المملكة في عام (1380) , وطبعت هذه الرحلة بعد خمسين سنة , وفن الرحلات لم يكن من الفنون التي يدونها بالتفصيل علماء نجد آنذاك , وهي رحلة ماتعة يذكر فيها معاناة الصحراء , وصفة البدو والقبائل , ويذكر فيها الفوائد العلمية والنفيسة التي مرت بهم في الرحلة .

عندما يتحدث ابن جبرين عن شيوخه فإنما يتكلم عنهم من باب البر والوفاء , فما كان ليجحد فضل أحد عليه , ولا كان ليظهر نفسه بمظهر العصامي في العلم بل كان يدعوا لهم ويذكر محاسنهم , ويجدد ذكراهم للناس .


حديث الصور والمشاعر :

عندما توفي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز رحمه الله أمير منطقة مكة سنة (1428) وصلي عليه في الرياض , نقلت شعائر الصلاة عليه في القنوات الفضائية ,كان الناس عندنا في السعودية متسمرين عند الشاشات يشاهدون مراسم التشييع والصلاة عليه .

في الجامع الكبير في الرياض حضر مسئولون كُثر من الدول الإسلامية , وجميع أفراد الأسرة الملكية , وجميع الوزراء والمسئولين للصلاة على الأمير عبدالمجيد رحمه الله , كان المسجد محاطاً بألوف من العسكر والجنود , وفي لحظة سريعة بدا بين أمام المشاهدين و الحضور خيال ابن جبرين يدخل من الباب الأمامي , اصطفاه وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز ليكون بجواره , فما بينهما من الحب والصفاء أكبر من أن تكدره ظنون وأراجيف الأعداء , أدى السنة وقدّم واجب العزاء في الفقيد وتكلم مع الأمير نايف ثم تحولت الكاميرا عنهم قليلاً .

ولكن ملايين المشاهدين في السعودية وغيرها تفاجئوا بتغيير مكان ابن جبرين بعد لحظات معدودة , فيكون له مكان جديد في صدر المقام , حيث أصبح بجوار الملك وكبار الأسرة المالكة , ورأى الناس ولاة الأمر يقدمونه على أبنائهم وضيوف الدولة والوزراء والأمراء , وهم فرحين بكونه معهم , فلسان حال الجميع يقول له : ( يا إمام أنت أعلم من يمشي اليوم على وجه جزيرة العرب , فتعال لتدعوا لأميرنا وأخينا الراحل بالرحمة والغفران , فبمثلك من الصالحين تلتمس إجابة الدعوة ) .

لم يكن ابن جبرين مجهول الشكل عند الأمراء الكبار, فهم يعرفونه جيداً ويعرفهم , ولم يكونوا يحملون له إلا الحب الذي يبادلهم إياه , ولم يكن عنيفاً في تعامله أو قاسياً في خطابه , بل كان عالماً ربانياً .

ومجالس عدد من كبار الأمراء ذوي المناصب الرفيعة في السعودية يغشاها العلماء وطلبة العلم , وليس الأمراء كما يصورهم بعض الجهلة بعيدون عن العلم وأهله , ولكن الإعلام العربي والمحلي في واد والحياة الدينية في البلد في واد آخر , فغالب أخبار الإعلام وصوره عن سفلة المغنين وأراذل الناس , وأما أخبار العلم وأهله , وأخبار الدروس العلمية في المساجد وأصحابها فلا تذكر إلا للنقد والتشويه , وأما زيارة العلماء من أهل السنة لولاة الأمر فهي ليست للبهرجة والضجيج الإعلامي كما يظن الناس , بل هناك تلاحم ومودة ومحبة أكبر من زيارة رسمية ربما لا يريدها الضيف , ولذلك تعجب المصورون من هذا المنظر ومن هذا الكهل الذي لا يعرفه أكثرهم ويتغير مكانه أكثر من مرة في محبة وإجلال له , وتداولت معظم الصحف ومواقع الأخبار هذه الصور وكأنهم يشاهدون هذا الرجل لأول مرة .
بقيت هذه الصور في الإنترنت يشاهدها من يرغب في ذلك ويحمدون لولاة امرهم هذا الحب للعلماء الربانيين .

لم يكن ابن جبرين بعيداً عن الناس بل هو محبوب من كل الطبقات , يعرف الجميع أنه صادق , لا يستغل علمه لتلميع نفسه , ولا لبناء شعبية لقومه , ولا للانتصار لحزب معين ضد آخر , وإنما هو يدعوا الناس ليطيعوا ربهم , وأن يطبقوا الشريعة على أنفسهم , فهو معلم ومربي وأب للمجتمع .

عندما سقط بن جبرين مريضاً في المستشفى قبل أربعة أشهر , كان أول الزائرين له الملك , وإذا قيل الملك عبد الله بن عبد العزيز فمعنى ذلك أن هذا المريض يهم أمره الكبراء قبل العامة , وهذا الملك قريب من الناس عطوف على الشعب , وابن جبرين مريض يحمل ضمير الشعب بين جنبيه , وهو مريض يحمل هَمّ الناس أينما كان , كسر الملك قواعد ومثاليات الدول في زيارة الرسميين فقط من الشخصيات أو أصحاب المناصب العليا , وذهب مباشرة ليعود رجلاً يحب الناس ويحبونه ,أجتمعت طيبة قلب الملك خادم الحرمين مع طيبة قلب ابن جبرين , فهما في رقة الطبع وحب الناس يشيركان سوياً , جلس الملك المتواضع على مقعد صغير يرمقه ويدعوا له ويباسطه في مرضه , وبعد أن زاره أمرَ بأن تتكفل الدولة بعلاجه في أرقى مستشفيات العالم .

