المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناظرة



حالي حالة
19-10-2011, 12:17 PM
قال صاحبى وهؤ ينتقى عباراته:
- لا أريد أن أجرحك فأنا أعلم اعتزازك بالقرآن وأنا معك فى أنه كتاب قيم.. ولكن لماذا لا يكون من تأليف محمد؟.. إن رجلا فى عظمة محمد لا يستغرب منه أن يضع كتابا فى عظمة القرآن.. وسوف يكون هذا منطقيا أكثر من أن نقول إن الله أنزله. فإنا لم نر الله ينزل من السماء شيئا.. ونحن فى عصر من الصعب أن نقنع فيه إنسانا بأن هناك ملاكا اسمه جبريل نزل بن السماء بكتاب ليوحى به إلى أحد.

قلت فى هدوء:
- بل نحن فى عصر يسهل فيه تماما أن نصدق بأن هناك ملائكة لا ترى، وبأن الحقائق يمكن أن تلقى إلى الإنسان وحيا.. فهم يتكلمون اليوم عن أطباق طائره تنزل على الأرض. كواكب بعيدة وأشعة غير منظورة تقتل، وأمواج لاسلكية تحدد الأهداف وتضربها.. وصور تتحول إلى ذبذبات فى الهواء ثم تستقبل فى أجهزة صغيرة كعلب التبغ.. وكاميرات تصور الأشباح.. وعيون ترى فى الظلام.. ورجل يمشى على القمر.. وسفينة تنزل على المريخ.. لم يعد غريبا أن نسمع أن الله أرسل ملكا خفيا من ملائكته.. وأنه ألقى بوحيه على أحد أنبيائه.. لقد أصبح وجود جبريل اليوم حقيقة من الدرجة الثانية.. وأقل عجبا وغرابة مما نرى ونسمع كل يوم.
أما لماذا لا نقول إن القرآن من تأليف محمد عليه الصلاة والسلام.. فلأن القران بشكله وعباراته وحروفه وما احتوى عليه من علوم ومعارف وأسرار وجمال بلاغى ودقة لغوية هو مما لا يدخل فى قدرة بشر أن يؤلفه.. فإذا أضفنا الى ذلك أن محمدا عليه الصلاة والسلام كان أميا، لا يقرأ ولا يكتب ولم يتعلم فى مدرسة ولم يختلط بحضارة، ولم يبرح شبه الجزيرة العربية، فإن احتمال الشك واحتمال إلقاء هذا السؤال يغدو مستحيلا.. والله يتحدى المنكرين ممن زعموا أن القرآن مولف.
"قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله" استعينوا بالجن والملائكة وعباقرة الإنس وأتوا بسورة من مثله ومازال التحدى قائما ولم يأت أحد بشىء... إلا ببعض عبارات مسجوعة ساذجة سموها "سورة من مثله"... أتى بها أناس يعتقدون أن القرآن مجرد كلام مسجوع.. و لكن سورة من مثله.. أي بها نفس الإعجاز البلاغي و العلمي..
وإذا نظرنا إلى القرآن في حياد وموضوعية فسوف نستبعد تماما أن يكون محمد عليه الصلاة والسلام هو مؤلفه.
أولا: لأنه لو كان مؤلفه لبث فيه همومه وأشجانه، ونحن نراه فى عام واحد يفقد زوجه خديجة وعمه أبا طالب ولا سند له فى الحياة غيرهما.. وفجيعته فيهما لا تقدر.. ومع ذلك لا يأتي لهما ذكر فى القرآن ولا بكلمة.. وكذلك يموت ابنه إبراهيم ويبكيه، ولا يأقى لذلك خبر فى القرآن.. القرآن معزول تماما عن الذات المحمدية.

بل إن الاية لتأتى مناقضة لما يفعله محمد وما يفكر فيه.. وأحيانا تنزل الاية معاتبة له كما حدث بصدد الأعمى الذى انصرف عنه النبى إلى أشراف قريش:
"عبس وتولى. أن جاءه الأعمى. وما يدريك لعله يزكى. أو يذكر فتنفعه الذكرى، 1- 4 عبس
وأحيانا تنزل الاية فتنقض عملا من أعمال النبى:
" ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض، تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم. لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم" 67- 68- الأنفال
وأحيانا يأمر القرآن محمد بأن يقول لأتباعه ما لا يمكن أن يقوله لو أنه كان يؤلف الكلام تأليفا:
" قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم" 9- الأحقاف
لا يوجد نبى يتطوع من تلقاء نفسه ليقول لأتباعه لا أدرى ما يفعل ب ولا بكم.. لا أملك لنفسى ضرا ولا نفعا.. ولا أملك لكم ضرا ولا نفعا. فإن هذا يؤدى إلى أن ينفض عنه أتباعه.
وهذا ما حدث فقد اتخذ اليهود هذه الآية عذرا ليقولوا.. ما نفع هذا النبي الذى لا يدرى ماذا يفعل به ولا بنا.. هذا رجل لا جدوى فيه. مثل هذه الآيات ما كان يمكن أن يؤلفها النبي لو كان يضع القرآن من عند نفسه.
ثانيا: لو نظرنا بعد ذلك فى العبارة القرآنية لوجدنا أنها جديدة منفردة فى رصفها وبنائها ومعمارها ليس الا شبيه فيما سبق من أدب العرب ولا شبيه فيما أتى لاحقا بعد ذلك.. حتى لتكاد اللغة تنقسم إلى شعر ونثر وقرآن.. فنحن أمام كلام هو نسيج وحده لا هو بالنثر ولا بالشعر. فموسيقى الشعر تأتى من الوزن ومن التقفية فنسمع الشاعر ابن الأبرص الأسدى ينشد:
أقفر من أهله عبيد فليس يبدى ولا يعيد

