الكشاف
26-11-2011, 04:33 PM
1885
صباح الموسوي
كاتب وباحث من الأحواز
نشرت قبل أيام مجلة (شما) الناطقة باسم حزب (المؤتلفة الاسلامي) الايراني الذي يترأسه (عسكر أولادي) أحد كبار الأثرياء في إيران ومن الرموز السياسية المدافعة عن اقتصاد (البازار التقليدي) ومن أقرب المقربين للمرشد الإيراني علي خامنئي . فقد شنت مجلة (شما) في التقرير الذي نشرته في عددها رقم (731) هجوما لاذعا ضد الأصوات التي تدعوا إلى الحد من الإنجاب واعتبرتها مؤامرة صهيونية تستهدف إيران ومذهب التشيع على حد تعبيرها. و قد أكدت المجلة محذرة : (إن نمو نسبة السكان الشيعة في إيران قد انخفضت من 1,8 % إلى 1,6 % فيما ارتفعت نسبة نمو غير الشيعة إلى 7% وهذا يعني أن الجمهورية (الإسلامية) الإيرانية سوف تشهد خلال الثلاثين أو العشرين سنة القادمة انقراضا كاملا للشيعة) . بطبيعة الحال مجلة (شما) التي تعد أحد أهم الأصوات الناطقة باسم التيار المتشدد في إيران لم تذكر العوامل والاسباب التي أفضت إلى حصول هذا التغيير في اختلاف النسبة السكانية بين الشيعة وغير الشيعة، كما انها لم تكشف عن الادوات التي اعتمدتها في الوصول الى هذا الاسنتنتاج الذي خرجت به الى العلن والذي يخالف ما كان سائدا من أن نسبة اعداد الشيعة في ايران اكثر من غيرهم، مسلمون كانوا او غير مسلمين .
واذا ما اخذنا بتصريحات سابقة لرجال دين و شخصيات شيعية ايرانية والتي كانت ولا زالت تحذر باستمرار من خطر تنامي نسبة الايرانيين غير الشيعة، واهل السنة منهم تحديدا، ومن بينها على سبيل المثال لا للحصر تصريحات كل من رجل الدين الشيعي المتطرف (مهدي دانشمند) و رجل الدين الايراني المعروف بمجادلته لاهل السنة، الدكتور (سيد محمد قزويني)، و الذين يؤكدون دائما على ما يسمونه بخطر تزايد نسبة اهل السنة في ايران ويعللون هذه التزايد الى كثرت الانجاب الحاصل بين اهل السنة و قارنا هذه التصريحات بالتحذيرالذي نشرته مجلة (شما)، نجد ان هناك هاجسا حقيقيا ينتاب هؤلاء المحذرون من خطر انقراض الشيعة في ايران خلال العقدين او الثلاثة عقود القادمة .
فاذا تجاوزنا عامل كثرت الانجاب كأحد اسباب تزايد نسبة غير الشيعة في المجتمع الايراني، فان العامل الآخر الذي تسبب في نقصان الشيعة هو تغيير الشيعة لدينهم، وهذا ما هو واضح للعيان وهو ما لم تذكره المجلة ويرفض المحذورن من تناقص اعداد الشيعة ذكره . فالمتتبع للشأن الايراني يرى بوضوح الاعداد الكبيرة من شيعة ايران الذين اخذوا في السنوات الاخيرة بتغيير دينهم، فمنهم من تحوّل الى الديانة البهائية ومنهم من اعتنق المسيحية ومنهم من عاد الى الدينة الايرانية القديمة وهي المجوسية، وهذا ما تدل عليه الاحصائيات التي تقدمها المؤسسات التابعة لهذه الديانات والتي تؤكد على تزايد اعداد اتباعها في ايران . اما تزايد اعداد اهل السنة، والذي يعد المعضل الرئيسي الذي يثير مخاف المرجعيات الشيعية، ليس بسبب كثرة الانجاب كما يزعم المتخوفون، بل ان الحقيقة تكمن في ترك ملايين من الشيعة، ومنهم عرب الأحواز تحديدا، للعقيدة الشيعية والعودة الى مذهب اهل السنة والجماعة وهو مذهب الاكثرية في ايران قبل قيام الدولة الصفوية سنة (905هـ) التي ارتكبت المجازر بحق اهل السنة لفرض المذهب الشيعي الاثنى عشر المحرّف في بلاد فارس .
ان ما كشفته وحذرت منه مجلة (شما) يطرح سيلا من التساؤلات التي تدخل نظام الملالي في احراجات كثيرة ليس اولها مسألة حكم الاغلبية على الاكثرية ‘ فاذا كانت نسبة الشيعة في ايران اقل من نسبة غير هم ‘ فما هو المبرر اذن ليكون المذهب الشيعي المذهب الرسمي للدولة ؟ وما هو المبرر لحكم الولي الفقيه الشيعي على غير الشيعة ؟ ولماذا لا يصار الى طرح الاستفتاء على الدستور والنظام في ايران ؟. كما ان هذه التساؤلات تسحب البساط من تحت اقدام النظام الايراني الذي يتدخل في شؤون دول البحرين و العراق ولبنان واذربيجان وغيرها بحجة ان الشيعة يمثلون الاكثرية في هذه الدول وعلى انظمة هذه الدول ان تٌسلم الحكم للاكثرية حسب زعمه .
ان السؤال الذي يتبادر لاذهان قراء هذه التحذير وغيره من التحذيرات الايرانية الاخرى بشأن تناقص اعداد الشيعة واحتمالية انقراضهم في ايران ‘ يتعلق بالاسباب التي ادت الى هذا التغيير في النسبة وجعل الاغلبية تتحول الى اقلية مهددة بالانقراض خلال فترة زمنية ليست بطويلة ؟. وهذا السؤال الذي قفزت عليه مجلة "شما " وجميع المحذرين ‘ يكمن في نقطة رئيسية واحدة ‘ ما هي اسباب ترك الشيعة لعقيدتهم و جعلهم مهددون بخطر الانقراض ؟. اهو فساد العقيدة ‘ ام فساد النظام الذي يستمد وجوده من صلب العقيدة ويضع نفسه الممثل الشرعي و الوحيد لهذه العقيدة والحامي والمدافع عن اتباعها‘ ام كلاهما معا ؟.
لاشك ان مجلة (شما) و القزويني ودانشمند، وكل مراجع حوزة قم الدينية وقادة النظام الايراني، وكل من يعيش هاجس انقراض الشيعة في ايران، يدركون ان ما بني على باطل فهو باطل، وما كان لغير الله يذهب ويضمحل .
صباح الموسوي
كاتب وباحث من الأحواز
نشرت قبل أيام مجلة (شما) الناطقة باسم حزب (المؤتلفة الاسلامي) الايراني الذي يترأسه (عسكر أولادي) أحد كبار الأثرياء في إيران ومن الرموز السياسية المدافعة عن اقتصاد (البازار التقليدي) ومن أقرب المقربين للمرشد الإيراني علي خامنئي . فقد شنت مجلة (شما) في التقرير الذي نشرته في عددها رقم (731) هجوما لاذعا ضد الأصوات التي تدعوا إلى الحد من الإنجاب واعتبرتها مؤامرة صهيونية تستهدف إيران ومذهب التشيع على حد تعبيرها. و قد أكدت المجلة محذرة : (إن نمو نسبة السكان الشيعة في إيران قد انخفضت من 1,8 % إلى 1,6 % فيما ارتفعت نسبة نمو غير الشيعة إلى 7% وهذا يعني أن الجمهورية (الإسلامية) الإيرانية سوف تشهد خلال الثلاثين أو العشرين سنة القادمة انقراضا كاملا للشيعة) . بطبيعة الحال مجلة (شما) التي تعد أحد أهم الأصوات الناطقة باسم التيار المتشدد في إيران لم تذكر العوامل والاسباب التي أفضت إلى حصول هذا التغيير في اختلاف النسبة السكانية بين الشيعة وغير الشيعة، كما انها لم تكشف عن الادوات التي اعتمدتها في الوصول الى هذا الاسنتنتاج الذي خرجت به الى العلن والذي يخالف ما كان سائدا من أن نسبة اعداد الشيعة في ايران اكثر من غيرهم، مسلمون كانوا او غير مسلمين .
واذا ما اخذنا بتصريحات سابقة لرجال دين و شخصيات شيعية ايرانية والتي كانت ولا زالت تحذر باستمرار من خطر تنامي نسبة الايرانيين غير الشيعة، واهل السنة منهم تحديدا، ومن بينها على سبيل المثال لا للحصر تصريحات كل من رجل الدين الشيعي المتطرف (مهدي دانشمند) و رجل الدين الايراني المعروف بمجادلته لاهل السنة، الدكتور (سيد محمد قزويني)، و الذين يؤكدون دائما على ما يسمونه بخطر تزايد نسبة اهل السنة في ايران ويعللون هذه التزايد الى كثرت الانجاب الحاصل بين اهل السنة و قارنا هذه التصريحات بالتحذيرالذي نشرته مجلة (شما)، نجد ان هناك هاجسا حقيقيا ينتاب هؤلاء المحذرون من خطر انقراض الشيعة في ايران خلال العقدين او الثلاثة عقود القادمة .
فاذا تجاوزنا عامل كثرت الانجاب كأحد اسباب تزايد نسبة غير الشيعة في المجتمع الايراني، فان العامل الآخر الذي تسبب في نقصان الشيعة هو تغيير الشيعة لدينهم، وهذا ما هو واضح للعيان وهو ما لم تذكره المجلة ويرفض المحذورن من تناقص اعداد الشيعة ذكره . فالمتتبع للشأن الايراني يرى بوضوح الاعداد الكبيرة من شيعة ايران الذين اخذوا في السنوات الاخيرة بتغيير دينهم، فمنهم من تحوّل الى الديانة البهائية ومنهم من اعتنق المسيحية ومنهم من عاد الى الدينة الايرانية القديمة وهي المجوسية، وهذا ما تدل عليه الاحصائيات التي تقدمها المؤسسات التابعة لهذه الديانات والتي تؤكد على تزايد اعداد اتباعها في ايران . اما تزايد اعداد اهل السنة، والذي يعد المعضل الرئيسي الذي يثير مخاف المرجعيات الشيعية، ليس بسبب كثرة الانجاب كما يزعم المتخوفون، بل ان الحقيقة تكمن في ترك ملايين من الشيعة، ومنهم عرب الأحواز تحديدا، للعقيدة الشيعية والعودة الى مذهب اهل السنة والجماعة وهو مذهب الاكثرية في ايران قبل قيام الدولة الصفوية سنة (905هـ) التي ارتكبت المجازر بحق اهل السنة لفرض المذهب الشيعي الاثنى عشر المحرّف في بلاد فارس .
ان ما كشفته وحذرت منه مجلة (شما) يطرح سيلا من التساؤلات التي تدخل نظام الملالي في احراجات كثيرة ليس اولها مسألة حكم الاغلبية على الاكثرية ‘ فاذا كانت نسبة الشيعة في ايران اقل من نسبة غير هم ‘ فما هو المبرر اذن ليكون المذهب الشيعي المذهب الرسمي للدولة ؟ وما هو المبرر لحكم الولي الفقيه الشيعي على غير الشيعة ؟ ولماذا لا يصار الى طرح الاستفتاء على الدستور والنظام في ايران ؟. كما ان هذه التساؤلات تسحب البساط من تحت اقدام النظام الايراني الذي يتدخل في شؤون دول البحرين و العراق ولبنان واذربيجان وغيرها بحجة ان الشيعة يمثلون الاكثرية في هذه الدول وعلى انظمة هذه الدول ان تٌسلم الحكم للاكثرية حسب زعمه .
ان السؤال الذي يتبادر لاذهان قراء هذه التحذير وغيره من التحذيرات الايرانية الاخرى بشأن تناقص اعداد الشيعة واحتمالية انقراضهم في ايران ‘ يتعلق بالاسباب التي ادت الى هذا التغيير في النسبة وجعل الاغلبية تتحول الى اقلية مهددة بالانقراض خلال فترة زمنية ليست بطويلة ؟. وهذا السؤال الذي قفزت عليه مجلة "شما " وجميع المحذرين ‘ يكمن في نقطة رئيسية واحدة ‘ ما هي اسباب ترك الشيعة لعقيدتهم و جعلهم مهددون بخطر الانقراض ؟. اهو فساد العقيدة ‘ ام فساد النظام الذي يستمد وجوده من صلب العقيدة ويضع نفسه الممثل الشرعي و الوحيد لهذه العقيدة والحامي والمدافع عن اتباعها‘ ام كلاهما معا ؟.
لاشك ان مجلة (شما) و القزويني ودانشمند، وكل مراجع حوزة قم الدينية وقادة النظام الايراني، وكل من يعيش هاجس انقراض الشيعة في ايران، يدركون ان ما بني على باطل فهو باطل، وما كان لغير الله يذهب ويضمحل .