المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهووووم الحرية ...؟



سلطان
21-06-2007, 12:11 AM
حقيقة الحرية
الحرية كلمة تغنى بها الشعراء، نظموا لها ما لا يُعَد من الأبيات وكُتب فيها آلاف المجلدات. كلمة نسمع معظم البشر يطالبون بها كل يوم، نسعى للحصول عليها بأي ثمن، نعمل جاهدين كل ما في وسعنا لتحقيقها، نضحّي بأغلى ما عندنا لنيْلها. بالرغم من ذلك، نحن نفتقدها. ما أن نحصل على قدر معيّن من الحرية حتى نجد أنفسنا نطلب منها أكثر وأكثر.
الحرية، تلك الدرّة الثمينة، مبتغى أهل الأرض! كيف نفسّرها؟ ما هي أبعادها؟ ما هي حدودها؟ هل هي نافعة أم مضرّة؟ ما هي أقصر الطرق للوصول إليها؟ وهل هي مفقودة أم أنها في متناول الجميع على السواء ولكننا لا نعي وجودها؟ أسئلة متعددة، إجاباتها تلطف العطش، لكنها لا تروي ظمأنا الحقيقي إلى الحرية!
لنسأل أولاً: ما هي الحرية في المفهوم العادي للكلمة؟
الحرية هي في أن يكون للإنسان الحق في أن يفكر كما يشاء ويقول ما يشاء ويفعل ما يشاء في أي زمان أراد وفي أي مكان ضمْن حدود اللياقة والأدب، ومن دون انتهاك حقوق الآخرين. فنرى المطالبين بها يطلقون عليها أسماء وأسماء كحرية القول، حرية الفكر، حرية المعتقد، حرية الصحافة، الحرية السياسية، إلى ما هنالك من ألقاب ينعتونها بها وينسبونها إلى الحرية. وهذا النوع هو أدنى مستويات الحرية، فهو ما يتلاعب به البشر حسب أهوائهم وميولهم. فنراهم يسنون القوانين والدساتير التي تطلق الحريات أو تقيّدها، كلّ بحسب ظروفه أو بحسب أهدافه. وهنا استرعى انتباهي قول المفكر زيلوت دابستر (Zealot Dabster): "شتان بين الحرية الحقة (FREED-OM)، والحرية الطائشة (FREE-DUM)" ولو كان لفظ الكلمتين في اللغة الإنكليزية مشابهاً.
مع كل هذه القيود التي تشح أو تزيد، فإن للحرية أبعاد أوسع، ومعاني أكثر، ومفهوم أشمل كما أن منافعها لا تحصى ولا تعَد للواعين ومساوئها لا تحصى ولا تعَد للجاهلين. وهي متوافرة للجميع على السواء إنما القسم الأكبر لا يعي وجودها فيه إذ أن الحرية حالة وعي، وكلما وعى الإنسان وسع مدار حريته، وكلما جهل ضاقت عليه تلك الحرية.
حقيقة الحرية
تشرح علوم الإيزوتيريك علوم إنسانية الإنسان الطامح إلى التكامل، أن الحرية الحقة هي الحرية الأزلية التي يمنحها الارتقاء في الوعي، وتتوجّها الحكمة.. تلك الحكمة التي تحوي أسرار الكون وأسرار الإنسان، التي تنثر عبيرها على العارفين والتواقين إلى مراقي دربها.
هي الحرية الكبرى التي يبلغها الإنسان بعد عبوره درب العبودية الشائك، عبودية المادة، عبودية الجهل، عبودية الشهوات، عبودية العبودية وعبودية الحرية التي يتغنّى بها الكثيرين في عصرنا الحاضر. هي الحرية المبصرة التي تحثّ الإنسان على تخطي حدود المادة وعبور درب الألم كي يصل إلى ما وراء المادة وإلى ما وراء الألم.
تلك هي الحرية التي تروي عطش الساعين إليها. ولكننا نسأل: ما هي الطريق التي توصلنا إلى تلك الحرية؟ فنتوجّه بسؤالنا هذا إلى علوم الإيزوتيريك، وتجيبنا بأن الطريق الأقصر إلى تلك الحرية هي في ثلاثة مبادئ، أذا ما وعاها الإنسان اختصر الطريق إلى الحرية. وتلك المبادئ الثلاثة هي "محبة ووعي في تطبيق عملي".
[محبة ووعي
تفصّل علوم الإيزوتيريك مبادئها الثلاثة: "محبة ووعي في تطبيق عملي" (والتي تؤلف الطريق الأقصر إلى الحرية)، بقولها أن الإنسان خُلق حراً ولكن انغماسه في السلبيات والشهوات الأرضية هو ما جعله يفقد حريته ويقيّد نفسه بقيود من الجهل وقيود من اللاوعي. إذ على الإنسان أن يعمل بكد ويجاهد كي ينقذ نفسه من تلك القيود ويستعيد حريته المفقودة. ومع كل خطوة على درب الوعي، تتسع رقعة حرية الإنسان وتكبر مسؤوليته تجاه تلك الحرية. وتفيد علوم الإيزوتيريك أن الإنسان خيّر بطبيعته ولكن حدود حريته تضيق حسب مستوى وعيه، فكلما ازداد وعياً ازدادت حريته. ومثالاً على ذلك أن لكل إنسان الحق في أن يتعرف إلى مكنونات نفسه أو إلى مكوناته الباطنية وتلك المكنونات هي أكثر ما تساعده للوصول إلى الحرية.
لنفرض أننا احتجزنا شخصاً يعي مكنوناته الباطنية أو أجهزة الوعي الموجودة داخل كيانه (وداخل كيان كل إنسان) فإننا لن نستطيع أن نمنع فكره من التفكير كما أننا لن نستطيع أن نمنع عنه المشاعر. فنحن نعلم أن للفكر جسماً باطنياً هو الجسم العقلي كما أن للمشاعر جسماً باطنياً هو الجسم الكوكبي، فإن وعى الإنسان وجود هذه الأجسام الباطنية أو أجهزة الوعي الخفية (الذبذبية التكوين) الموجودة فيه فإن أحداً لن يستطيع حجز حريته أو تقييدها. فباستعماله الايجابي لتلك الأجسام، لن يفقد ولو ذرة واحدة من حريته أينما احتجز ومهما تعرّض للمصاعب، ناهيكم عن مقدرة الأجسام الباطنية في تخطي حدود المادة وحواجزها متى وعى المرء طاقاته الداخلية ونمّاها... كما أن التفكير الإيجابي والعمل الإيجابي والابتعاد عن السلبيات (الابتعاد عنها فكرياً وفعلياً) تبعد القيود عن الإنسان، مهما اختلفت أنواعها.
الحرية.. جوهرة ثمينة
بهذا نستنتج أن طريق الحرية مفتوحة وممهدة إلى كل ساع إليها وهي لا تمنح أو توهب، بل هي نتيجة سعى حثيث للوصول إليها. هي نتيجة وعى يوسّع حدودها ويطلق آفاقها. فما بالنا نتلهّى بالقشور، نتلهّى بالمطالبة بأن نمنح حرية كذا وحرية كذا؟! إن الحرية الممنوحة من البشر تهزأ من البشر أنفسهم! أما الحرية المكتسبة من المحبة والوعي في تطبيق عملي فإن أحدا لا يستطيع أن يحرمنا منها لأنها نابعة من صميم ذواتنا وهي ملك لنا، لا يستطيع أحداً أن يغتصبه منا!
حقا أن الحرية جوهرة ثمينة، لا بل هي الماسة المصقولة الأطراف.. من استعملها بمحبة ووعي وحكمة، ساعدته على إنارة طريقه إلى الحرية الكبرى، إلى الانعتاق.. أما من أستعملها بجهل وبغض وحقد لأهداف أنانية، كانت لتجني عليه الويلات والكوارث... وهذا ما حصل في الزمن الغابر من قارة الأتلانتيس المندثرة، يوم كان الإنسان واعيا وحراً إلى درجة كبيرة، فاستعمل حريته لأهداف أنانية جرّت عليه الكوارث والويلات فتدرّك السواد الأعظم من بشرية القارة المذكورة إلى الحضيض وتراجع وعيه وفقد ححرية الإنسان الواعي
في الختام نوضح أن الحرية الحقيقية هي حرية الإنسان الواعي الذي يدرك هدف وجوده وحقيقة ذاته. لأن الحرية المطلقة لا واقع لها على الأرض، ولا وجود لها إلا عند عودة روح الإنسان إلى خالقها.. كما يشرحها كتاب "المرأة والرجل في مفهوم الإيزوتيريك" بقلم ج.ب.م. وأستشهد بما ورد في الكتاب نفسه: " الحرية الحقيقية هي استمرار توسّع نطاق الوعي في حياة كل شخص - توسّعه تطبيقاً وليس تنظيراً! فبقدر ما للمرء من الوعي، له من الحرية. لأن الحرية الحقة لا تتعايش مع أغلال كثافة المادة وثقلها... ولا مع قيود اللاوعي! "

فتى البانة
26-12-2007, 11:26 PM
أشكرك أخي سلطان على هذه المشاركة
الحقيقة الكلام يطول عن موضوع الحرية ومفهومها
ما شدني في المقال هو تركيزك على مفهوم الحرية من نظرة غربية
أرجو أن تشرح وجهة نظر الشريعة في مفهوم الحرية فذلك الذي يهمنا في المقام الأول
وبانتظار ردك