هنا الموسيقى تخرج من التشطير ومن التقفية على الدال الممدودة، فهى موسيقى خارجية.. أما موسيقى القران فهى موسيقى داخلية: (والضحى. والليل إذ ا سجى) 1- 2- الضحى
لا تشطير ولا تقفية فى هذه العبارة البسيطة، ولكن الموسيقى تقطر منها.. من أين؟ إنها موسيقى داخلية.
اسمع هذه الآيات:
"رب إني وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا"4- مريم
وهذه الآيات:
"طه. ما انزلنا عليك القران لتشقى. إلا تذكرة لمن يخشى. تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى. الرحمن على العرش استوى" 1-5- طه
فإذا تناولت الآيات تهديدا تحول بناء العبارة ونحتها إلى جلاميد صخر. وأصبح للإيقاع صلصلة نحاسية تصخ السمع:
"إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى يوم نحس مستمر. تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر"19- 20- القمر
كلمات مثل "صرصرا".. "ومنقعر".. كل كلمة كأنها جلمود صخر. فإذا جاءت الآية لتروى خبرا هائلا كما فى نهاية الطوفان تقاصرت العبارات وكأنها إشارات "مورس " التلغرافية. وأصبحت الاية كلها كأنها تلغراف مقتضب له وقع هائل:
"وقيل يأرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعى وغيض الماء وقضى ا لأمر"44- هود
هذا التلون فى نحت الألفاظ وفى بناء العبارة وفى إيقاع الكلمات مع المعاني والمشاعر.. يبلغ فى القرآن الذروة ويأتي دائما منسابا لا تكلف فيه ولاتعمل.
ثالثا: إذا مضينا فى التحليل أكثر فإنا سنكتشف الدقة البالغة والإحكام المذهل.. كل حرف فى مكانه لا تقديم ولا تأخير.. لا تستطيع أن تضع كلمة مكان كلمة، ولا حرفا مكان حرف.. كل لفظة تم اختيارها من مليون لفظة بميزان دقيق.
وسنرى أن هذه الدقة البالغة لا مثيل لها فى التأليف.
انظر إلى هذه الكلمة "لواقح " فى الآية:
"وأرسلنا الرياح لواقح"22- الحجر
وكانوا يفسرونها فى الماضى على المعنى المجازى بمعنى أن الرياح تثير السحب فتسقط المطر فيلقح الأرض بمعنى "يخصبها" ثم عرفنا اليوم أن الرياح تسوق السحب إيحابية التكهرب وتلقى بها فى أحضان السحب سالبة التكهرب فيحدث البرق والرعد والمطر.. وهى بهذا المعنى "لواقح " أيضا، ونعرف الان أيضا أن الرياح تنقل حبوب اللقاح من زهرة إلى زهرة فتلقحها بالمعنى الحرفى، ونعرف أخيرا أن المطر لا يسقط إلا بتلقيح قطيرات الماء بذرات الغبار فتنمو القطيرات حول هذه الأنوية من الغبار وتسقط مطرا. كها نحن أولاء امام كلمة صادقة مجازيا وحرفيا وعلميا، ثم هى بعد ذلك جميلة فنيا وأدبيا وذات إيقاع حلو.
هنا نرى منتهى الدقة فى انتقاء اللفظة ونحتها، وفى آية أخرى:
(ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون )188- البقرة كلمة "تدلوا ".
مع أن الحاكم الذى تلقى إليه الأموال فى الأعلى وليس فى الأسفل.. لا، إن القران يصحح الوضع، فاليد التى تأخذ الرشوة هى اليد السفلى ولو كانت يد الحاكم.. ومن هنا جاءته كلمة "تدلوا بها إلى الحكام " لتعبر فى بلاغة لامثيل الا عن دناءة المرتشى وسفله.
وفى آية الجهاد:
"ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثَّاقلتم إلى الأرض " 38- التوبة
القرآن يستعمل كلمة " اثَّاقلتم " بدلا من تثاقلتم.. يدمج الحروف إدماجا، ويلصقها إلصاقا ليعبر عن جبن الجبناء الذين يلتصقون بالأرض "ويتربسون " فيها من الخوف إذا دعوا إلى القتال، فجاءت حروف الكلمة بالمثل "متربسة".
وفى آية قتل الأولاد من الفقر نراها جاءت على صورتين:
"ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم" 151- الأ نعام
"ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم "31- الإسر اء
والفرق بين الآيتين لم يأت اعتباطا، وإنما جاء لأسباب محسوبة.. فحينما يكون القتل من إملاق فإن معناه أن الأهل فقراء فى الحاضر، فيقول: نحن "نرزقكم " وإياهم. وحينما يكون قتل الأولاد خشية إملاق فإن معناه أن الفقر هو احتمال فى المستقبل ولذا تشير الآية إلى الأبناء فتقول نحن "نرزقهم " وإياكم. مثل هذه الفروق لا يمكن أن تخطر على بال مؤلف. وفى حالات التقديم والتأخير نجد دائما أنه لحكمة، نجد أن السارق مقدم على السارقة فى آية السرقة، فى حين أن الزانية مقدمة على الزانى فى آية الزنى.. وذلك لسبب واضح، أن الرجل أكثر إيجابية فى السرقة.. أما فى الزنى فالمرأة هى التى تأخذ المبادرة، من لحظة وقوفها أمام المرآة تضع " البارفان " ولمسات " التواليت " وتختار الفستان أعلى الركبة فإنها تنصب الفخاخ للرجل الموعود.
"الزانية والزافى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " 2- النور
"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما"38- الماند
وبالمثل تقديم السمع على البصر فى أكثر من 16 مكانا
"وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة"78- النحل
"وجعلنا لكم سمعا وأبصارا وأفئدة" 26- الأحقاف
"أسمع بهم وأبصر"38- مريم
"إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا"36 الإسراء
"وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم" 22- فصلت
"ليس كمثله شىء وهو السميع البصير"11- الشورى
دائما السمع أولا.
ولا شك أن السمع أكثر إرهافا وكمالا من البصر.إننا نسمع الجن ولا نراه.والأنبياء سمعوا الله وكلموه ولم يره أحد.
وقد تلقى محمد القرآن سمعا. والأم تميز بكاء ابنها فى الزحام ولا تستطيع أن تميز وجهه. والسمع يصاحب الإنسان أثناء النوم فيظل صاحيا فى حين تنام عيناه، ومن حاول تشريح جهاز السمع يعلم أنه أعظم دقة وإرهافا من جهاز البصر.
وبالمثل تقديم المال على الولد:
"يوم لاينفع مال ولا بنون. إلا من أتى الله بقلب سليم" 88- 89- الشعراء
"إنما أموالكم وأولادكم فتنة، والله عنده أجر عظيم " 15- التغابن
"لن تغنى عنكم أموالكم ولا أولادهم من الله شيئا، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" 116- آل عمران
"أيحسبون أن ما نمدهم به من مال وبنين. نسارع لهم فى الخيرات بل لا يشعرون"55- 56- المؤمنون
"فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد ألله ليعذبهم بها فى الحياة الدنيا" 55- التو بة
"اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر فى الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته" 20- الحديد
والأمثلة على هذا التقديم كثيرة والسر أن المال عند أكثر الناس أعز من الولد.

ثم الدقة والخفاء واللطف فى الإعراب. انظر إلى هذه الآية:
"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما"9- الحجرات
مرة عوملت الطائفتان على أنهما جمع "اقتتلوا" ومرة على أنهما مثنى "فأصلحوا بينهما" والسر لطيف.
فالطائفتان فى القتال تلتحمان وتصبحان جمعا من الأذرع المتضاربة.. فى حين أنهما فى الصلح تتفصلان إلى اثنين.. وترسل كل واحدة عنها مندوبا، ومن هنا قال:
وإن طائفتان من المؤمنين "اقتتلوا" فأصلحوا "بيهما"!
حتى حروف الجر والوصل والعطف تأتى وتمتنع فى القرآن لأسباب عميقة، وبحساب دقيق محكم. مثلا تأتي كلمة "يسألونك " فى أماكن عديدة من ا لقرآن:
"يسألونك ماذا ينفقون قل العفو"219- البقرة
"يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى"85- الإسراء
"يسألونك عن الأهلة قل هى مواقيت للناس والحج "189- البقرة
دائما الجواب بكلمة "قل ".. ولكنها حين تأتى عن الجبال:
"ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا"105- طه
هنا لأول مرة جاءت "فقل " بدلا من "قل ".
والسبب ان كل الأسئلة السابقة كانت قد سئلت بالفعل، اما سؤال الجبال فلم يكن قد سئل بعد، لأنه من أسرار القيامة، وكأنما يقول الله: فإذا سألوك عن الجبال "فقل ".. فجاءت الفاء زاندة لسبب محسوب.
أما فى الآية:
" )وإذا سألك عبادى عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع " 186- البقرة
هنا لا ترد كلمة "قل " لأن السؤال عن ذات الله.. والله أولى بالإجابة عن نفسه..
كذلك الضمير أنا ونحن.
يتكلم الله بضمير الجمع حيثما يكون التعبير عن "فعل " إلهى تشترك فيه جميع الصفات الإلهية كالخلق، وإنزال القرآن وحفظه:
"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون،" 9- الحجر
"نحن خلقناكم فلولا تصدقون" 57- الواقعة
" إنا أنزلناه فى ليلة القدر" 1- القدر
" أفرأيتم ما تمنون. أأنتم تخلقونه أم نحن الحالقون"58- 59- ا لواقعة
"نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالم تبديلا" 28- ا لإنسان
"ونحن " هنا تعبر عن جمعية الصفات الإلهية وهى تعمل فى إبداع عظيم مثل عملية الخلق.
أما إذا جاءت الآية فى مقام مخاطبة بين الله وعبده كما فى موقف المكالمة مع موسى.. تأتي الآية بضمير المفرد
"إننى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكرى" 14- طه
الله يقول: "أنا" لأن الحضرة هنا حضرة ذات، وتنبيها منه سبحانه على مسألة التوحيد والوحدانية فى العبادة.
ونجد مثل هذه الدقة الشديدة فى آيتين متشابهتين عن الصبر تفترق الواحدة عن الأخرى فى حرف اللام.

يقول لقمان لولده:
"واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور، 17- لقمان وفى آية أخرى عن الصبر نقرأ:
" ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور" 43- الشورى
الصبر فى الأولى "من عزم الأمور" وفى الثانية "لمن عزم الامور".. وسر التوكيد باللام فى الثانية أنه صبر مضاعف، لأنه صبر على عدوان بشري لك فيه غريم، وأنت مطالب فيه بالصبر والمغفرة وهو أمر اشد على النفس من الصبر على القضاء الإلهي الذى لا حيلة فيه.
ونفس هذه الملاحظة عن "اللام " نجدها مرة أخرى فى آيتين عن إنزال المطر وإنبات الزرع:
"أفرأيتم الماء الذى تشربون. أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون. لو نشاء جعلناه أجاجا"، "أى مالحا" 68- 70- الواقعة وفى آية ثانية:
"أفرأيتم ما تحرثون. أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون. لو نشاء لجعلناه حطاما" 63- 65- الواقعة فى الآية الأولى "جعلناه " أجاجا.. وفى الآية الثانية "لجعلناه " حطاما واللام جاءت فى الثانية لضرورة التوكيد، لأن هناك من سوف يدعى بأنه يستطيع أن يتلف الزرع كما يتلفه الخالق، ويجعله حطاما. فى حين لن يستطيع أحد من البشر أن يدعى أن فى إمكانه أن ينزل من سحب السماء مطرا مالحا فلا حاجة إلى توكيد باللام.
ونفس هذه الدقة نجدها فى وصف إبراهيم لربه فى القرآن بأنه: "الذى يميتنى ثم يحيين" 81- الشعراء
"والذى هو يطعمنى ويسقين"79- الشعراء.
فجاء بكلمة"هو" جينما تكلم عن "الإطعام " ليؤكد الفعل الإلهى، لأنه سوف يدعى الكل أنهم يطعمونه. ويسمقونه، على حين لن يدعى أحد بأنه يميته ومجييه كما يميته الله ويجييه.
ونجد هذه الدقة أيضا حينما يخاطب القرآن المسلمين قائلا:
"اذكروني أذكركم "152- البقرة- ويخاطب اليهود قائلا:
"اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم"40- البقرة
فاليهود ماديون لا يذكرون الله إلا فى النعمة والفاندة والمصلحة والمسلمون أكثر شفافية ويفهمون معنى أن يذكر الله لذاته لا لمصلحة.. وبنفس المعنى يقول الله للخاصة من أولى الألباب:
"اتقون يا أولى الألباب "197- البقرة- ويقول للعوام:
"اتقوا النار التى وقود ها الناس والحجارة"24- البقرة
لأن العوام لا يردعهم إلا النار، أما الخاصة فهم يعلمون أن الله أقوى من كل نار، وأنه يستطيع أن يجعل النار بردا وسلاما إن شاء. ونجد مثل هذه الدقة البالغة فى اختيار اللفظ فى كلام إبليس حينما أقسم على ربه قائلا:
"فبعزتك لأغوينهم أجمعين"82- ص
أقسم إبليس بالعزة الإلهية ولم يقسم بغيرها، فأثبت بذلك علمه وذكاءه، لأن هذه العزة الإلهية هى التى اقتضت استغناء الله عن خلقه، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولن يضروا الله شيئا، فهو العزيز عن خلقه، الغز عن العالمين.
ويقول الله فى حديثه القدسى:
"هؤلاء فى النار ولا أبالى، وهؤلاء فى الجنة ولا أبالى".
وهذا مقتضى العزة الإلهية.
وهى الثغرة الوحيدة التى يدخل منها إبليس، فهو بها يستطيع أن يضل ويوسوس، لأن الله لن يقهر أحدا اختار الكفر على الإيمان.. ولهذا قال "فبعزتك " لأغوينهم أجمعين.
"لأقعدن لهم صراطك المستقيم. ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم"16- 17 الأعراف
ذكر الجهات الأربع، ولم يذكر من فوقهم ولا من تحتهم. لأن "فوق " الربوبية، "وتحت " تواضع العبودية.. ومن لزم مكانه الأدنى من ربه الأعلى لن يستطيع الشيطان أن يدخل عليه.
ثم ذكر إبليس أن مقعده المفضل للإغواء سوف يكون الصراط المستقيم.. على طريق الخير وعلى سجادة الصلاة، لأن تارك الصلاة والسكير والعربيد ليس فى حاجة إلى إبليس ليضله، فقد تكفلت نفسه بإضلاله، إنه إنسان خرب.. وإبليس لص ذكى، لا يحب أن يضيع وقته بأن يحوم حول البيوت الخربة.
متال آخر من أمثلة الدقة القرآنية نجده فى سبق المغفرة على العذاب والرحمة على الغضب فى القرآن.. فالله فى "الفاتحة" هو الرحمن الرحيم قبل أن يكون مالك يوم الدين.. وهو دائما يوصف بأنه يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء... تأقى المغفرة أولا قبل العذاب إلا فى مكانين فى اية قطع اليد: "يعذب من يشاء ويغفرلمن يشاء"40- المائده
لأن العقوبة بقطع اليد عذاب دنيوى.. تليه مغفرة أخروية.. وفى كلام عيسى يوم القيامة عن المشركين الذين عبدوه من دون الله.. فيقول لربه: "إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر الم فإنك أنت العزيز الحكيم"
فلا يقول فإنك أنت الغفور الرحيم تأدبا.. ويذكر الم العذاب قبل المغفرة.. لعظم الإثم الذى وقعوا فيه.
ونجد هذه الدقة القرانية مرة أخرى فى تناول القرآن للزمن.. فالمستقبل يأتي ذكره على لسان الخالق على أنه ماض.. فأحداث يوم القيامة ترد كلها على أنها ماض:
"ونفخ فى الصور"99- الكهف
"وانشقت السماء فهى يومئذ واهية"16- الحاقة
"وبرزت الجحيم للغاوين" 91- الشعراء
"وعرضوا على ربك صفا"48- الكهف
والسر فى ذلك أن كل الأحداث حاضرها ومستقبلها قد حدثت فى علم الله وليس عند الله زمن يحجب عنه المستقبل، فهو سبحانه فوق الزمان والمكان، والذا نقرأ العبارة القرآنية أحيانا فنجد أنها تتحدث عن زمانين نحتلفين، وتبدو فى ظاهرها متناقضة مثل:
"أتى أمر الله فلا تستعجلوه"1- النحل
فالأمر قد أقى وحدث فى الماضى. لكن الله يخاطب الناس بألا يستعجلوه كا لو كان مستقبلا لم يحدث بعد.. والسر كما شرحنا أنه حدث فى علم الله، لكنه لم يحدث بعد فى علم الناس، ولا تناقض.. وإنما دقة وإحكام، وخفاء واستسرار، وصدق فى المعافى العميقة.
هذه بعض الأمثلة للدقة البالغة والنحت المحكم فى بناء العبارة القرآنية وفى اختيار الألفاظ واستخدام الحروف لا زيادة ولا نقص، ولا تقديم ولا تأخير، إلا بحساب وميزان، ولا نعرف لذلك مثيلا فى تأليف أو كتاب مؤلف، ولا نجده إلا فى القرآن.
أما لمحات العلم فى القران وعجائب الآيات الكونية التى أتت بالأسرار والخفايا التى لم تكتشف إلا فى عصرنا، والتى لم يعرفها محمد! ولا عصره فهى موضوع آخر يطول، وله جلسة أخرى.

من كتاب "حوار مع صديقي الملحد"...

الشاكي لله
19-10-2011, 12:57 PM
مشكورة أختي وجزيت خيرا بإذن الله.....بس في آيتين فيهن أخطاء املائية وهذا التصحيح:
"الزانية والزاني فإجلدوا كل واحد منهم مائة جلدة"
"نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا"
وكتاب حوار مع صديقي الملحد من أروع كتب الدعوة للدكتور الشيخ مصطفى محمود....دعوة للجميع لقرائتة.....

الشاكي لله
19-10-2011, 01:02 PM
وهذه هي مقدمة الكتاب:
لأن الله غيب .. ولأن المستقبل غيب.. ولأن الآخرة غيب .. ولأن من يذهب إلى القبر لا يعود .. راجت بضاعة الإلحاد .. وسادت الأفكار المادية .. وعبد الناس أنفسهم واستسلموا لشهواتهم وانكبوا على الدنيايتقاتلون على منافعها .. وظن أكثرهم أن ليس وراء الدنيا شيء وليس بعد الحياة شيء.. وتقاتلت الدول الكبرى على ذهب الأرض وخيراتها .. وأصبح للكفر نظريات وللمادية فلسفات وللإنكار محاريب وسدنة وللمنكرين كعبة يتعلقون بأهدابها ويحجون إليها فيحلهم وترحالهم .. كعبة مهيبة يسمونها "العلم"..

وحينما ظهر أمر "الجينوم البشري" ذلك الكتيب الصغير من خمسة ملايين صفحة في خلايا كل منا والمدون في حيزخلوي ميكروسكوبي في ثلاثة مليارات من الحروف الكيميائية عن قدر كل منا ومواطن قوته ومواطن ضعفه وصحته وأمراضه .. أفاق العالم كله كأنما بصدمة كهرباية .. كيف ؟.. ومتى ؟ .. وبأي قلم غير مرئي كتب هذا "السفر" الدقيق عن مستقبل لم يأت بعد .. ومن الذي كتب كل تلك المعلومات .. وبأي وسيلة .. ومن الذي يستطيع أن يدون مثل تلك المدونات.

ورأينا كلينتون رئيس أكبر دولة في العالم يطالعنا في التلفزيون ليقول في نبرات خاشعة : أخيراً أمكن جمع المعلومات الكاملة عن الجينوم البشري وأوشك العلماء أن يفضوا الشفرة التي كتب الله بها أقدارنا..
هكذا ذكر " الله " بالاسم في بيانه..

نعم.. كانت صحوة مؤقتة .. أعقبها جدل .. وضجيج .. وعجيج .. وتكلم الكثير .. باسم الدين .. وباسم العلم .. واختلفوا..
وعادت الأسئلة القديمة عن حرية الإنسان .. وهل هو مسيَّر أم مخيَّر..

وإذا كان الله قدّر علينا أفعالنا فلماذا يحاسبنا ؟!
ولماذا خلق الله الشر..
وما ذنب الذي لم يصله قرآن..
وما موقف الدين من التطور.. ولماذا نقول باستحالة أن يكون القرآن مؤلفا..

وعاد ذلك الحوار القديم مع صديقي الملحد ليتردد .. وعادت موضوعاته .. عن الجبر والاختيار .. والبعث .. والمصير .. والحساب .. لتصبح مواضيع الساعة..

وتعود هذه الطبعة الجديدة في وقتها وميعادها .. لتشارك في حل هذا اللغز.. ولتعود لتثير الموضوع من منطلق العلم الثابت والإشارات القرآنية .. واليقين الإلهي الذي لا يتزلزل.

جاء كتابنا مرة أخرى .. في ميعاده..
ومرحبا مرة أخرى بالحوار الهادئ البناء.

الشاكي لله
19-10-2011, 01:06 PM
الفصل الأول :"لم يلـد ولم يولـد"



صديقي رجل يحب الجدل ويهوى الكلام.. وهو يعتقد أننا – نحن المؤمنين السذج – نقتات بالأوهام ونضحك على أنفسنا بالجنة والحور العين وتفوتنا لذات الدنيا ومفاتنها .. وصديقي بهذه المناسبة تخرج في فرنسا وحصل على دكتوراه .. وعاش مع الهيبز وأصبح ينكر كل شيء.

قال لي ساخراً:

أنتم تقولون : إن الله موجود .. وعمدة براهينكم هو قانون "السببية"الذي ينص على أن لكل صنعة صانعاً.. ولكل خلق خالقاً .. ولكل وجود موجدا .. النسيج يدل على النسّاج .. والرسم يدل على الرسّام .. والنقش يدل على النقّاش .. والكون بهذا المنطق أبلغ دليل على الإله القدير الذي خلقه..
صدّقنا وآمنّا بهذا الخالق.. ألا يحق لنا بنفس المنطق أن نسأل .. ومن خلق الخالق .. من خلق الله الذي تحدثوننا عنه .. ألا تقودنا نفس استدلالاتكم إلى هذا .. وتبعاً لنفس قانون السببية.. ما رأيكم في هذا المطب دام فضلكم ؟


ونحن نقول له : سؤالك فاسد .. ولا مطب ولا حاجة فأنت تسلّم بأن الله خالق ثم تقول مَن خلقه ؟! فتجعل منه خالقاً ومخلوقاً في نفس الجملة وهذا تناقض..

والوجه الآخر لفساد السؤال أنك تتصور خضوع الخالق لقوانين مخلوقاته .. فالسببية قانوننا نحن أبناء الزمان والمكان.

والله الذي خلق الزمان والمكان هو بالضرورة فوق الزمان والمكان ولا يصح لنا أن نتصوره مقيداً بالزمان والمكان .. ولا بقوانين الزمان والمكان.

والله هو الذي خلق قانون السببية .. فلا يجوز أن نتصوره خاضعاً لقانون السببية الذي خلقه.
وأنت بهذه السفسطة أشبه بالعرائس التي تتحرك بزمبلك .. وتتصور أن الإنسان الذي صنعها لا بد هوالآخر يتحرك بزمبلك .. فإذا قلنا لها بل هو يتحرك من تلقاء نفسه .. قالت : مستحيل أن يتحرك شيء من تلقاء نفسه .. إني أرى في عالمي كل شيء يتحرك بزمبلك.
وأنت بالمثل لا تتصور أن الله موجود بذاته بدون موجد .. لمجرد أنك ترى كل شيء حولك فيحاجة إلى موجد.

وأنت كمن يظن أن الله محتاج إلى براشوت لينزل على البشر ومحتاج إلى أتوبيس سريع ليصل إلى أنبيائه.. سبحانه وتعالى عن هذه الأوصاف علوّاً كبيراً..


"وعمانويل كانت" الفيلسوف الألماني في كتابه "نقد العقل الخالص" أدرك أن العقل لا يستطيع أن يحيط بكنه الأشياء وأنه مُهيّأ بطبيعته لإدراك الجزئيات والظواهر فقط .. في حين أنه عاجز عن إدراك الماهيات المجردة مثل الوجود الإلهي.. وإنما عرفنا الله بالضمير وليس بالعقل .. شوقنا إلى العدل كان دليلنا على وجودالعادل .. كما أن ظمأنا إلى الماء هو دليلنا على وجود الماء..

أما أرسطوفقد استطرد في تسلسل الأسباب قائلاً : إن الكرسي من الخشب والخشب من الشجرة.. والشجرة من البذرة .. والبذرة من الزارع .. واضطر إلى القول بأن هذا الاستطراد المتسلسل في الزمن اللانهائي لابد أن ينتهي بنا في البدء الأول إلى سبب في غير حاجة إلى سبب .. سبب أول أو محرك أول في غير حاجة إلى من يحركه .. خالق في غير حاجة إلى خالق .. وهو نفس ما نقوله عن الله..

أما ابن عربي فكان رده على هذا السؤال"سؤال مَنْ خلق الخالق".. بأنه سؤال لا يرد إلا على عقل فاسد.. فالله هو الذي يبرهن على الوجود ولا يصح أن نتخذ من الوجود برهاناً على الله.. تماماً كما نقول إن النوريبرهن على النهار .. ونعكس الآية لو قلنا إن النهار يبرهن على النور..

يقول الله في حديث قدسي :

(أنا يُستدل بي .. أنا لا يُستدل عليّ)..

فالله هوالدليل الذي لا يحتاج إلى دليل .. لأنه الله الحق الواضح بذاته .. وهو الحجة على كل شيء .. الله ظاهر في النظام والدقة والجمال والإحكام .. في ورقة الشجر .. في ريشة الطاووس .. في جناح الفراش .. في عطر الورد .. في صدح البلبل .. في ترابط النجوم والكواكب.. في هذا القصيد السيمفوني الذي اسمه الكون..

لو قلنا إن كل هذا جاء مصادفة .. لكنا كمن يتصور أن إلقاء حروف مطبعة في الهواء يمكن أن يؤدي إلى تجمعها تلقائياً على شكل قصيدة شعر لشكسبير بدون شاعر وبدون مؤلف.

والقرآن يغنينا عن هذه المجادلات بكلمات قليلة وبليغة فيقول بوضوح قاطع ودون تفلسف:
{قُلْ هُوَاللَّهُ أَحَدٌ . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفواً أحد} سورةالإخلاص:1

ويسألنا صاحبنا ساخراً : ولماذا تقولون إن الله واحد ..؟ لماذا لايكون الآلهة متعددين ..؟ يتوزعون بينهم الاختصاصات ؟


وسوف نرد عليه بالمنطق الذي يعترف به .. بالعلم وليس بالقرآن..
سوف نقول له إن الخالق واحد ، لأن الكون كله مبني من خامة واحدة وبخطة واحدة .. فمن الأيدروجين تألفت العناصر الاثنان والتسعون التي في جدول "مندليف" بنفس الطريقة .. "بالادماج" وإطلاق الطاقة الذرية التي تتأجج بها النجوم وتشتعل الشموس في فضاء الكون.
كما أن الحياة كلها بنيت من مركبات الكربون "جميع صنوف الحياة تتفحم بالاحتراق" وعلى مقتضى خطة تشريحية واحدة .. تشريح الضفدعة ، والأرنب ، والحمامة ، والتمساح ، والزرافة ، والحوت ،يكشف عن خطة تشريحية واحدة ، نفس الشرايين والأوردة وغرفات القلب ، ونفس العظام ،كل عظمة لها نظيرتها .. الجناح في الحمامة هو الذراع في الضفدعة .. نفس العظام معتحور طفيف ..والعنق في الزرافة على طوله نجد فيه نفس الفقرات السبع التي تجدها في عنق القنفذ .. والجهاز العصبي هو هو في الجميع ، يتألف من مخ وحبل شوكي وأعصاب حس وأعصاب حركة .. والجهاز الهضمي من معدة واثني عشر ، وأمعاء دقيقة وأمعاء غليظة والجهاز التناسلي نفس المبيض والرحم والخصية وقنواتها .. والجهاز البولي الكلية والحالب ، وحويصلة البول .. ثم الوحدة التشريحية في الجميع هي الخلية .. وهي في النبات كما في الحيوان كما في الإنسان، بنفس المواصفات، تتنفس وتتكاثر وتموت وتولد بنفس الطريقة..

فأية غرابة بعد هذا أن نقول إن الخالق واحد ؟ .. ألا تدل على ذلك وحدة الأساليب.
ولماذا يتعدد الكامل ..؟ وهل به نقص ليحتاج إلى من يكمله ؟.. إنما يتعدد الناقصون.
ولو تعدد الآلهة لاختلفوا ، ولذهب كل إله بما خلق ،ولفسدت السماوات والأرض , والله له الكبرياء والجبروت وهذه صفات لا تحتمل الشركة..
ويسخر صاحبنا من معنى الربوبية كما نفهمه .. ويقول أليس عجيباً ذلك الرب الذي يتدخل في كل صغيرة وكبيرة ، فيأخذ بناصية الدابة ، ويوحي إلى النحل أن تتخذ من الجبال بيوتاً ، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ، وما تخرج من ثمرات من أكمامها إلاّ أحصاها عدداً ، وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه .. وإذا عثرت قدم في حفرة فهوالذي أعثرها.. وإذا سقطت ذبابة في طعام فهو الذي أسقطها .. وإذا تعطلت الحرارة في تليفون فهو الذي عطلها .. وإذا امتنع المطر فهو الذي منعه ، وإذا هطل فهو الذي أهطله .. ألا تشغلون إلهكم بالكثير التافه من الأمور بهذا الفهم..

ولا أفهم أيكون الرب في نظر السائل أجدر بالربوبية لو أنه أعفى نفسه من هذه المسئوليات وأخذإجازة وأدار ظهره للكون الذي خلقه وتركه يأكل بعضه بعضاً!
هل الرب الجدير في نظره هو رب عاطل مغمى عليه لا يسمع ولا يرى ولا يستجيب ولا يعتني بمخلوقاته ؟ .. ثم من أين للسائل بالعلم بأن موضوعاً ما تافه لا يستحق تدخل الإله، وموضوعاً آخر مهماً وخطير الشأن ؟
إن الذبابة التي تبدو تافهة في نظر السائل لا يهم في نظره أن تسقط في الطعام أو لا تسقط، هذه الذبابة يمكن أن تغيّر التاريخ بسقوطها التافه ذلك.. فإنها يمكن أن تنقل الكوليرا إلى جيش وتكسب معركة لطرف آخر، تتغير بعدها موازين التاريخ كله.
ألم تقتل الإسكندر الأكبر بعوضة ؟
إن أتفه المقدمات ممكن أن تؤدي إلى أخطر النتائج .. وأخطر المقدمات ممكن أن تنتهي إلى لا شيء .. وعالم الغيب وحده هو الذي يعلم قيمة كل شيء.

وهل تصور السائل نفسه وصيّاً على الله يحدد له اختصاصاته .. تقدّس وتنزّه ربنا عن هذا التصور الساذج.

إنما الإله الجديربالألوهية هنا هو الإله الذي أحاط بكل شيء علماً .. لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرضولا في السماء.

الإله السميع المجيب ، المعتني بمخلوقاته.

الشاكي لله
19-10-2011, 01:23 PM
أخواني الأعزاء:هذه مقدمة الكتاب والفصل الأول منه.....وهو موجود في العديد من المواقع...وليس الأهم أن ننشره ولكن الأهم أن نقرأه ونستفيد منه....ونظرا لضيق أوقاتنا أو بالأحرى عدم تنظيمها فلم أقم بتزيل الكتاب كاملا لسابق تجربة مررت بها....فهذه دعوة مني لقراءة مقدمة الكتاب والفصل الأول وترقبوا الفصول القادمة....سائلا الله تعالى أن يعود للجميع بالفائدة.....

الكشاف
19-10-2011, 05:37 PM
مشكورة أختي وجزيت خيرا بإذن الله.....بس في آيتين فيهن أخطاء املائية وهذا التصحيح:
"الزانية والزاني فإجلدوا كل واحد منهم مائة جلدة"
"نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا"
وكتاب حوار مع صديقي الملحد من أروع كتب الدعوة للدكتور الشيخ مصطفى محمود....دعوة للجميع لقرائتة.....
شكرا لتوضيحك أخي الشاكي
والآية بسورة النور ما تزال بها خطأ إملائي
وهنا خدمة جليلة بالشبكة لاستخدام الآيات بالرسم العثماني
http://www.albanah.net/vb/quranverses.php

http://www.albanah.net/quranverses/24_2.png

الشاكي لله
20-10-2011, 04:53 PM
مشكوووووووووووووور أخوي الكشاف على التوضيح الدائم....خدمة رائعة جدا...
وما أجمل التنافس لوجه الله سبحانه وتعالى...
حيث قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بسورة المطففين في الآية(26)


http://www.albanah.net/quranverses/83_26.png