قبل بضع سنوات في عام (1426) وفي مدينة جدة , عندما سمع ابن جبرين أن شيخ الحجاز ( سفر الحوالي ) قد مزق المرض جسمه النحيل , وأنه طريح الفراش في المستشفى وفي غرف العناية الخاصة , أصرّ ابن جبرين على مقابلته والاطمئنان على حالته , وذهب بتواضع الزهاد ليعوده وينظر في حاله , فهو يعلم أنّ الحوالي رجل أمة ورجل علم , رجل لم يكن ليعيش لنفسه فقط , وهي صفات اشترك فيها العظيمان بطل الصحراء وبطل الجبال .

كان ابن جبرين يحضنه ويقبله كأب يخاف أن يفقد ولده الحبيب ,كان يمسح بيده على جسمه ليخفف مصابه ومصاب أهله , تسير أصابعه الجميلة على أطراف جسمه ووجهه وهو يدعوا له , يحاول أن يرفع من عزيمته وأن يبشره بثواب الله ورضوانه , ينظر ابن جبرين للحوالي كما ينظر لأسد سقط وخارت قواه بإرادة الله لا بإرادة الناس , يفكر في الوعي العلمي الذي نشره وأوذي بسببه , كأنه يقول في نفسه لقد أوذيت أنا وأنت , وهاجمنا الكتاب والناس , لقد حملت همّ أمتك ودينك ولكنك سقطت قبلي على السرير الأبيض.

وتناقل الناس حديث الزيارة التي صورها بعض المحبين بدون أن يكون مع ابن جبرين فريق من الإعلاميين والصحافيين , لكنها صُورٌ التقطت بعفوية مفاجأة من بعض أقارب الحوالي ممن حضر اللقاء ونشرها في الإنترنت وتداولها الناس .

لم يمض وقت طويل حتى رأينا المرض يعصف بابن جبرين نفسه , وينام على سرير المرض ترقبه عيون محبيه , وهي دامعة خاشعة لمصابه وألمه , وتصبح أخباره وسفره لألمانيا حديث الناس .

وهي سنة الله في أعلام الأمة وقادتها , يُقّطعهم المرض كما يقطع غيرهم من الناس, يتألمون ونتألم لألمهم , يحملون همّ الناس وربما حمل بعض المخلصين همومهم , يشاركون الناس أفراحهم وأحزانهم , يعملون أعمالاً عظيمة لوجه ربهم الكريم بدون أن يطلبوا من حطام الدنيا شيئاً , بذلوا أوقاتهم وأنفسهم لخدمة هذا الدين , ضحوا بأنفس ما يملكون من المال والجاه و الوقت لتكون كلمة الله هي العليا , ولن يكون مرضهم عائقاً أمام انتشار الخير والعلم بإذن الله , فأمة أنجبت من قبلهم عظماء ولازالت تنجب عظماء لن تكون عقيمة بإذن الله تعالى .



خضر بن صالح بن سند
جدة 11/6/1430

متأمل
14-07-2009, 03:56 PM
الإسلام اليوم/ الرياض
في جنازة مهيبة ووسط زحام شديد.. شيع آلاف السعوديين، ظهر اليوم الثلاثاء، جنازة العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين عقب الصلاة عليه في جامع الإمام تركي بن عبد الله وسط العاصمة الرياض.
وازدحمت شوارع الرياض المؤدية إلى جامع الإمام تركي بن عبد الله وأغلقت كثير من المنافذ ؛ بسبب كثافة المصلين على جنازة الشيخ ابن جبرين، وهو ما دفع كثيرين للسير على الأقدام للوصول إلى المسجد.
وشارك الأمير سطام بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بالنيابة في صلاة الجنازة على فضيلة الشيخ وكذلك الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار و الأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز و وأشقاء وأبناء الفقيد وجموع غفيرة من المواطنين.
وبسبب كثرة المشيعين استغرق خروج الجنازة من بوابة المسجد أكثر من 20 دقيقة، حيث توجهت إلى مقبرة العود حيث سيواري الثرى.
وكان العلامة الشيخ عبدالله بن جبرين قد توفي في تمام الثانية من بعد ظهر أمس الاثنين في قسم العناية المركزة بمستشفى الملك فيصل التخصصي للأبحاث بالرياض، متأثرًا بإصابته بالتهاب في الرئة نتيجةً لمضاعفات حدثت له بعد عملية في القلب أجراها منذ ستة أشهر.
ونقلت صحيفة "الوطن" الصادرة اليوم عن زبن بن جبرين (شقيق الشيخ) القول: إن حالته- رحمه الله- كانت مستقرة حتى مساء الأحد (أول من أمس) ثم تعب بعدها إلى ظهر الاثنين (أمس) حيث توفي ونزعت عنه الأجهزة، وأبناؤه وإخوانه يلتفون من حوله.
وعن معاناته مع المرض خلال الأشهر الستة الماضية قال: إن الشيخ أبو محمد عانَى كثيرًا مع المرض بالرغم من نجاح العملية التي أجرها في القلب، إلا أنه تعرض بعدها بأسبوع إلى مضاعفات وصعوبة في التنفس أدّت إلى إصابته بالتهاب رئوي، مما استدعى عمل فتحة للأكسجين في القصبة الهوائية، وسافر إلى ألمانيا وبقي هناك لمدة شهر رافقه أبناؤه الثلاثة واثنان من إخوانه، ثم عاد وبقي في العناية بمستشفى التخصصي، ولم يكن يستطيع الحديث بسببها، ولكنه كان ينظر إلينا ويعرفنا ويعي كل ما حوله.
وعن حياته رحمه الله أضاف شقيقه: إن الشيخ أبو محمد عاش حياة بسيطة حيث كرس كل وقته للعلم والدروس والمحاضرات ولم يفوت منها شيئًا، وكان يلقي محاضراته ودروسه في جامع الراجحي ولم تنقطع إلا بعد دخوله المستشفى، وفي فصل الصيف كان يقوم برحلة داخل المملكة ينطلق فيها من الرياض إلى مكة ثم إلى الطائف وجدة والجنوب ثم يعود إلى الرياض مع مرافقيه، ثم إلى شمال المملكة وإلى المنطقة الشرقية والقصيم، وهي رحلات كانت كلها لإلقاء الدروس والمحاضرات، ومن الأشياء التي يحرص عليها أيضًا الذهاب إلى مكة المكرمة بعد العشر الأوائل من رمضان، ويبقى هناك حتى العيد.
وأضاف: أيضًا (رحمه الله) كان يهتم بزيارة المرضى من المعارف والأقارب ومن يسمع عنه أنه مريض في منزله أو في المستشفى، وخصص يومًا في الأسبوع يزور فيه أقاربه ومعارفه من المسنين في منازلهم أو في الأماكن التي يتواجدون فيها.
نسأل الله أن يتغمد العلامة الشيخ عبدالله بن جبرين برحمته وأن يجزيه عن المسلمين خير الجزاء وأن يجعله مع السفرة الكرام البررة في الفردوس الأعلى من الجنة إنّه ولي ذلك والقادر عليه. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

متأمل
14-07-2009, 03:57 PM
نعى العديد من علماء ودعاة المملكة العربية السعودية فضيلةَ الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن ابن جبرين (عضو الإفتاء السابق) الذي وافته المنية أمس بعد صراع طويل مع المرض، وتحدثوا عن جهوده في خدمة الدعوة إلى الله وتعليم العلم الشرعي.
في البداية، عبّر فضيلة الشيخ صالح بن محمد آل طالب (إمام وخطيب المسجد الحرام والقاضي بالمحكمة الجزئية بمكة المكرمة) عن حزنه العميق على وفاة الشيخ عبد الله بن جبرين ووصف وفاته بالخسارة للأمة لأنه أحد الأعلام في الأمة وقدم خدمة كبيرة طوال حياته في نشر العلم والإفتاء والدعوة إلى الله تعالى وسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويتغمده بواسع رحمته، وقال: لا نقول إلا ما يرضي الرب لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بمقدار (إنا لله وإنا إليه راجعون).
فيما قال الشيخ الدكتور إبراهيم بن صالح الخضيري عضو محكمة التمييز في الرياض لجريدة "الاقتصادية": إنّ الأمة الإسلامية فقدت بوفاة الشيخ عبد الله ابن جبرين عالمًا جليلاً ومؤرخًا كبيرًا ومحدثًا وفقيهًا في آن واحد، وعرفت الفقيد وأنا أدرس في المرحلة الابتدائية، وكنا نقطن حيًا واحدًا وكان إمام مسجد الأمير ناصر بن عبد العزيز في دخنة، وكنت أتابعه- رحمه الله- آنذاك حيث كان له ارتباط وثيق بالمسجد الذي كان يجلس فيه كثيرًا وشارك الشيخ ابن قاسم- رحمه الله- في تحرير بعض المسائل العلمية، وكان مُعْتَنِيًا بدروسه، وتلقيت العلم عليه في المعهد العلمي في الرياض وفي كلية الشريعة وله إلمام بالدراسات الأدبية، وهو من العلماء الجهابذة الذين عرفوا بالفضل والإحسان، وكان محبًّا للخير داعيًا إليه آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، وكانت له اليد الطولى في المناصحة والدعوى إلى الله- عز وجل- وهو حمامة المسجد, إذ كان يمضي جلّ وقته في المسجد، وكان ذا حافظة رائعة وبنكًا معلوماتيًا متحركًا يمتلئ بالعطاءات الخَيِّرة. وإذا كانت المملكة عرفت ببترولها فهي أيضًا غنية بأمرائها النبلاء وعلمائها الفضلاء ورجالها الأبطال، ويعدّ من أبرز العلماء وأعظمهم فائدة في هذا العصر لأمته, فهو تتلمذ على يد الشيخ محمد بن إبراهيم- رحمه الله- واستفاد منه كثيرًا, رحم الله شيخنا عبد الله الجبرين وشمله الله بعفوه وغفرانه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
من جهته, يقول الشيخ الدكتور خالد الخليوي (الداعية المعروف): إن الشيخ عبد الله بن جبرين- رحمه الله- نحسبه من القلائل الذين جمعوا بين العلم والعمل والتعليم مع تواضع عظيم وسماحة نفس وصدق نية وصفاء قلب.
وأضاف: إنني ما ذهبت إلى قرية من قرى المملكة ولا هجرة من هجرها ولا حي من أحيائها القديمة إلا كانت إجابة أهله في الغالب أن الشيخ بن جبرين زارنا قبل مدة.
وأكد الدكتور الخليوي أنه ما أ كثر ما طلب منه أن يسجل كلمة في سجل الزيارات لبعض المؤسسات أو مدارس تحفيظ القرآن الكريم والجمعيات الخيرية في مختلف أنحاء المملكة إلا وجد زيارة الشيخ ابن جبرين مدونة في سجل الزيارات قبل كثير من الدعاة.
من جانبه, يقول الشيخ إبراهيم بن محمد اليحيى (وكيل وزارة العدل المساعد للتسجيل العيني للعقار) إن وفاة الشيخ الجبرين دون شك تركت أثرًا كبيرًا في نفوسنا، فقد عرف عالمًا جليلاً طالما قدم الوقت الثمين في العلم والتعليم، وقال: إنني تشرفت بمعرفة الشيخ ابن جبرين أثناء الدراسة الجامعية في كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود, حيث درست على يديه لمدة عام دراسي في السنة الختامية لي في الجامعة، وكذلك زاملته في سنوات عملي الأولى في الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، وقد كان محبوبًا من الجميع واستفادت الأمة الإسلامية من علمه- رحمه الله تعالى- ونسأل الله أن يسكنه فسيح جناته.
وفي الكويت، نعى النائب د. وليد الطبطبائي العلامة الفقيه الشيخ عبدالله بن جبرين، قائلا: نسأل الله أن يتقبله بواسع رحمته وان يخلف على الأمة من تلاميذه من يخدم الشريعة السمحاء ويرفع لواء القرآن والسنة الشريفة.
وأضاف الطبطبائي أن الأمة فقدت بوفاته رجلاً فاضلاً من رجال الدعوة والحق، عرف بعلمه الغزير وإقباله على العلم والتعليم، وعرف بخلقه الجم وتواضعه للناس ولطلبة العلم، وعرف ابن جبرين رحمه الله بانتهاجه نهج السلف الصالح في القول والعمل، فكان مثالا للعالم العامل والعابد الزاهد والمتابع المهتم بقضايا الأمة وهمومها، نسأل الله أن يجعل علمه ودعوته وخدمته للعلم الشرعي على مدى عقود من الزمن في ميزان حسناته، وان يجمعنا به وبالصالحين في مستقر رحمته.
من جانبها أكدت مصادر لشبكة "الإسلام اليوم" أنه سيتم الصلاة على فضيلة الشيخ ابن جبرين ظهر اليوم الثلاثاء، الحادي والعشرين من شهر رجب، في جامع الإمام تركي بن عبد الله (الجامع الكبير) بمدينة الرياض.
الإسلام اليوم

الكشاف
15-07-2009, 12:24 AM
شكرا لك يا متأمل على الإضافة
وهذه صور الجنازة المهيبة ظهر اليوم الثلاثاء

474

475

الكشاف
15-07-2009, 03:09 PM
476

نعت "رابطة علماء فلسطين" فضيلة الشيخ العلاَّمة عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين، واعتبرت في بيان لها أمس، فقدانه خسارةً كبيرةً للأمة جمعاء، لا سيما أن الشيخ كان مدافعًا من الطراز الأول عن قضايا الأمة الإسلامية وأهل السنة، مجتهدًا في قضايا العصر، وفق كتاب الله تعالى وسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وداعيًا إلى الله تعالى على بصيرة.
ويعد العلامة ابن جبرين أحد أبرز العلماء الذين دعوا إلى نصرة غزة؛ حيث انتقد مَن تخاذل عنها خلال العدوان الصهيوني الأخير، وأصدر -مع 54 عالمًا سعوديًّا آخرين- بيانًا في اختتام مؤتمر الفتوى وضوابطها في يناير الماضي؛ حرَّم فيه أي مبادرة سلام تقول بحق اليهود في أرض فلسطين، أو تنص على تطبيع العلاقات مع الاحتلال.
وقالت الرابطة إنها "إذ تتقدم بأحرِّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى الإخوة في المملكة العربية السعودية حكومةً وشعبًا وذوي الفقيد خاصةً؛ تسأل الله عز وجل أن يتغمده الفقيد بواسع رحمته، وأن يُسكنه فسيح جناته، وأن يعوِّض الأمة عنه خيرًا".
وكان آلاف المصلين، يتقدمهم أمير منطقة الرياض بالنيابة الأمير سطام بن عبدالعزيز، قد شيعوا جثمان العلامة الشيخ عبدالله بن جبرين الذي انتقل إلى رحمة الله أول من أمس، وأديت عليه صلاة الميت ظهر أمس في جامع الإمام تركي بن عبدالله بالرياض.
ورغم حرارة الجو في فترة الظهيرة وزحام السيارات وتعثر السير بجوار المسجد والطرق المؤدية إليه، إلا أن تلك الظروف لم تثن المصلين عن الحضور وتأدية الصلاة ولو في الطرقات الخلفية للمسجد.
وتواجدت الدوريات الأمنية بشكل مكثف من الصباح، وساهم رجال الأمن في تسهيل حركة السير وتنظيم وقوف السيارات بجوار المسجد وتسهيل مهمة وصول المصلين إلى ساحات المسجد الداخلية والخارجية.
وحمل المشيعون جثمان الشيخ عبدالله الجبرين إلى مثواه الأخير مقبرة العود بالرياض، حيث تم دفنه وتقبل أولاده وأقاربه ومحبوه العزاء ممن حضروا في المقبرة، ولم يتمكنوا من الحضور والصلاة عليه في جامع الإمام تركي بن عبدالله (الجامع الكبير).
وكالات

