المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العولمة



المجهول
27-10-2008, 09:11 PM
مفهوم العولمة
يعني مصطلح العولمة في مفهومه الميثالي : أية متغيرات جديدة تنشأ في إقليم معين من العالم سرعان ما تنتقل وتمتد إلى باقي أنحاء العالم ، منشئة نوعا من الترابط والاعتماد المتبادل بين مختلف اقاليم العالم .
والعولمة أو الكوكبة ، تعني هنا انتقال المتغيرات والظواهر السياسية والاجتماعية والاقتصادية من مكان الى آخر بشكل يؤدي الى خلق عالم واحد ، أساسه توحيد المعايير الكونية ، وتحرير العلاقات الدولية الاقتصادية ، وتقريب الثقافات ، ونشر المعلومات ...الخ واهم مقومات هذا المفهوم هو الوفاق بين القوى الكبرى وسقوط الحدود السياسية ، وتآكل الحواجز الثقافية ، وعالمية الإنتاج المتبادل ، وانتشار التقدم التكنولوجي ، وعالمية الإعلام والمعلومات.
وهذا المفهوم المثالي للعولمة لا يمكن أن يتم إلا بين قوى متكافئة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، بحيث لا يستطيع طرف فيها فرض التغير على الطرف الآخر، ولا يتم التغيير باتجاه واحد من القوي إلى الضعيف .(1)
أما العولمة في الرؤية الليبرالية، فهي عملية إلحاقية انتقائية ، أي أنها عملية تقسيم العالم إلى عالمين : عالم القوى الكبرى ذات المؤسسات العالمية ، وعالم الدول النامية او المتخلفة ، وهذا العالم الأخير ينبغي ان يلحق بالأول عن طريق فتح أسواقه أمام الدول الكبرى وتحديث رؤاه السياسية والثقافية وفقا للمنهج والنمط الغربي في المعرفة والتكنلوجيا والثقافة وطرق الحياة .(2)
مواقف بعض المفكرين العرب نحو العولمة
اهتم المشهد الثقافي والاجتماعي والسياسي العربي بشكل كبير بكل جوانب العولمة، وحظي هذا المشروع الكوني باهتمام منقطع النظير في جميع هذه الاوساط نتيجة الإحساس المبرر بمخاطره في ظل غياب واضح للمشروع الحضاري العربي ومقومات دخول الألفية الثالثة بشكل يضمن حجم وفاعلية التعاطي مع هذه التغييرات الجامحة.
عُقدت المئات من الندوات وحلقات النقاش والمحاضرات، وصدر العشرات من الكتب التي تناولت هذا الموضوع، و فيما يلي رصداً لأبرز المواقف التي اهتمت بالعولمة، بابعادها الاقتصادية والسياسية والثقافية. (3)
يفيد الباحث الاجتماعي الدكتور سيد ياسين ، أنّ جوهر العولمة هو :
أ ) انتشار المعلومات بحيث تصبح مشاعة بين الناس.
ب) تذيب الحدود بين الدول مما يضرب فكرة السيادة الوطنية أو القومية.
ج) زيادة معدلات التشابه بين الجماعات والمجتمعات، مما يؤدي إلى تفكك الدولة القومة وعجزها عن السيطرة على مقاليد الأمور.
أما الدكتور اسماعيل صبري عبدالله فيؤكد على أنّ العولمة ستقود إلى عجز الدولة القومية عن السيطرة على مقاليد الأمور، ولا شك في تراجع الدولة في البلدان الصناعية المتقدمة وضعفها أمام الشركات متعددة الجنسيات والاتجاه الغالب لتخفيض الانفاق العام ولا سيما في مجال الضمان الاجتماعي، وتصغير حجم الدولة وتسريح الألاف من موظفيها، وأصبح رؤساء الدول والحكومات في زياراتهم الرسمية يحملون عقوداً تجارية خدمة للشركات الكوكبية (ربما مقابل مصلحة شخصية لرجل السياسة أو حزبه) وأصبح أكبر الساسة كمندوبي المبيعات Salesman .
فيما يرى الدكتور جلال أمين أنّ الشركات متعددة الجنسيات، في عصر العولمة، قد حلّت محل الدولة. كما حلت الدولة محل الاقطاعية تدريجياً منذ خمسة قرون، تحل اليوم الشركة متعددة الجنسية تدريجياً محل الدولة، والسبب في الحالين واحد : التقدم التكنولوجي وزيادة الإنتاجية والحاجة إلى أسواق أوسع، لم تعد حدود الدولة القومية هي حدود التسويق الجديدة، بل أصبح العالم كله مجال التسويق، سواء كان تسويقاً لسلع تامة الصنع، أو تسويقاً لمعلومات وأفكار
