عابرة سبيل
27-11-2011, 03:04 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
بيان حقيقة الابتلاء
قال تعالى: ]الـم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ[([1] (http://muslm.net/vb/#_ftn1)).
الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته وأرسل الرسل لتبليغ رسالته لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد فمنهم من هُدي ومنهم من حق عليه الضلالة، وسن سننًا، وشرع شرائع في عباده. ومن تلك السنن الابتلاء الذي يميز الصادقين من الكاذبين، ويكون في حق عباده الذين اتبعوا رسوله وصدقوا به فيكون لهم أيسر امتحان في تصديقهم لأولئك الرسل واتباعهم لهم فإن كان في دينهم وإيمانهم صلابة زيد لهم في بلائهم وإن كان في دينهم رقة خفف عنهم. كما جاء في الحديث الصحيح: «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة»([2] (http://muslm.net/vb/#_ftn2)).
وقوله تعالى: ]أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ[([3] (http://muslm.net/vb/#_ftn3))، فالأنبياء والرسل في الأزمنة الماضية قد أصابهم بلاء وابتلاء وانطبقت عليهم سنة الله في خلقه لأنهم أعظم إيمانًا اشتد عليهم البلاء ومن بعدهم الصحابة والتابعون.
قال تعالى: ]أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ[([4] (http://muslm.net/vb/#_ftn4)).
أختي المسلمة إذا أدركت أن الابتلاء للتمحيص والتطهير والتزكية فاعلمي أنه يحتاج إلى عامل أساسي مهم ألا وهو الصبر، فالصبر على البلاء دعم قوي وثبات واطمئنان ولكن إذا تحقق مفهوم الصبر لديك وهو أن يكون الصبر براحة واطمئنان وثبات ففي ذلك أجر كبير وفضل عظيم.
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: قال الله تعالى في حديثه القدسي: «إذا ابتليت عبدًا من عبادي مؤمنًا فحمدني وصبر على ما بليته، فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا ويقول الرب عز وجل للحفظة إني أنا قيدت عبدي هذا وابتليته، فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك من الأجر وهو صحيح»([5] (http://muslm.net/vb/#_ftn5))، وقال تعالى: ]وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللهِ[([6] (http://muslm.net/vb/#_ftn6)).
ولقد سبقتنا صحابيات وأمهات جليلات في الطريق الذي زاده صبر ومثابرة فها هي سمية أم ياسر ماذا أصابها في سبيل الله، وتلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ابتليت فصبرت في حادثة الإفك. وإليك هذه الصورة العظيمة في الصبر الواضح الجلي يسوقها الإمام أحمد عن عطاء t قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت بلى: قال: هذه السوداء أتت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت: إني أصرع وأتكشف فادع الله لي. قال: «إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله لك أن يعافيك» قالت: لا بل أصبر فادع الله ألا أنكشف. قال: فدعا لها»([7] (http://muslm.net/vb/#_ftn7))، فالابتلاء الذي يحصل للمؤمنين والمؤمنات في الدنيا يزيدهم ثباتًا على الحق ويقينًا وإيمانًا، ولتقرئي في سطور تاريخ هذه الأمة مزيدًا من ذلك، فمتى عظم بلاؤك أختي المؤمنة فاستبشري لأن في نظيره عظم جزائك، كما أخبر الصادق المصدوق: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وأن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط»([8] (http://muslm.net/vb/#_ftn8))، فلربما يأتي أختي المسلمة في تفكيرك أن ابتلاءك يكون شرًا أو تعذيبًا لك من الله فإن الله لا يعذب المؤمنين والمؤمنات بالبلاء وحاشا لله تقدس وتكرم عن ذلك. لكن البلاء خير لك في كل الأحوال على الإطلاق كما في الحديث الذي رواه مسلم: «عجبًا لأمر المؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خير له وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن».
فإذا كنت راضية مؤمنة بقضاء الله وقدره فاحتسبي ما أصابك من البلاء في سبيل الله واحمديه واسأليه الثبات وأما إذا كان لديك ريب وشك في رحمته بك حين أصابك وأنت الموحدة التالية لكتابه ولم يصب تلك الفاسقة الفاسدة، رغم ما تجاهر به من الذنوب والعصيان فاعلمي أن في دينك رقة فتداركي نفسك وتوبي إلى الله واعلمي أن الله ابتلاك ليرى ما يكون رد إيمانك على تلك المحن.
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «إن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط»([9] (http://muslm.net/vb/#_ftn9))، فحافظي على تلك المحبة فلا تخسريها وتمسكي بذلك الرضا فلا تضيعيه.
والبلاء والمحن لأولياء الله والصالحات من إمائه تخفيف لهن من حساب يوم القيامة لأن الله عجل البلاء عليهم في الدنيا ليكفر من ذنوبهم فلا يحاسبون عليها يوم يلقونه، وذلك في حديث أنس t قال: قال رسول اللهصلى الله عليه و سلم: «إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة»([10] (http://muslm.net/vb/#_ftn10)).
من أنواع الابتلاء:
ومما ابتليت به بعض النساء فقد الولد وقد تجزع وهي لا تعلم ما مدى جزاء ذلك، قال أبو هريرة t: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله بفضل رحمته إياهم الجنة يقال لهم ادخلوا الجنة فيقولون حتى يدخل أبوانا. فيقال: ادخلوا الجنة أنتم وأبواكم»([11] (http://muslm.net/vb/#_ftn11)).
وبعضهن قد تبتلى بفقد العينين، فعن أنس t قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث قدسي: «إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه – يريد بعينيه – ثم صبر عوضته عنها الجنة»([12] (http://muslm.net/vb/#_ftn12)).
ومنهن من تعاني من ضيق ذات اليد وقلة الحيلة فإننا نعيش في عصر طغت المادة فيه على كل شيء فأعمت بصر وبصيرة الجاهلات من الفتيات على وجه الخصوص فهن قد خضعن للمادة بشكل ملحوظ فكانت الأزياء والموضة أكبر همهن فمن أصيبت بضيق ذات اليد لا تستطيع مجاراتهن فتبتلى في مدى صبرها حيث تتعرض لنفوس خبيثة وقلوب ماكرة تغريها بالمال في نظير دقائق معدودة على سماعة الهاتف أو نزهة قريب في إحدى الأماكن على حساب الدين والشرف فإن كان فيها بذرة خير عرفت أن ذلك بلاء من الله ليرى مع من تنحاز وأي سبيل من السبيلين تسلك، سبيل الصبر والزهد في هذه الدار أم سبيل الخزي والدمار وهو ملاحظ في هذا العصر ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال تعالى: ]وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ[([13] (http://muslm.net/vb/#_ftn13)).
وهناك نوع جديد من البلاء في هذا العصر يتطلب منا الصبر والثبات على الحق.
1- صيحات دعاة التبرج والسفور بنبذ الحجاب والحياء:
ذلك النداء ابتلاء في حقك من الله ليعلم ما مدى تمسكك بحجابك واتباع سنة رسولك فمن تنقلب على عقبيها خسرت الدنيا والآخرة ولحقت بذلك القطيع من الذئاب البشرية ولبت نداءاتهم نابذة حجابها وتعاليم دينها خلفها ظهريا.
2- المناداة بمساواة المرأة مع الرجل في جميع الحقوق:
تلك المحنة التي تمر بها ضعيفات الإيمان اليوم وما فيها من ادعاءات بهضم حق المرأة في الإسلام، وظلمه لها، وانحياز تعاليم الشريعة مع الرجل ضد المرأة تلك المحنة التي تميز التي تفتخر بدينها ومدى تقبلها لتعاليمه وشرائعه بصدر رحب مستمعة لها ومنفذة لأوامرها على أكمل وجه، فمن يرى أن أولئك العلمانيين الملاحدة على حق فيما طالبوا به فنفثوا فضالة أفكارهم الدنيئة عليها فاتخذت من قوانينهم سراجًا منيرًا ومن فتنهم ومجلاتهم منهجًا وسبيلاً تلك المحنة التي تمر بهن اليوم تحتاج إلى صبر على الحق وردود فعل منهن على وجه السرعة تكون فاضحة لمخازيهم مبطلة لادعاءاتهم مُعلية لشأن الإسلام، وإنه لديها في قرار مكين لا تشوبه شائبة ولا تهزه كلمات عابرة، فإذا قامت بذلك أحسن قيام أثيبت على ذلك في الدنيا والآخر.
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر»([14] (http://muslm.net/vb/#_ftn14)).
اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وتوفنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين.
.................................................. .............................. .................................................. .......
([1])سورة العنكبوت، آية: 1.
([2])رواه البخاري.
([3])سورة آل عمران، آية: 142.
([4])سورة البقرة، آية 214.
([5])حديث حسن في مسند أحمد عن شداد بن أوس.
([6])سورة النحل، آية: 127.
([7])رواه الشيخان.
([8])رواه الترمذي عن أنس.
([9])رواه الترمذي.
([10])أخرجه الترمذي عن أنس وصححه الألباني.
([11])أخرجه أحمد والنسائي عن أبي هريرة وصححه الألباني.
([12])أخرجه البخاري عن أنس.
([13])سورة البقرة، آية رقم (155).
([14])أخرجه الترمذي عن أنس وصححه الألباني.
من كتاب : رسالة إلى بنت حواء في فضل الدعاء و الإبتلاء
أم أنس المحارب
بيان حقيقة الابتلاء
قال تعالى: ]الـم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ[([1] (http://muslm.net/vb/#_ftn1)).
الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته وأرسل الرسل لتبليغ رسالته لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد فمنهم من هُدي ومنهم من حق عليه الضلالة، وسن سننًا، وشرع شرائع في عباده. ومن تلك السنن الابتلاء الذي يميز الصادقين من الكاذبين، ويكون في حق عباده الذين اتبعوا رسوله وصدقوا به فيكون لهم أيسر امتحان في تصديقهم لأولئك الرسل واتباعهم لهم فإن كان في دينهم وإيمانهم صلابة زيد لهم في بلائهم وإن كان في دينهم رقة خفف عنهم. كما جاء في الحديث الصحيح: «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة»([2] (http://muslm.net/vb/#_ftn2)).
وقوله تعالى: ]أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ[([3] (http://muslm.net/vb/#_ftn3))، فالأنبياء والرسل في الأزمنة الماضية قد أصابهم بلاء وابتلاء وانطبقت عليهم سنة الله في خلقه لأنهم أعظم إيمانًا اشتد عليهم البلاء ومن بعدهم الصحابة والتابعون.
قال تعالى: ]أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ[([4] (http://muslm.net/vb/#_ftn4)).
أختي المسلمة إذا أدركت أن الابتلاء للتمحيص والتطهير والتزكية فاعلمي أنه يحتاج إلى عامل أساسي مهم ألا وهو الصبر، فالصبر على البلاء دعم قوي وثبات واطمئنان ولكن إذا تحقق مفهوم الصبر لديك وهو أن يكون الصبر براحة واطمئنان وثبات ففي ذلك أجر كبير وفضل عظيم.
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: قال الله تعالى في حديثه القدسي: «إذا ابتليت عبدًا من عبادي مؤمنًا فحمدني وصبر على ما بليته، فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا ويقول الرب عز وجل للحفظة إني أنا قيدت عبدي هذا وابتليته، فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك من الأجر وهو صحيح»([5] (http://muslm.net/vb/#_ftn5))، وقال تعالى: ]وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللهِ[([6] (http://muslm.net/vb/#_ftn6)).
ولقد سبقتنا صحابيات وأمهات جليلات في الطريق الذي زاده صبر ومثابرة فها هي سمية أم ياسر ماذا أصابها في سبيل الله، وتلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ابتليت فصبرت في حادثة الإفك. وإليك هذه الصورة العظيمة في الصبر الواضح الجلي يسوقها الإمام أحمد عن عطاء t قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت بلى: قال: هذه السوداء أتت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت: إني أصرع وأتكشف فادع الله لي. قال: «إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله لك أن يعافيك» قالت: لا بل أصبر فادع الله ألا أنكشف. قال: فدعا لها»([7] (http://muslm.net/vb/#_ftn7))، فالابتلاء الذي يحصل للمؤمنين والمؤمنات في الدنيا يزيدهم ثباتًا على الحق ويقينًا وإيمانًا، ولتقرئي في سطور تاريخ هذه الأمة مزيدًا من ذلك، فمتى عظم بلاؤك أختي المؤمنة فاستبشري لأن في نظيره عظم جزائك، كما أخبر الصادق المصدوق: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وأن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط»([8] (http://muslm.net/vb/#_ftn8))، فلربما يأتي أختي المسلمة في تفكيرك أن ابتلاءك يكون شرًا أو تعذيبًا لك من الله فإن الله لا يعذب المؤمنين والمؤمنات بالبلاء وحاشا لله تقدس وتكرم عن ذلك. لكن البلاء خير لك في كل الأحوال على الإطلاق كما في الحديث الذي رواه مسلم: «عجبًا لأمر المؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خير له وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن».
فإذا كنت راضية مؤمنة بقضاء الله وقدره فاحتسبي ما أصابك من البلاء في سبيل الله واحمديه واسأليه الثبات وأما إذا كان لديك ريب وشك في رحمته بك حين أصابك وأنت الموحدة التالية لكتابه ولم يصب تلك الفاسقة الفاسدة، رغم ما تجاهر به من الذنوب والعصيان فاعلمي أن في دينك رقة فتداركي نفسك وتوبي إلى الله واعلمي أن الله ابتلاك ليرى ما يكون رد إيمانك على تلك المحن.
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «إن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط»([9] (http://muslm.net/vb/#_ftn9))، فحافظي على تلك المحبة فلا تخسريها وتمسكي بذلك الرضا فلا تضيعيه.
والبلاء والمحن لأولياء الله والصالحات من إمائه تخفيف لهن من حساب يوم القيامة لأن الله عجل البلاء عليهم في الدنيا ليكفر من ذنوبهم فلا يحاسبون عليها يوم يلقونه، وذلك في حديث أنس t قال: قال رسول اللهصلى الله عليه و سلم: «إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة»([10] (http://muslm.net/vb/#_ftn10)).
من أنواع الابتلاء:
ومما ابتليت به بعض النساء فقد الولد وقد تجزع وهي لا تعلم ما مدى جزاء ذلك، قال أبو هريرة t: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله بفضل رحمته إياهم الجنة يقال لهم ادخلوا الجنة فيقولون حتى يدخل أبوانا. فيقال: ادخلوا الجنة أنتم وأبواكم»([11] (http://muslm.net/vb/#_ftn11)).
وبعضهن قد تبتلى بفقد العينين، فعن أنس t قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث قدسي: «إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه – يريد بعينيه – ثم صبر عوضته عنها الجنة»([12] (http://muslm.net/vb/#_ftn12)).
ومنهن من تعاني من ضيق ذات اليد وقلة الحيلة فإننا نعيش في عصر طغت المادة فيه على كل شيء فأعمت بصر وبصيرة الجاهلات من الفتيات على وجه الخصوص فهن قد خضعن للمادة بشكل ملحوظ فكانت الأزياء والموضة أكبر همهن فمن أصيبت بضيق ذات اليد لا تستطيع مجاراتهن فتبتلى في مدى صبرها حيث تتعرض لنفوس خبيثة وقلوب ماكرة تغريها بالمال في نظير دقائق معدودة على سماعة الهاتف أو نزهة قريب في إحدى الأماكن على حساب الدين والشرف فإن كان فيها بذرة خير عرفت أن ذلك بلاء من الله ليرى مع من تنحاز وأي سبيل من السبيلين تسلك، سبيل الصبر والزهد في هذه الدار أم سبيل الخزي والدمار وهو ملاحظ في هذا العصر ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال تعالى: ]وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ[([13] (http://muslm.net/vb/#_ftn13)).
وهناك نوع جديد من البلاء في هذا العصر يتطلب منا الصبر والثبات على الحق.
1- صيحات دعاة التبرج والسفور بنبذ الحجاب والحياء:
ذلك النداء ابتلاء في حقك من الله ليعلم ما مدى تمسكك بحجابك واتباع سنة رسولك فمن تنقلب على عقبيها خسرت الدنيا والآخرة ولحقت بذلك القطيع من الذئاب البشرية ولبت نداءاتهم نابذة حجابها وتعاليم دينها خلفها ظهريا.
2- المناداة بمساواة المرأة مع الرجل في جميع الحقوق:
تلك المحنة التي تمر بها ضعيفات الإيمان اليوم وما فيها من ادعاءات بهضم حق المرأة في الإسلام، وظلمه لها، وانحياز تعاليم الشريعة مع الرجل ضد المرأة تلك المحنة التي تميز التي تفتخر بدينها ومدى تقبلها لتعاليمه وشرائعه بصدر رحب مستمعة لها ومنفذة لأوامرها على أكمل وجه، فمن يرى أن أولئك العلمانيين الملاحدة على حق فيما طالبوا به فنفثوا فضالة أفكارهم الدنيئة عليها فاتخذت من قوانينهم سراجًا منيرًا ومن فتنهم ومجلاتهم منهجًا وسبيلاً تلك المحنة التي تمر بهن اليوم تحتاج إلى صبر على الحق وردود فعل منهن على وجه السرعة تكون فاضحة لمخازيهم مبطلة لادعاءاتهم مُعلية لشأن الإسلام، وإنه لديها في قرار مكين لا تشوبه شائبة ولا تهزه كلمات عابرة، فإذا قامت بذلك أحسن قيام أثيبت على ذلك في الدنيا والآخر.
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر»([14] (http://muslm.net/vb/#_ftn14)).
اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وتوفنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين.
.................................................. .............................. .................................................. .......
([1])سورة العنكبوت، آية: 1.
([2])رواه البخاري.
([3])سورة آل عمران، آية: 142.
([4])سورة البقرة، آية 214.
([5])حديث حسن في مسند أحمد عن شداد بن أوس.
([6])سورة النحل، آية: 127.
([7])رواه الشيخان.
([8])رواه الترمذي عن أنس.
([9])رواه الترمذي.
([10])أخرجه الترمذي عن أنس وصححه الألباني.
([11])أخرجه أحمد والنسائي عن أبي هريرة وصححه الألباني.
([12])أخرجه البخاري عن أنس.
([13])سورة البقرة، آية رقم (155).
([14])أخرجه الترمذي عن أنس وصححه الألباني.
من كتاب : رسالة إلى بنت حواء في فضل الدعاء و الإبتلاء
أم أنس المحارب