الكشاف
18-07-2009, 11:59 AM
خاطرة مُشَيِّع للعلامة الجبرين
مشيعو الأهواء والشهوات ومشيعو العلماء الأثبات
إبراهيم الأزرق
لجينيات
ذهبت للصلاة على فضيلة الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين رحمه الله، وحاولت أن أبكر ممنياً نفسي بموقف سهل، ولكني لم أجد بعد نحو خمس وأربعين دقيقة من البحث المضني عن موقف بأجرة أو بدونها سوى موقف يبعد عن المسجد نحو ألف متر أو يزيد. وقد وفقني الله لدخول فناء المسجد مع انتهاء الأذان تقريباً.
وجامع الإمام تركي بن عبدالله الذي أقميت فيه صلاة الظهر ثم الجنازة على الشيخ رحمه الله وفقاً لما يُذكر في تصميمه يتسع لنحو سبعة عشر ألف مصل، ومع ذلك لم أجد لقدمي موطئاً إلاّ في فنائه حيث لا ظل وكنت محظوظاً إذ ظفرت بقطعة من فراش لم تكن لتدفع عن قدمي سخونة الأرض التي لا تغيِّر فيها شيئاً قطراتُ العرق المتصببة من الجموع، أما ما يحف الفناء الشرقي على امتداد جنباته المسقوفة فقد امتلأ بالمصلين عن بكرة أبيه، بل امتلأ الدور الأرضي لمبنى هيئة الأمر بالمعروف وما تاخمها.
وبعد أن قُضِيَت الصلاة التي لم يتمالك فيها كثير من الناس دمعه بل بعضهم –خلافاً للسنة- صوته الذي ارتفع بالبكاء، انتشرت الجموع فسدت الأفق ولم يجد كثير من تلك الجموع مع الزحام بدّاً من المشي على الأقدام إلى المقبرة في حمَّارة القيظ، في مشهد مهيب قد تعجز الكلمات عن تصويره وحسبك أن تعلم أنه يذكر صاحب الفكرة بالآخرة.
ومع وصولي المبكر نسبياً إلى المقبرة لم أتمكن من قرب القبر نظراً لشدة الزحام والتدافع الذي آثرت ألا أكون طرفاً فيه، فمكثت بعيداً بين القبور أنظر إلى تلك الجموع الهادرة الذاكرة الداعية وقلت في نفسي كان الشيخ مباركاً في حياته وهو اليوم مبارك بعد موته جاء بالخير إلى أهل القبور فكم من مُسَلِّمٍ عليهم وداع لهم ما جاء به إلاّ موت الشيخ رحمه الله، وبينما أنا كذلك إذ رعى انتباهي صوت أحدهم يرتفع قائلاً لصاحبه: الله أكبر، قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم الجنائز!
فجعلت أتأمل مقالته، وورَدَ عليَّ خبرُ موت بعض المغنيين الغربيين قريباً وتأبين الألوف له، وخبر موت بعض المطربين والفسقة في دول قريبة وتشييع الجموع الغفيرة لهم... فتأملت النكتة التي ما كانت لتخفى على الأئمة، الذين قالوا: قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم الجنائز، فوجدت تلك الحشود المرذولة إنما يشيعون أهواءهم وينعون بعض شهواتهم، ومن قال منهم يوماً من الدهر: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين، لم يقل لمطربه المُشَيَّع اللهم ارفع درجته في المهديين واغفر لنا وله يا رب العالمين! ولهذا تجد في تأبينهم الفسق والمجون والغناء وهذا يدلك على أن بكاءهم المرير وتأثرهم المنفعل إنما هو على شهواتهم وأهوائهم... فحق للناظر إلى جموعهم أن يقول بملء فيه:
ما أَكثَرَ الناسَ لا بَل ما أَقَلَّهُمُ اللَهُ يَعـلَمُ أَنّي لَم أَقُـل فَنَدا
إِنّي لَأَفتَحُ عَيـني حينَ أَفتَحُها عَلى كَثيرٍ وَلَكِن لا أَرى أَحَدا
وزيادة على هذا المعنى فإن يوم الجنائز لا يقتصر أمره على جموع المشيعين أو المعزين فذلك يوم يلقى فيه المرء عمله...
أما في وفاة الشيخ ابن جبرين فأنت ترى المشايخ الأثبات وطلاب العلم الثقات والصالحين والمسلمين الصادقين، تراهم قد خرجوا من أجل الدعاء للشيخ خاصة ولأموات المسلمين عامة مع قصد الاعتبار وكل ذلك أداء لبعض الواجب الشرعي وعرفاناً لبعض حق الشيخ الذي ظل يرشد الأمة ويعلمها، وينير دربها ويسهم في رفع الفتن عنها نصف قرن ونيِّف من الزمان، فكانت وفاته –رحمه الله- باب خير لهم وسبيل قربة وسنة فمن أسهم فيها بخير فقد نفع نفسه بتقديمه لآخرته، كما كانت حياته دعوة إلى الهدى ودين الحق.. ومن كانت تلك حاله فيرجى له أن يلقى ربّاً رحيماً رحمن راض غير غضبان...
انتهت الخاطرة التي جالت بالخاطر، وانتهى طلاب الشيخ ومحبيه من قبره، فوجدتني أقول: اللهم اغفر لعبدك عبدالله الجبرين، وثبته عند سؤال عبديك في القبر كما ثبته نصف قرن أو يزيد مجيباً مجيداً عن أسئلة عبيدك المؤمنين.
اللهم اغفر لعبدك عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين...

الكشاف
18-07-2009, 12:11 PM
width=700 height=400

الكشاف
20-07-2009, 01:05 AM
ابن جبرين غاب الجسد وبقي الأثر الثلاثاء22 من رجب1430هـ 14-7-2009م الساعة 04:08 م مكة المكرمة 01:08 م جرينتش


7/19/2009 6:38:02 PM


http://208.66.70.165/ismemo/media//ben_jbreen.jpg
الشيخ بن جبرين



شريف عبد العزيز

مفكرة الإسلام: لو كانت الأعمار تحسب بأيامها لكانت قصيرة، ولو كانت تحسب بما خلفه صاحبها من مال وعقار وولد لكانت حقيرة، ولو كانت تحسب بما ناله صاحبها من جاه ومناصب لكانت وضيعة، ولكنها تحسب بأثرها وعطاء صاحبها لخدمة الناس، فما العيش إلا عيش الآخرة، وإذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : علم ينتفع به، وصدقة جارية، وولد صالح ينتفع به، فأحمد ضرب وحبس ومنع وحوصر، وتناوله ثلاثة خلفاء بالضرب والتنكيل، فما زاده ذلك إلا عزة ورفعة وذكراً طيباً ما زال صداه يتردد منذ ألف ومائتين سنة وإلي قيام الساعة، وأبو حنيفة أردوه قاضياً فأبي إلا أن يكون شهيداً خالد الذكر والأثر، ومالك ضربه بالسياط ليكف عن نشر العلم، فعبر علمه البحر وانتشر لأقصي بلاد المغرب، والشافعي وشوا به وسعوا فيه أن يطلب الخلافة، فخرج علمه من اليمن لينير ربوع الأرض كلها، وابن جرير اتهمه الجهلاء والمتعصبة بما ليس فيه ومنعوه من الدرس والعلم، وحاصروه في بيته حتى مات وحيداً، ولم يجدوا من يصلي عليه إلا خدم البيت، ودفن في صحن بيته، فأصبح إمام المفسرين والمؤرخين ليوم الدين، وابن تيمية يحاصره المبتدعة والمتعصبة، ويحاربوه بكل سلاح، فحوصر وطورد وسجن وعذب وضرب ونفي، وذلك كله بسبب اجتهاداته الفقهية، التي أصبحت فيما بعد طوق النجاة في كثير من النوازل المعاصرة، وإليها يفزع الناس عند كل سؤال .
القائمة طويلة من العلماء الأطهار، الأموات الأحياء، الذين غيب الموت أجسادهم، ولكن بقي ذكرهم وأثرهم يتردد صداه بين جنبات الذاكرة، في أطيب مقام، ألا وهو مقام العلماء العاملين .
واليوم تفقد الأمة واحداً من علمائها الأفذاذ النجباء، ممن سار علي درب الصالحين من سلف هذه الأمة، رحل الشيخ العلاّمة ابن جبرين بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي، والنصح لهذه الأمة، رحل الشيخ وقد ترك مكانه خالياً لا يستطيع أحد من معاصريه علي مليء الفراغ الذي خلفه الشيخ برحيله علي الساحة، ليست الساحة العلمية فحسب، ولكن علي ساحة الشجاعة والصدع بالحق والثبات حتى الممات، في زمان أصبح المراجعات هي شعار الجميع الذي يتدثر به، من أجل تبرير السقوط في أحضان الدنيا، رحل الشيخ من الدنيا، ولم يقتني مالاً ولا ضياعاً، ولم يبني داراً ولا عقاراً، في زمان أصبح الكثير ممن ينتسب للعلم والدعوة من أصحاب الملايين، ومن أصحاب الدور والقصور و السيارات الفاخرة، رحل الشيخ ولم يتهافت ويتسابق علي الشهرة والإعلام، بل كان رحمه الله يفر من مواطن الشهرة التي كان يعتبرها مذابح للفتن، في زمان أصبح المتنافسون فيه علي التلميع الإعلامي يقدمون علي التنازل تلو الآخر من أجل أكبر قدر من الشهرة، حتى رأينا من يصادق المطربين والفنانات، بل ويؤلف لهم الأغاني أيضا .
رحل الشيخ الصادح بالحق الذي كان لا يخاف في الله لومة لائم، الذي كانت فتاوايه الجريئة و آراؤه السديدة كلمة الفصل في النوازل التي تملأ حياة المسلمين، رحل الشيخ البصير الذي كان يستشرف المستقبل وهو يحذر المسلمين بالإنخداع بالشعارات الجوفاء التي كان يطلقها الذراع الإيراني في المنطقة العربية والمسمي حزب الله، علي الرغم من كثرة المنخدعين بهذه الشعارات من أهل العلم ناهيك عن عوام المسلمين، وعلي الرغم من كثرة الهجوم والاتهامات التي طالت الشيخ البصير، والتي طالت علمه وفهمه وفقهه، بل واتهمته بالخيانة والعمالة لأعداء الأمة، فلم يمضي سوي شهور قلائل حتى تسقط الأقنعة، وتظهر حقيقة حزب الله والطائفية العميقة التي عليها هذا الحزب وعمالته المفضوحة لإيران، وذلك يوم أن دخل مليشيات الحزب بيروت الغربية لتروع الأمنيين وتسفك دماء الأبرياء في يوم يصفه شيطان الحزب بأنه يوم مجيد !، فيعلم الناس وقتها ومنهم رأس المدافعين السابق عن الحزب الشيخ القرضاوي، يعلموا حقيقة هذا الحزب، ويعلمون أيضا مدى فقه الشيخ وعلمه وفهمه .
مهما تكلمنا عن الشيخ ومآثره، أو رحلته الدراسية ومؤلفاته الشرعية، ودرجاته العلمية ومناصبه التدريسية التي تبوءها، فلن نوفيه حقه أبداَ، والمقام ليس مقام رثاء وتأبين، أو بكاء علي فقد وتد من أوتاد الأمة وعلم من أعلامها، ولكنه مقام تذكير لكل علماء الأمة وطلبة العلم فيها أن العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، ويقومون فيها مقام النبي صلي الله عليه وسلم، أن الأثر أهم وأغلي من الجسد، وأن الأعمار لا تحسب إلا بعطائها وبذلها لنفع الأمة، فكثير من تعلم العلم، ولكن قليل من عمل به ومات من أجله وفي سبيله .

الكشاف
21-07-2009, 02:09 PM
بقلم/ أبو الحسن إدريس
لجينيات

أحقـــاً دفنتــم بركـن الثــرى=إمــام الرياض وكل الــورى؟!
وأجهشـتم الدمــع في فقــده=بحـزن كظيــم على ما جـــرى
وعدتم بنعـش يئـــن ويبكــي=ويحسبــه النـاس ما قـــد درى!
وأبقيتــم التــرب في نشــوة=يرحــب جــذلان لمــا اقتـــرى
فغار التـراب البعيـد حزينــا=برؤيته النــــور قبـل الســـرى
أحقا !! فإني لهول المصاب=أعيـش ذهـولا وأجلــو الكــرى
وإني مــررت بـدارالإمـــام=فألفيت حزنــاً بهــا قد ســــرى
وحتى الجـدار رمقته يبكـي=ومن تحته الأرض حتى الثرى
وكل البيوت بشبرا كسـاهـا=خشـــوع مهيـب ومنها انبـــرى
وعم الريـاضَ وما حولهــا=وكـلَ المدائـــن حتــى القــــرى
فماذا نقول لحزن الجوامـع=حيــن تقــــام دروس العُــــرَى؟
فيا رب هون علينا المصاب=فإن المصـــاب علينـــا اجتــرى

الكشاف
21-07-2009, 02:11 PM
وهذه روابط لتغطية خبر وفاة سماحته قدس الله روحه

وفاة العلامة الشيخ عبد الله بن جبرين (http://www.lojainiat.com/index.php?action=dnews&mid=17429)
الديوان الملكي ينعي العلامة بن جبرين (http://www.lojainiat.com/index.php?action=dnews&mid=17441)
شيخ من اليمن ينعي العلامة بن جبرين (http://www.lojainiat.com/index.php?action=dnews&mid=17443)
علماء السعودية ينعون الشيخ ابن جبرين (http://www.lojainiat.com/index.php?action=dnews&mid=17469)
تشيع العلامة بن جبرين في جنازة مهيبة (http://www.lojainiat.com/index.php?action=dnews&mid=17473)
فيديو : جنازة الشيخ ابن جبرين رحمة الله (http://www.lojainiat.com/index.php?action=dnews&mid=17475)
لا تقل مات الإمام (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8915)
وغيب القبر جثمان ابن جبرين (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8918)
فقيــــــــــه العصر (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8924)
لساني منعقد وشيخي مسجى (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8919)
الشيخ بن جبرين والناقمين منه (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8927)
مدرسة الجبرين وقصة أول ظهور إعلامي (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8934)
لن أبكي بن جبرين! (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8914)
سنلتقي .. يوماً ما! (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8916)
دمعتان .. دمعة حزنٍ وألمٍ ، ودمعة فرحٍ وأملٍ .. (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8917)
زنادقة الإعلام .. بين مايكل الكافر و ابن جبرين الإمام (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8926) (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8917)
أحقا مات ابن جبرين؟ (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8920)
ابن جبرين..هكذا يرحل العظماء (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8921)
ومات الجسد ابن جبرين (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8935)
قصيدة رثاء الجبرين (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8936)
ماذا خسر العالم بوفاة ابن جبرين؟ (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8937)
وقفات من سيرة العلامة ابن جبرين رحمه الله (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8938)
الشيخ ابن جبرين وسبع سنوات في الحج (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8939)
رابطة علماء فلسطين تنعي بن جبرين (http://www.lojainiat.com/index.php?action=dnews&mid=17514)
ثلمة في الدين (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8940)
الشيخ المغامسي ينعي ابن جبـريـن (http://www.lojainiat.com/index.php?action=dnews&mid=17515)
بقية السلف (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8941)
وداعاً أيها الشيخ الجليل (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8942)
ابنُ جبرين..والدِّيارُ التي خلتْ! (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8945)
لقد أتعبت العلماء بعدك ! (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8946)
(خواطر وذكريات من وحي جنازة العلامة ابن جبرين رحمه الله) (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8947)
عقد من الزمن والجراح تنزف ! (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8948)
خاطرة مُشَيِّع للعلامة الجبرين (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8949)
و في البقية خير (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8950)
شيخنا ابن جبرين العالم العامل (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8954)
الشيخ الجبرين وحب المسجد (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8955)
الإعلام الإسلامي يعيد صياغة الرموز شيخنا ابن جبرين أنموذجاً (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8956)
ابن جبرين فقيد الأمة (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8957)
قصيدة في رثاء العلامة ابن جبرين (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8958)
خواطر ومواقف في وفاة سماحة الشيخ ابن جبرين (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8959)
ابن جبرين.. وأفــل الضـــيـــاء.. (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8960)
مات الشيخ ولكن ماذا بعد؟! (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=9005)
العلامة الزاهد ابن جبرين (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=9006)
ابن جبرين ذلكم العلم (http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=9028)

الكشاف
30-08-2009, 10:16 PM
ابن جبرين يختم القرآن كل 3 ليال
غيّب الموت الشيخ العلامة الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين عن صيام هذا العام، بعد أن دهمه المرض وبقي فترة من الزمن يتلقى العلاج متنقلا بين مستشفى الملك فيصل التخصصي والمستشفيات الألمانية حتى وافاه الأجل في الساعة الثانية من بعد ظهر يوم الاثنين الموافق لـ 20 من شهر رجب وأديت الصلاة عليه في جامع الإمام تركي بن عبدالله (الجامع الكبير) في الرياض، ثم ووري الثرى في مقبرة العود.
وابن جبرين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن إبراهيم بن فهد بن حمد بن جبرين من آل رشيد وهم فخذ من عطية بن زيد وبنو زيد قبيلة مشهورة في نجد كان أصل وطنهم مدينة شقراء، ثم نزح بعضهم إلى بلدة القويعية في قلب نجد وتملكوا هناك.
ولد في عام 1352هـ في إحدى قرى القويعية ونشأ في بلدة الرين وبدأ التعلم في عام 1359هـ حيث لم تكن هناك مدارس مستمرة، فتأخر في إكمال الدراسة، لكنه أتقن القرآن وعمره لم يتجاوز اثني عشر عاما. وتعلم الكتابة وقواعد الإملاء البدائية ثم بدأ في الحفظ وأكمل تعليمه في عام 1367هـ، وكان قد قرأ قبل ذلك في مبادئ العلوم، وقرأ أول الآجرومية وكذلك متن الرحبية في الفرائض وفي الحديث الأربعين النووية حفظا وعمدة الأحكام.
حصل على الدكتوراه من كلية الشريعة في جامعة الإمام في عام 1407هـ بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، وأثناء هذه المدة وقبلها كان يقرأ على أكابر العلماء ويحضر حلقاتهم ويناقشهم ويسأل ويستفيد من زملائه ومن مشايخهم في المذاكرة والمجالس العادية والبحوث العلمية والرحلات والاجتماعات المعتادة التي لا تخلو من فائدة أو بحث في دليل وتصحيح قول ونحوه.
تزوج بابنة عمه في أواخر عام 1370هـ وتوفيت في عام 1414هـ، ورزق منها باثني عشر مولودا من الذكور والإناث مات بعضهم في الصغر، والأحياء منهم ثلاثة ذكور وست إناث تزوجوا جميعا.
سكن ابن جبرين بيتا من الطين والخشب القوي وقام فيه سبعة عشر عاما يعيش في وسط من الحال لا إسراف فيه ولا تقتير ولم يتوسع في الكماليات والمرفهات لقلة ذات اليد، وفي عام 1402هـ انتقل إلى منزله الحالي الذي أقامه بمساعدة بنك التنمية العقارية وعاش فيه كما يعيش أمثاله في هذه الأزمنة.
درس ابن جبرين على يد عدد كبير من المشايخ والعلماء -رحمهم الله- وتنقل بين العديد من الأعمال من بينها انتقاله في عام 1402هـ إلى رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد باسم عضو إفتاء، وتولى الفتاوى الشفهية والهاتفية والكتابة على بعض الفتاوى السريعة وقسمة المسائل الفرضية وبحث فتاوى اللجنة الدائمة التي يناسب نشرها وقراءة البحوث المقدمة للمجلة فيما يصلح للنشر وما لا يصلح، وما زال هكذا حتى انتهت مدة خدمته في دار الإفتاء.
وفي حوار مع «عكاظ» قال نجله سليمان إن والده -رحمه الله- كان يبدأ يومه الرمضاني بتأخير السحور إلى قبيل الفجر مباشرة وبعد السحور يتوجه للمسجد ويصلي الفجر ويبقى فيه يقرأ القرآن ويسبح حتى شروق الشمس ثم يعود إلى المنزل وينام حتى الساعة العاشرة والنصف، يستيقظ بعدها ويبدأ بقراءة الكتب والإطلاع على البحوث ويراجع المسائل الفقهية، خصوصا ما كتبه طلابه حيث يحرص على مراجعته وتنقيحه، ويعمل على ذلك حتى أذان صلاة الظهر، وبعد أن يؤدي صلاة الظهر يحرر الفتاوى.
وخلال هذه الفترة يرتاح حتى صلاة العصر ثم يؤدي صلاة العصر ويبدأ في استقبال الزوار والمهنئين برمضان ويحرص من خلال ذلك على مساعدة المحتاجين وسد حاجتهم وقضاء حوائج المعوزين، ويبقى في مجلسه حتى المغرب.
ويضيف «كان حريصا على عمل دورية رمضانية للإفطار بين الأقارب وكان من المشجعين لها ومن شدة حرصه كان لا يعتذر عن حضور أي اجتماع بل كان يبادر بالحضور، وبعد الإفطار يحرص على الجلوس مع العائلة ويمضى معهم قرابة ساعة إلا ربع ثم يتوجه لأداء صلاة العشاء، وكان يحرص على أداء صلاة العشاء كل يوم في مسجد وذلك بهدف إلقاء الكلمات التي يتخللها الوعظ والإرشاد والنصح والتبيين، ويسير على هذا النهج طوال الأيام الخمسة عشر الأولى من الشهر الكريم.
وفي النصف الأخير من رمضان يتوجه إلى مكة المكرمة ليتفرغ للعبادة والصلاة وكان يجلس أحيانا في مكة بعد الظهر أو بعد صلاة التراويح ليقابل الناس ويجيب على أسئلتهم.
ويذكر سليمان أن والده كان يحرص في رمضان على قراءة الكتب خصوصا ما يتعلق بالمواسم ككتب الصيام وكتب شرح بلوغ المرام وشرح زاد المستقنع، إلى جانب حرصه على ختم القرآن، «كان يختم القرآن كل يومين أو ثلاثة، وكان يقرأ القرآن عن ظهر الغيب فهو يقرأه وهو في المجلس إن لم يكن يشغله شاغل ويقرأه في السيارة ويقرأه في المسجد وفي كل مكان مناسب لذلك، وكنا لا نعرف أنه يقرأ إلا عندما نشاهد شفتاه تتحركان».
ويشير إلى أن الشيخ ابن جبرين كان من أشد الناس حرصا على الصدقة في رمضان، فكان يصرف عددا كبيرا من الريالات بجميع فئات العملة السعودية ومن لحظة خروجه من المسجد أو من الحرم الى مكان سكنه وهو يتصدق على كل من يقابله ويسأله، وكان أيضا يحرص على النصح والإرشاد والتوجيه والتربية والتعليم لمن يقدم لهم الصدقة بأسلوب أبوي وبابتسامة وبشاشة وجه ويشير بلين لمظاهر المخالفات الشرعية؛ فكان يحرص على نصح المرأة بالحجاب عندما يقدم لها الصدقة كما كان ينصح المدخن عندما يقابلة في الطريق بإشارة لرمي السيجارة وأسهم في إقلاع البعض عن التدخين.
سلمان أشار في ختام حديثه أن والده وثق سيرته بنفسه على موقع الشيخ على شبكة الانترنت لمن اراد الاطلاع والاستفادة.
(عكاظ)

lskslsl
04-01-2010, 03:56 AM
???????????????? ??NSK?? (http://www.nskks.cn/)??NSK?? (http://www.nskks.cn/)??NSK?? (http://www.nskks.cn/)??NSK?? (http://www.nskks.cn/)??NSK?? (http://www.nsk2008.cn/see/191.html)