يتفق الدكتور محد عابد الجابري مع الطرح القائل أن العولمة " تتضمّن معنى إلغاء حدود الدولة القومية في المجال الاقتصادي (المالي والتجاري) وترك الأمور تتحرك في هذا المجال عبر العالم وداخل فضاء يشمل الكرة الأرضية جميعها".
أما الأستاذ صادق جلال العظم فيعترض على كل محاولات تسطيح مصطلح العولمة، ووصفها بامباراطورية الفوضى، أو بالمملكة، أو كونها عالم بلا دولة، بل هي رفع الدولة إلى تركيب أعلى، مما يعني التعديل في دورها ووظائفها الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، ويقول :
" العولمة هي رسملة العالم على مستوى العمق، بعبارة أخرى، إن ظاهرة العولمة التي نعيشها الآن، هي طليعة نقل دائرة الإنتاج الرأسمالي -إلى هذا الحد أو ذاك- إلى الأطراف، بعد حصرها طوال هذه لمدة كلياً في مجتمعات المركز ودوله. بمعنى إعادة صياغة مجتمعات الاطراف وتشكيلها على الصورة الملائمة لعمليات التراكم المستحدثة في المركز ذاته. إنّ صعود مرحلة عالمية دائرة الإنتاج ونشرها هي ما نسميه اليوم بالعولمة.
وفي ندوة لدار المدى في دمشق حدد مجيد الراضي (مدير تحرير المجلة) أنّ جذور العولمة : فكرية، ثقافية، دينية كامنة، " وهي ليست قبولا بالآخر كحامل لثقافة مختلفة بالاستناد لمعطيات معينة، وإنما محاولة سافرة من الأقوى لابتلاع الآخر - الأضعف والمختلف ثقافياً - من جذوره... إنّ انتصار الرأسمالية لا يعني نهاية التاريخ".
في حين يعترض الدكتور ماهر الشريف على فكرة أن العالم توحد فعلاً أو يشهد صيرورة توحيد، اقتصادياً وتجارياً وتكنولوجيا، كي يصبح في الإمكان الربط بين هذا التوحيد وتوحده على المستوى الثقافي ويعتبر أنّ السياسات الرأسمالية قد عمّقت الانقسام في العالم لا مثيل له.
تركز المستشارة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في القاهرة الدكتورة نجوى الفوّال ، على البعد الثقافي لظاهرة العولمة، وترصد التغييرات الايجابية المصاحبة لها في النقاط التالية :
1. تجاوز الفرد للدائرة الضيقة للإعلام الوطني في ظل الثورة التكنولوجية.
2. اتساع مساحة الحرية أمام المتلقى، وتزايد قرة القنوات الفضائية غير الحكومية على مناقشة جميع القضايا بطرح الرأي والرأي الآخر، بحيث صارت تلك القنوات ساحات للممارسة الديمقراطية التي تفتقدها على مستوى الواقع أغلب دول الجنوب.
3. تنشيط الصناعات المختصة للاتصال المرئي، وفتح مجالات للعمل أمام العمالة المتخصصة وان كان التطور المتلاحق في تكنولوجيا الفضائيات قد ترك أثراً حول عملية إحلال العمالة المدربة والاستغناء عن سواها، بحيث أصبحت سوق العمل هنا أكثر تخصصاً.
4. فتح ظهور شبكة الإنترنت وانتشارها عالمياً مجالات لا حدود لها للمعرفة واكتساب المعلومات لتسهيل الاتصال بين الأفراد ومن ثم بين الثقافات، ومع نهاية القرن العشرين تنامى باطراد الاتجاه نحو المزج بين هذه الشبكة وبين وسائل الاتصال الجماهيري، إلى حد يتنبأ فيه البعض بأن يُصبح الكمبيوتر الشخصي هو وسيلة الاتصال المجمعة لباقي الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية، وذلك في المستقبل القريب.
كذلك تورد المستشارة بالمركز القومي، الجوانب السلبية في الظاهرة، مثل نقل أساليب وقيم حياة جديدة ومختلفة، ومخاطر التشوه الثقافي، والمنافسة الحادة بين التقاليد والمستورد، في ظل الهوة الكبيرة في امتلاك تقنيات الاتصال واستخدامها بين الشمال والجنوب.

المصادر :

1. علي احمد مدكور : التعليم العالي في الوطن العربي، دار الفكر العربي، القاهرة : 2000.
2. محمد السيد سليم : العالمية والاقليمية والقومية، مستقبل التعليم في الوطن العربي بين الاقليمية والعالمية ، جامعة حلوان ، 1996م
3. أسامة أمين الخولي : العرب والعولمة، ، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية.